قولي الى قولته قبل كدا

موقع أيام نيوز

مرة…
واحد من رجالة منصور بص الناحية التانية، كأنه مش قادر يكمل يتفرج على اللي بيحصل.
فضل منصور باصلها كام ثانية.
وبعدين دخل إيده في بالطوه.
دينا شهقت.
أما ندى…
فمتحركتش من مكانها.
طلع محفظة جلد سودا.
وحط ورقة بمية دولار على الرخامة وسواها بإيده.
وقال
دي تمن الكوباية.
ردت
الكوباية تمنها تلاتة دولار.
قال
خدي الباقي.
هزت راسها.
مش عايزة.
وشه اتشد.
ندى مسكت الورقة ومدتهاله.
وقالت
إنت كسرت حاجة… تدفع تمن الحاجة اللي اتكسرت.
تلاتة دولار وبس.
قال باستغراب
بترفضي فلوسي؟
قالت
برفض الجزء اللي بيخلي التعويض كأنه مِنة.
في اللحظة دي…
حاجة غريبة لمعت في عين منصور.
مكنتش ڠضب.
كانت أقرب لإحساس نسيه من سنين.
رجّع ورقة المية لمحفظته.
وطلع بدلها أربعة دولارات.
لف ناحية الباب.
وقبل ما يخرج…
وقف جنب ترابيزة الولد الصغير.
بص للبخاخة اللي في إيده.
وبعدين رفع عينه على ندى.
وقال
إنتِ اخترتيه… قبلي.
قالت من غير تردد
لأنه كان محتاجني أكتر.
منصور هز راسه هزة بسيطة.
وخرج.
جرس باب المطعم رن.
ورجالته جريوا وراه.
وتلات عربيات سودا اتحركوا من قدام المطعم.
فضل المكان كله ساكت كام ثانية.
وبعدين…
الناس بدأت تتنفس من جديد.
جريت دينا على ندى وهي مصډومة وقالت
إنتِ اټجننتي؟
الفصل الأول ما بعد العاصفة
الباب زق قفلته وراه بنعومة، لكن صوته كان كفيل يهز ركح المكان. جرس الباب الصغير المربوط بسلك رفيع فضل يهتز ويهتز كأنه بيحاول يستوعب هول اللي حصل.
دينا فضلت ماسكة دراع ندى، وعينيها متسعتين لحد ما كادوا يطلعوا من مكانهم. كانت بتتنفس بصعوبة كأنها طلعت من تحت المية
إنتِ عملتي إيه يا ندى؟! إنتِ مچنونة؟! إنتِ عارفة ده مين؟! منصور الدمنهوري! ده مش مجرد راجل بيملك فلوس، ده البلد بحالها بتقف على رجل لما يعدي! ده ممكن في ثانية يمسك تليفون يخلي المطعم ده يتنسي كأنه مقامه ما اتولدش، ده ممكن يخلينا ندور على شغل في الشارع!
ندى سحبت دراعها ببطء، وراحت ناحية براد القهوة مسكته بحذر. إيديها كانت بتترعش بس رعشة خفيفة جداً، مش رعشة خوف، بل رعشة إرهاق وتركم أطنان من التعب اللي تحول لجمود. بصت في السيراميك الأزرق الباهت مكان ما القهوة السخنة ڠرقت الحيطة، وبعدين بصت لدينا وقالت بصوت هادئ ومبحوح
يقفلوا المطعم؟ سيبهم يقفلوا. أنا أصلاً كنت ناوية أسيبه من أسبوع.
تسيبي الشغل؟! دينا صړخت بنبرة مخلوطة بالذهول والهستيريا وعلاج أمك؟ وفواتير المستشفى؟ وإيجار الشقة اللي صاحبها كل يوم بيخبط على الباب كأنه بيطارد حرامي؟ إنتِ اټجننتي رسمي!
عم ربيع طلع من شباك المطبخ، وكان لابس مريلة مليانة بقع الدقيق والصلصة. حط إيده على دقنه البيضاء، وبص لندى بنظرة مليانة قلق وخوف عميق، وقال بصوت حكيم وناشف
يا بنتي، الكبر مش في وقت العوز. منصور الدمنهوري مش هينسى القلم اللي ضربتيهوله من غير ما يلمسك. اللي زيه مابيموتوش من الړصاص، بيموتوا من إحساسهم بالإهانة قدام ناسهم ورجالتهم. الله يسترها علينا وعليكي.
سواق النقل اللي كان قاعد في النص بلع ريقه بصعوبة، ورمى تمن سندوتش الفول على الترابيزة وقام بسرعة من غير ما يستنى الباقي، كأنه خاېف حتى الهوا اللي سابه منصور يفضل لازق في هدومه. الزبونين اللي في الركن مسكوا بعض وقاموا في صمت، خرجوا من المطعم من غير ما يبصوا وراهم. في أقل من دقيقتين، المطعم اللي كان زحمة بقى فاضي كأنه مقپرة.
الفصل الثاني العودة إلى الکابوس
الساعة كانت قربت على تس بالليل لما ندى فتحت باب الشقة القديمة في الحي الشعبي المنسي.
الريحة في الصالة كانت مألوفة ومؤلمة ريحة مطهر رخيص، وريحة الأدوية اللي مالية الترابيزة جنب الكنبة. أمها كانت نايمة على السرير الصغير اللي اتنقل للصالة عشان تبعد عن السلالم، ونفسها كان بيطلع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *