جوزي وعدنى ج٣ حكايات بسمه
رديت عليه بصرامة:
— كلامك ده ملوش أي قيمة دلوقتي. أنت مابعتنيش، أنت بعت نفسك وأمانتك. وأهلك اللي فضلتهم عليا هما اللي زقوك للهاوية دي.. اتفضل كمل الأوراق اللي المحامي جهزها.
حسين طلع من جيبه ورقة صغيرة متطبقة، سلمها للعسكري اللي واقف حارس عشان يمررها للمحامي بتاعي.
— الورقة دي فيها أرقام الحساب اللي في الإمارات باسم صاحب شركة الاستيراد، وفيها توقيع مني وتفويض رسمي بالاسترداد لصالح حسابك المباشر. فيه مبلغ 200 ألف درهم.. دول يغطوا النص مليون جنيه بتوع الشهادات بالزيادة، بالإضافة لفرق السفرية والتعويض.
المحامي أخد الورقة، فحص البيانات بتركيز، وبصلي وهز رأسه بالإيجاب:
— التفويض صحيح وموثق من المستشار القانوني للشركة، ومرفق معاه توقيع حسين الرسمي. كده الفلوس بالكامل تحت سيطرتنا وهتوصل حسابك في خلال أسبوع.
حسين بصلي بنظرة ترجي أخيرة، والدموع نازلة على خدوده:
— أنا كده سلمتك كل حاجة.. تنازلي عن المحضر يا هنا؟ خليهم يفرجوا عن شيرين على الأقل، هي مالهاش ذنب، أنا اللي أمنتها واستغليتها.
وقفت، وعدلت شنطتي على كتفي، وبصيتله للمرة الأخيرة في حياتي من ورا السلك الحديدي:
— شيرين زورت توقيعي باحترافية، وضحكت في وشي وهي عارفة إنه حجزي اتلغى، وحاولت تسرق شقا عمري. أختك مش بريئة يا حسين، وأنت مش مجني عليه. القانون هو اللي هيحكم بينكم في جلسة الجنايات الشهر الجاي، وأنا مش هتدخل ولا بالخير ولا بالشر.. سيبتكم لعدالة ربنا والقضاء.
حسين صرخ باسمي وهو بينهار على الطاولة والعسكري بيسحبه لجوه:
— هنا! أرجوكي يا هنا! ما تسيبنيش كده!
ما التفتش ورايا. مشيت في الممر الطويل، وكل خطوة كنت ببعد فيها عن السجن، كنت بحس إن أغلقت باب كابوس مظلم عاش معايا شهور.
بعد أسبوعين بالضبط، وصل إشعار البنك على موبايلي:
**”تم تحويل المبلغ إلى حسابكم بنجاح. الرصيد الحالي: [المبلغ بالكامل + التعويض].”**
وفي نفس اليوم، استلمت وثيقة طلاقي الرسمية النهائيات من محكمة الأسرة، خالية من أي التزامات، وبحكم طلاق نهائي للضرر.
أما قضية الجنايات، فصُدر فيها الحكم بعد شهرين:
**الحبس ثلاث سنوات مع الشغل لحسين بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الغير، والحبس سنة مع الشغل لشيرين بتهمة التزوير والمشاركة في محرر عرفي.**