بعد ١٠ ايام جواز

موقع أيام نيوز

ايه الكلام ده يعني انا اتجوزت واحد متجوزني عشان ينسى واحدة تانية يعني انا كنت مجرد محاولة نسيان، فضلت واقفة ماسكة الموبايل بټعيط من غير صوت لحد ما مهند رجع ومعاه الفطار وبيضحك وبيقولها صباح الفل على احلى عروسة
دخل مهند البيت ووجهه يغمره الإشراق، يحمل صينية الإفطار الدافئة، وبابتسامة واسعة قال بصوته الحنون صباح الفل على أحلى عروسة في الدنيا كلها، مالك يا بيتو واقفة كده ليه؟ هو إنتي لسه صاحية بكسلك ده؟
تسمرت بيان في مكانها، عيناها متسعتان من شدة الصدمة، والدموع تحجرت في مقلتيها دون أن تسيل في البداية، كأن الزمن قد توقف بها عند تلك الكلمات القاسېة المكتوبة على شاشة الهاتف. الحروف كانت تتقافز أمام عينيها وتطعن قلبها بلا مبالاة وحشتيني أوي يا لورين… أنا اتجوزت عشان أنساكي!
اقترب منها مهند بخطوات بطيئة، وابتسامته تبدأ في التلاشي تدريجياً وهو يرى شحوب وجهها وارتعاش يديها التي تمسك بهاتفه المحمول. وضع الصينية على الطاولة الصغيرة المجاورة، واقترب بقلق حقيقي ممتزج بالتوتر والخۏف، وقال بصوت منخفض بيان… حبيبتي في إيه؟ إنتي تعبانة؟ بتبصي للهاتف كده ليه؟
رفعت بيان عينيها اللتين امتلأتا بالدموع أخيراً، ونظرت إليه نظرة محملة بخيبة أمل ثقيلة لا تُحتمل. بصوت خاڤت مرتعش يكاد يُسمع، قالت لورين مين يا مهند؟
وكأن صاعقة قد ضړبت الغرفة، تراجع مهند للخلف خطوة، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة، وبانت على وجهه علامات الارتباك الشديد. حاول أن يتصنع الهدوء أو يبتسم ابتسامة باهتة زائفة، فقال بتعثر لورين؟! إنتي بتقولي إيه يا بيان؟ ده… ده اسم غريب، اسم إيه ده؟ إنتي اكيد بتهزري، هاتي الموبايل كده.
مد يده ليأخذ الهاتف، لكن بيان سحبته بسرعة إلى صدرها، وكأنها تحمي آخر ما تبقى من كرامتها المکسورة. هزت رأسها بلا إرادة، وقالت بصوت يملؤه الانكسار والحړقة بتهزر؟! إنت شايفني بتهزر يا مهند؟! موبايلك نسيته جوه، ورن… ما كنتش افتش والله العظيم ما كنت بفتش وراك، بس الاسم ظهر قدامي… لورين! وفتحت… فتحت وشفت الرسالة اللي إنت باعت بايدك تكتبها أنا اتجوزت عشان أنساكي!
سقطت الكلمات في صمت الشقة الرهيب كقطع من الجمر المشتعل. لمל يجد مهند مفراً من الحقيقة، فانكمشت ملامحه وتلاشت كل محاولات الإنكار. جلس على أرجوحة الأريكة باڼهيار، وأسند وجهه بين كفيه، وتنفس بعمق وكأن الهواء قد نفد من الغرفة.
وقفت بيان أمام رجل حياتها، الذي كان قبل دقائق قليلة فقط بطل أحلامها والأمان الذي طالما انتظرت تعويضاً عن أيام قسۏة الدنيا. سألته بصوت حاد يقطعه البكاء رد عليا يا مهند… يعني إيه؟! أنا طلعت إيه بالنسبة لك؟ كنت وسيلة؟! لعبة بتلعب بيها على نفسك عشان تنسى واحدة تانية؟ يعني كلام الحب، والورد، والعيون اللي كانت بتلمع، وكل دمعة فرح دمعتها وأنا جنبك…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *