كان رايح حفله مع اصحابه بعربيته الفارهه حكايات ليلى
موقع أيام نيوز
فجأة.
قرب خطوة.
وبص كويس.
إيده بدأت ترتعش.
لأنه كان عارف الشعار ده كويس…
أكتر مما أي حد يتخيل.
كان شعار مصانع السيوفي للصناعات الهندسية.
الشركة اللي أسسها والده بنفسه…
واتقفلت من أكتر من خمسة عشر سنة.
لكن الغريب…
إن الجاكيت ده…
كان مكتوب على جيبه بخيط أبيض باهت…
اسم واحد فقط.
محمود السيوفي.
الاسم خلا وش أدهم يفقد لونه تمامًا…
لأن محمود السيوفي…
ما كانش مجرد موظف قديم.
كان اسم أخوه الأكبر…
اللي اختفى هو وابنه الصغير في ظروف غامضة…
من خمسة عشر سنة…
ولحد النهارده…
محدش عرف راحوا فين.
أدهم فضل باصص على الاسم…
وكأن الزمن رجع بيه خمسة عشر سنة لورا.
إيده خرجت من غير ما يحس.
ومسك طرف الجاكيت.
الولد رجع خطوة بسرعة.
وقال بحذر
في حاجة يا بيه؟
أدهم بلع ريقه بصعوبة.
وسأله
الجاكيت ده… جبته منين؟
يوسف بص للجاكيت.
ثم قال ببساطة
بتاعي.
كان بتاع أبويا.
أدهم حس قلبه وقف.
أبوك اسمه إيه؟
الولد سكت ثواني.
كأنه بيحاول يفتكر.
ثم قال
معرفش.
التلاتة بصوا له باستغراب.
يوسف كمل
أنا كنت صغير أوي.
كل اللي فاكره…
إن الناس كانت بتناديه يا محمود.
معتز وفادي بطلوا كلام.
أما أدهم…
فبدأت أنفاسه تعلى.
وأمك؟
ماټت وأنا عندي ست سنين.
وبعدها كنت بلف من مكان لمكان.
كل كلمة…
كانت بتدخل قلب أدهم زي السکين.
لأن أخوه محمود…
اختفى فعلًا مع ابنه.
وكان وقتها الولد عنده حوالي أربع سنين.
ولو عاش…
يبقى عمره النهارده…
اتناشر سنة.
نفس عمر يوسف.
لكن أدهم حاول يهدى نفسه.
قال في سره
ممكن يكون تشابه أسماء.
ممكن الجاكيت اتباع.
ممكن…
لكنه وقف فجأة.
لأن عينه وقعت على حاجة صغيرة…
خارج من ياقة الجاكيت.
سلسلة فضة.
في آخرها…
تعليقة صغيرة على شكل مفتاح.
أدهم قرب أكتر.
وقال بصوت مرتعش
ممكن أشوف السلسلة؟
يوسف مسكها بسرعة.
وحطاها جوه هدومه.
لأ.
دي الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا من أبويا.
الجملة دي…
كانت كفاية.
لأن أدهم هو بنفسه…
كان اللي اشترى السلسلتين دول.
واحدة لأخوه محمود.
وواحدة لنفسه.
في عيد ميلاد محمود الأربعين.
وكان التصميم ده…
اتعمل مخصوص.
مش بيتباع في أي حتة.
فتح قميصه بسرعة.
وأخرج سلسلته.
نفس المفتاح.
نفس النقشة.
ونفس الخدش الصغير في الجنب.
يوسف وسعت عينه.
وبص للسلسلتين.
دي…
شبه بتاعتي.
أدهم حس صوته بيتهز.
لأن…
الاتنين اتعملوا في نفس اليوم.
وأنا اللي دفعت تمنهم.
يوسف كان لسه مش فاهم.
أما معتز…
فكان أول واحد استوعب.
بص لأدهم وقال پصدمة
إنت… تقصد…
أدهم ما ردش.
فضل باصص للولد.
ثم قال بهدوء
تعالى معايا.
يوسف رجع لورا.
فين؟
البيت.
الولد هز راسه بسرعة.
أنا مبروحش مع حد.
الناس كلها بتقول كده.
ابتسم أدهم لأول مرة.
ابتسامة كلها ۏجع.
وقال
عندك حق.
ومتروحش مع أي حد.
ثم طلع كارت من جيبه.
وكتبه عليه رقمه.
ونزل على ركبة واحدة قدامه.
ومدهوله.
لو في يوم…
حبيت تعرف أبوك كان مين.
كلمني.
يوسف أخد الكارت.
وبصله باستغراب.
وقبل ما يتكلم…
سمعوا صوت عربية وقفت وراهم.
نزل منها راجل عجوز.
أول ما شاف يوسف…
جرى عليه.
وحضنه بقوة.
وقال وهو بيبكي
يوسف!
الولد حضنه هو كمان.
عم عبده.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن الراجل أول ما رفع وشه…
وشاف أدهم…
اتجمد مكانه.
وشه اصفر.
وهمس بصوت مخڼوق
إنت…
…أدهم السيوفي؟
أدهم هز رأسه ببطء.
الراجل قعد على أقرب رصيف…
وحط إيده على قلبه.
وقال جملة…
خلت الدنيا كلها تقف في عين أدهم.
أخوك محمود…
ما اختفاش.
أدهم جرى ناحيته.
ومسكه من كتفه.
يعني إيه؟!
إحنا دورنا عليه سنين!
بلغنا الشرطة!
استعنّا بمحققين!
قالولنا ماټ… أو سافر… أو اتخطف!
عم عبده رفع عينه ليه.
وكان واضح إنه شايل الحمل ده بقاله سنين.
قال بصوت متقطع
ولا واحدة من دي حصلت.
أدهم حس الدنيا بتلف بيه.
أمال حصل إيه؟
عم عبده بص ناحية يوسف.
وقال
تعالوا… مش هينفع الكلام ده يتقال في الشارع.
…
بعد نص ساعة…
كانوا قاعدين في أوضة بسيطة فوق ورشة ميكانيكا قديمة.
الحيطة متشققة.
والعفش قديم.
لكن المكان كان نضيف.
يوسف دخل المطبخ يعمل شاي.
وسابهم لوحدهم.
عم عبده طلع علبة صفيح من الدولاب.
فتحها.
وطلع منها صورة قديمة.
ناولها لأدهم.
أدهم أول ما شافها…
دموعه نزلت.
الصورة فيها هو…
وأخوه محمود…
وأبوهم.
متصورة قبل أكتر من عشرين سنة.
الصورة دي عندك إزاي؟
عم عبده قال
محمود سابهالي.
أدهم رفع رأسه بسرعة.
يعني شفته؟!
هز رأسه.
آخر مرة.
من خمستاشر سنة.
أدهم قرب منه.
احكي.
عم عبده خد نفس طويل.
وقال
أبوك ماټ…
وإنت استلمت الشركة.
ومحمود رفض يشتغل معاكم.
قال إنه عايز يفتح ورشة صغيرة يعيش منها.
لكن بعدها بأسابيع…
اكتشف حاجة.
أدهم سأل بسرعة
إيه هي؟
عم عبده