الخاتم ج٢ زهره
فضلت ساكتة.
كل خيط كان أخيرًا راكب مكانه.
المشكلة كلها بدأت من علبة خاتم فاضية… وسوء تفاهم… ونسيان ياسين لعيد جوازنا.
لكن رغم إن الشك اختفى…
كان في وجع تاني لسه موجود.
بصيت لياسين وقلت بصوت هادي:
“أنا صدقت إن الخاتم مكانش لواحدة تانية… لكن لسه في حاجة مش قادرة أتخطاها.”
قرب مني وقال: “إيه هي؟”
دموعي نزلت لأول مرة من أول الليلة.
“إنك نسيت اليوم اللي أنا فضلت أسبوع كامل أجهزله… اليوم اللي كنت فاكرة إنه مهم عندك زي ما هو مهم عندي.”
وطيت راسه، وماعرفش يرد.
لأن بعض الجروح… الاعتذار لوحده ما بيكفيش عشان يداويها.
ياسين فضل واقف قدامي، عينه في الأرض، ولا عارف يقول كلمة.
المعازيم كانوا بره بيضحكوا، وصوت الأغاني لسه شغال، لكن بالنسبة ليا الحفلة كانت انتهت.
مسحت دموعي وقلت: “اطلع للناس… مش عايزة حد يحس إن في حاجة.”
قالي بهدوء: “طب وإنتِ؟”
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
“هغسل وشي واجيلكم.”
خرج هو، وأنا فضلت دقيقة أبص لنفسي في المراية.
كنت مستغربة من نفسي.
إزاي في كام ساعة قدرت أعيش فرحة كبيرة، وبعدها شك، وبعدها خوف، وبعدها ارتياح… وفي الآخر زعل.
خرجت بعد شوية، وحاولت أتصرف طبيعي.
قطعنا التورتة، واتصورنا مع العيلة، وكل واحد رجع بيته وهو فاكر إن الليلة كانت جميلة.
أول ما آخر ضيف نزل، قفلت الباب ولفيت ناحية ياسين.
هو كان واقف مستنيني.
قال: “أنا عارف إن كلمة آسف قليلة.”
قلت: “قليلة فعلًا.”
سكت شوية، وبعدين كمل: “بس والله ما نسيتك لأنك مش مهمة… أنا داخل في مشروع جديد، وبقالي أسبوعين دماغي مشغولة ليل نهار.”
رديت بسرعة: “كل الناس عندها شغل يا ياسين… بس مش كل الناس بتنسى شريك عمرها.”
قعد على الكنبة، وحط راسه بين إيده.
“أنا غلطان.”
قلت: “أيوه.”
ماحاولتش أخفف عنه.
ولا قلتله “ولا يهمك”.
لأنه لو كنت عملت كده، كان هيحس إن الموضوع عدى بسهولة.
بعد شوية قام، دخل أوضة النوم، ورجع وهو ماسك ظرف أبيض.
مدهولي.
استغربت.
“إيه ده؟”
قالي: “كنت مستنيه لما المشروع يخلص عشان أديهولك.”
فتحت الظرف.
كان فيه عقد حجز رحلة لمدة أربع أيام لمدينة دهب، إحنا الاتنين بس، بعد أسبوعين.
وبجواره ورقة صغيرة بخطه.
مكتوب فيها:
“عارف إني مقصر، وعارف إن الشغل خدني منك الفترة اللي فاتت. كنت ناوي أفاجئك بعد ما أخلص كل الضغوط دي، لكن غبائي خلاني أنسى أهم يوم في السنة. لو سامحتيني، أوعدك أرجع أهتم بكل تفصيلة كانت بتفرحنا.”