حماتي اخدت ابني للمستشفى ج٢ شروق خالد عبد

حكايات شروق خالد

بعد انتهاء الق\ضية، حاولنا نرجع لحياتنا الطبيعية.

لكن الحقيقة كانت إن مفيش حاجة رجعت زي الأول.

يوسف بقى يخاف من أي عربية فضي، وكل ما يشوف واحدة في الشارع، يقبض على إيدي بقوة.

وفي أول يوم رجع فيه المدرسة، المدرسة اتصلت بيا بعد ساعة.

قالت:

“يوسف مستخبي تحت الديسك ومش راضي يخرج.”

روحت له فورًا.

أول ما شافني، جري عليّ وحضني وهو بيعيط.

قال:

“افتكرت حد هييجي ياخدني تاني.”

عرفت وقتها إن الجروح النفسية أصعب بكتير من أي كدمة في الجسم.

بدأنا نوديه لجلسات علاج نفسي بانتظام.

ومع الشهور، بدأ يبتسم تاني، ويرجع يرسم ويلعب، لكن كان لسه بيتجنب الكلام عن اللي حصل.

بعد حوالي سنة، وهو بينضف شنطته المدرسية، لقيت ورقة مطوية في الجيب الداخلي.

فتحتها.

كانت رسمة.

مرسوم فيها بيت كبير، وحواليه سور عالي.

وفيه أطفال واقفين عند الشباك.

وفي ركن الرسمة، ولد صغير ماسك إيد راجل.

سألت يوسف:

“مين الولد ده؟”

قال بهدوء:

“أنا.”

“والراجل؟”

ابتسم لأول مرة وهو واثق.

“إنت… لما جيت خدتني.”

بصيت للرسمة كويس.

وقتها فهمت إن الطفل أحيانًا بيحتفظ في قلبه بصورة الشخص اللي حس معاه بالأمان، حتى لو الواقع كان أصعب بكتير.

حطيت الرسمة في برواز صغير وعلقتها في مكتبي.

مش علشان أفتكر اللي حصل…

لكن علشان أفضل فاكر إن حماية أولادي مش مجرد مسؤولية، دي وعد لازم أوفي بيه كل يوم.

ومع مرور الوقت، بيتنا رجع يضحك من جديد.

رجعت أصوات لعب يوسف تملى الأوض، ورجعت مراتي تضحك بعد شهور من الإحساس بالذنب.

أما أنا…

فكل ليلة قبل ما يوسف ينام، كنت أقفل باب أوضته، وأطمن عليه، وأسمعه يقول وهو مغمض عينيه:

“تصبح على خير يا بابا.”

وأرد عليه بنفس الجملة كل ليلة:

“نام يا بطل… محدش هيقدر يبعدك عني أبدًا.”

وهكذا بدأت أسرتنا تكتب فصلًا جديدًا، عنوانه الثقة التي تُبنى من جديد، بعد أن نجونا من أصعب اختبار مررنا به.

حماتي أخدت ابني على المستشفى…

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *