رجعت البيت واتصدمت
“هتعملي إيه فطار؟”
بصيتله بهدوء. ولأول مرة… مجاوبتش. خرجت شنطتي، ونزلت الشغل.
في الشركة، كان أول يوم ليا في منصبي الجديد. وأول ملف اتحط على مكتبي كان خاص بمراجعة مخالفات مالية وإدارية في قسم المقاولات. وأثناء المراجعة… اتفاجئت باسم مألوف جدًا. اسم الشركة اللي جوزي شغال فيها.
فتحت الملف. لقيت أربع مخالفات جسيمة، وتقارير متأجلة من شهور، وكلها عليها توقيعات مديرين مستنيين اعتماد مدير الموارد البشرية الجديد… يعني توقيعي أنا.
في نفس اليوم، وأنا راجعة، عديت على البنك أراجع أوراق قرض الشقة. كنت فاكرة إننا بندفع القسط من حساب مشترك. لكن الموظف سلمني كشف الحساب. وأول ما بصيت فيه… اكتشفت إن أكتر من 90٪ من أقساط الشقة كانت خارجة من حسابي أنا لوحدي. أما مساهمات جوزي… فكانت شبه معدومة.
ابتسمت، وقفلت الملف. لأن الصورة بقت كاملة. ولما رجعت البيت بالليل… لقيت جوزي وحماتي قاعدين مستنييني، لكن المرة دي مكنوش بيضحكوا. كان قدامهم ظرف وصل من البنك… وظرف تاني من شركة جوزي. وأول ما شافوني، جوزي قام بسرعة وقال:
“إنتِ عملتي إيه؟”
الجزء الثاني: الحقيقة التي لا تُردّ
وقفت في المدخل، نزلت شنطتي ببطء، وبصيتله بكل هدوء ممكن أجمعه. ما كنتش غاضبة… كنت بس حاسة إن ست سنين من الصبر والتضحية والكلام اللي كنت بقوله لنفسي “عشان نكمل”… كلها كانت بتمشي قدام عيني زي شريط فيلم خلص.
قلت بصوت واضح ما فيهش تردد:
“أنا عملت واجبي بس. راجعت شغلي. وراجعت ورقي. ده حقي مش فضل مني عليكي.”
حماتي قامت من مكانها، صوتها عالي زي ما هي دايما بتعمل لما بتحس إن السيطرة بدات تتفلت من إيدها:
“حقك؟ إيه اللي بتقوليه يا بنت الأصول؟ دي شقة ابني! وده شغله! إنتِ فاكرة إنك بفلوسك تقدرى تكسري كلامنا؟”
قربت خطوة، وقلت لها بعينين ما غمضتش:
“الشقة باسم الاتنين. وأنا دفعت منها تسعة من كل عشرة جنيهات. وشركة ابني… اللي هو شغال فيها ومفروض أمينها… عليها مخالفات بتعرضها للغلق أو الغرامة الكبيرة. والتقارير دي كانت عندي من أول يوم لي في المنصب. ما أخفيتش حاجة. وما كتبتش حاجة مش موجودة. أنا بس وقعت الحقيقة.”
جوزي صرخ في وشيء من الخوف ظهر في عينيه:
“ووقعتِ بيها! يعني إنتِ أبلغتي عني؟”
“أنا ما أبلغتش عنك شخصيًا. أنا اعتمدت تقارير رسمية وصلتي من قبل ما أجلس على الكرسي ده بيوم. لو كنت شريف وملتزم ما كانش وصل للي وصل له. واللي زاد… أنا اكتشفت إنك ما كنتش تدفع قسط واحد بجدية. كنت بتدفع مبلغ صغير في أول الشهر وتستني أنا أكمل الباقي من غير ما أقول لك كلمة.”