جوزي سابني ج٣ صافي هاني

حكايات صافي هاني

مرت سنتان.

الأطفال بقوا يجروا في البيت ويملوه ضحك وخناق ولعب.

كل واحد فيهم بقى له طبع مختلف.

أحمد بيعشق العربيات.

وعمر ما بيحبش ينام غير وهو ماسك إيد أخوه.

وآدم كان كل ما يشوف كريم راجع من الشغل يجري عليه وهو بيصرخ:

“بابا جه!”

وكل مرة كنت بشوف المشهد ده، قلبي يفتكر الراجل نفسه اللي كان شايف إن أسبوعين مصيف أهم من أول شهرين في حياة أولاده.

لكن الزمن غيّر حاجات كتير.

في ليلة، بعد ما الأطفال ناموا، كريم قالي:

“فاكرة أول شنطة أخدتها المصيف؟”

ضحكت.

قلت:

“أكيد.”

قال وهو بيضحك:

“لحد النهارده أصحابي كل ما يشوفوا شنطة سفر يفتكروا اللي حصل.”

ضحكت معاه، لكن جوايا كنت عارفة إن الضحك ده جه بعد وجع كبير.

بعد أيام، كنا بنرتب الدولاب، ولقيت الشنطة القديمة.

فتحتها.

لقيت في الجيب الداخلي ورقة مطوية.

استغربت.

فتحتها.

كانت ورقة مكتوبة بخط كريم.

تاريخها كان قبل السفر بيوم.

قرأتها، وكان مكتوب فيها:

> “أنا خايف. مش عارف أبقى أب لتلات أطفال. كل ما أبصلهم بحس إني هفشل. يمكن الهروب أسهل من إني أفضل كل يوم حاسس بالعجز.”

 

فضلت ماسكة الورقة وأنا ساكتة.

دخل كريم الأوضة، ولما شافها عرف إني قريتها.

قال بهدوء:

“كتبتها علشان أفضفض… وبعدين خبيتها.”

سألته:

“ليه ما وريتهاليش وقتها؟”

قال:

“لأن الرجالة اتربت إن الاعتراف بالخوف ضعف.”

قربت منه وقلت:

“الضعف الحقيقي إنك تسيب اللي بتحبهم يواجهوا كل حاجة لوحدهم.”

هز راسه وقال:

“وده أكبر غلط عملته في حياتي.”

في اليوم التالي، جمع أولاده حواليه.

وقال لهم:

“لما تكبروا، لو في يوم خفتوا من حاجة… متستخبوش. احكوا للي بيحبوكم. لأن الهروب عمره ما حل مشكلة.”

الأطفال ما فهموش الكلام كله، لكنهم حضنوه وضحكوا.

وأنا بصيت للمشهد، وحسيت إن العيلة دي اتبنت مرتين.

مرة يوم اتولد الأطفال.

ومرة يوم أبوهم قرر يبطل يهرب ويبدأ يتحمل مسؤوليته.

تمت.

جوزي سابني أنا وتوأمي التلاتة

حكايات صافي هاني

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *