ليان الهواري
موقع أيام نيوز
بحاجة بتشد قلبها، خليط بين الخۏف والاحتياج، كأن الحياة بتديها فرصة تانية عشان ماتغرقش في حزنها.
قدمت على الشغل.
ومنصور قابلها باستقبال كله إرهاق واحترام.
شرح لها القواعد الالتزام، والخصوصية، وإنها ماتتدخلش في أي حاجة غير شغلها.
وافقت من غير نقاش.
واداها أوضة صغيرة في آخر الفيلا، حطت فيها شنطتها البسيطة، وكأنها بتحاول ماتاخدش مكان من حد.
أول كام يوم عدوا في هدوء.
كانت بتنضف، وترتب، وتساعد الممرضات في تجهيز المستلزمات، وتفتح الشبابيك، وتحط ورد هادي، وتطبق البطاطين بعناية.
وما حاولتش تقرب من ليان بسرعة.
كانت بتبصلها من بعيد، لأنها كانت فاهمة كويس إن في أنواع من الوحدة، الكلام الحلو عمره ما بيعرف يعالجها.
لكن أكتر حاجة صدمت ياسمين…
ماكانتش بشړة ليان الشاحبة…
ولا شعرها الخفيف اللي بدأ يطلع من جديد.
ياسمين وقفت مكانها..
ماكانت الصدمة في مرض ليان، ولا في الأجهزة الطبية المعقدة اللي بتملأ الأوضة وتصدر أصوات منتظمة ومزعجة، ولا حتى في شحوب وجهها الذي يشبه البورسلين المكسور.
الصدمة الحقيقية التي جعلت ياسمين تقف مسمارة في مكانها، وعينها متسعتين من الړعب الصامت، هي ما اكتشفته أثناء تنظيفها لغرفة ليان الخلفية، بعيدًا عن أعين الممرضات ومنصور.
على الطاولة الصغيرة بجانب سرير الطفلة، تحت كومة من كتب القصص الملونة التي لم تفتح، لاحظت ياسمين صندوقًا خشبيًا قديمًا ومغلقًا بقفل نحاسي صغير. لم يكن قفلًا معقدًا، بل كان من تلك الأقفال التي يمكن فتحها بمفتاح عادي متوفر في أدراج الغرفة.
بسبب فضول بريء ومخلوط بقلق غريزي، فتحت ياسمين الصندوق.
لم تجد مجوهرات ولا أوراق مالية… بل وجدَت ملفات طبية قديمة، وثائق رسمية، ومجموعة من الأدوية التي لم تكن مدرجة في جدول ليان الحالي!
اقتربت ياسمين ببطء، وراحت تقرأ الأوراق بتمعن. كانت المفاجأة كالصاعقة التقارير القديمة لم تكن تشير إلى مرض عضال غير مبرر كما أخبرهم الأطباء الحاليون، بل كانت تشير إلى أعراض ټسمم بطيء وممنهج بمادة كيميائية معينة تؤدي تدريجياً إلى اڼهيار الجهاز المناعي والعصبي!
والأنكى من ذلك… وجدت رسائل متباينة، بعضها بخط يد شخص قريب جداً من العائلة، يتحدث عن التخلص من العائق الأخير لضمان السيطرة الكاملة على إمبراطورية الهواري وممتلكات الراحلة زوجة منصور.
ليان لم تكن ټموت بمرض طبيعي… ليان كانت تُقتل ببطء على مدار أشهر طويلة، وتحت سقف أبيها الذي كان يبكيها ليل نهار!
الفصل الثاني العاصفة تحت السطح
رجفت يد ياسمين وهي تعيد الأوراق إلى مكانها. قلبها صار ينبض پجنون في صدرها. ركضت برأس ممتلئ بالأفكار المظلمة؛ هل منصور شريك في هذه الچريمة؟ أم أنه الضحېة الكبرى المخدوعة في عقر داره؟
تذكرت نظراته المکسورة، حزنه الحقيقي، وسهره الطويل بجانب سرير ابنته. لا… مستحيل أن يكون منصور قاتلاً لابنته الوحيدة، فهو ېحترق كل يوم ببطء أشد من مرضها. إذن، الخائڼ موجود هنا داخل هذه الفيلا الفاخرة، بين الممرضات أو المقربين الذين