رجعت البيت واتصدمت
“جلست أحسب حساب كل حاجة. لقيتك حقك. دفعتِ من دم قلبك. وأنا كنت غبي. استسلمت لرأي ماما وظننت إنك هتفضلي تخدمي وتسكتي. ”
سكت شويه ثم كمل بصوت مجروح:
“أنا خايف. خايف أخسرك. وخايف اللي جاي. لكني عرفت إن الخوف ده ثمن الغلط. وأنا جاهز أدفع الثمن مهما كان.”
بصيت له طويلًا. قلت:
“الخسارة مش في الفلوس ولا الشقة. الخسارة في الثقة اللي بتبنيها سنين وتخسرها في لحظة.”
في تلك اللحظة خرجت حماتي من الغرفة. كانت مكسوفة، نظرتها لي مختلفة عن كل مرة شفتها فيها. قالت بصوت منخفض بلا أي سخرية:
“يا بنتي… أنا كنت شايفة إنك غريبة عنا. وإن الفلوس اللي بتجيبيها هتخليكِ ترفعي راسك علينا. ما شفتش إنك بتعطينا بكل قلبك. وسمحتِ لي ولابني نعاملِك بقلّة أدب. وأنا آسفة. آسفة من كل قلبي.”
الكلام ده كان زي الصدمة. حماتي اللي ما اعتذرت لحد في حياتها تقول لي كلام زي ده؟ حاسة إن الليلة الماضية كانت أطول ليلة في عمرهم. وإن الخوف من المستقبل والخسارة خلاهم يروحوا لربنا ويراجعوا نفسهم.
قلت بهدوء:
“أنا قبلت اعتذاركِ يا أمي. بس الثقة مش بتتعاد بكلمة. أنا باقية هنا. بس بقواعد جديدة. من اليوم ده، المصاريف مناصفة. والبيت بيتنا نتشارك فيه مش أخدمكم فيه. واحترامي لي واجب زي احترامكم لي. اللي يخرب الكلام… يتحمل مسؤولية كلامه.”
جوزي هز راسه بسرعة:
“موافق. كل الشروط مقبولة. وأنا هروح الشركة النهاردة. وأوضح كل حاجة. وأتحمل نصيبي من المسؤولية. وإن شاء الله أتعوضكِ عن كل يوم مرّ عليكِ وأنتِ مظلومة.”
من ذلك اليوم تغيرت الأحوال. مش بين يوم وليلة… لكن خطوات واضحة. جوزي بدأ يتحمل مسؤولياته المالية. حماتي بدأت تساعد في البيت بدل ما تنتظر الخدمة. وأنا كنت أراقب بصمت. أحيانًا بيلين الجلد وأحيانًا بيتصلّب… لكنهم كانوا بيجوا ويعتذروا. لأنهم عرفوا إن عندي القدرة على الرحيل في أي لحظة. وإن بقائي معاهم كان عطفًا واختيارًا مش حاجة مفروضة عليّ.
الجزء الرابع: العدل أساس كل شيء
مرّ شهر. جوزي تحمل غرامة مالية كبيرة بسبب المخالفات اللي كانت في شركته. خسر جزء كبير من مدخراته. لكنه تحملها بصبر. كان يقول لي: “الحمد لله إن كشفتِ اللي كان مخفي. لو استمر الوضع كده كان ممكن أخسر كل حاجة وتبقي أنتِ اللي تدفعي الثمن.”