انا خاطب من فتره ج1 حكايات شيمو
قلت بصوت مخنوق بالبكاء:
* “والله ما كان قصدي كده! سامح فهم غلط، وأنا كلامي كان هزاز في قعدة بلدي! أنا كنت بقول بيحبوني وبيعملوا لي كل اللي نفسي فيه! أنا عمري ما قصدت أستغلهم ولا أكسر كسرتهم دي!”
عم صلاح بص لي بأسى وقال:
* “مش مهم نيتك يا بني، المهم الأثر اللي سيبته.. لما الكلام وصل لأبوها، الراجل بكى بدموع عيونه، وقال: ‘يعني أنا بستلف وبحرم نفسي وبيتي عشان أكرمه، وهو رايح يقول للناس إني بذبج له وبصرف حيلتي عشان أرضيه وإنه بياكل عندي ببلاش؟’.. وفي نفس الأسبوع، جيت إنت بكل جلف وغباء وتقول للبيت اللي اتحرم من اللقمة عشان يشبعك: ‘إنتوا جعانين بقى؟’.. يومها الأكل اللي أكلته على الترابيزة كان بفلوس سلفة جديدة الراجل استلفها عشان يعمل لك البط والديك البلدي اللي طلبتهم بعد الديك الرومي! يومها الأكل كان متغرق بدموع خطيبتك وأمها في المطبخ وهما بيطبخوه لك عشان متزعلش، ولما أكلت وخلصت، أبوك الحاج أحمد قرر إنه يشتري كرامة بنته بآخر حتة عزيمة فاضلة عنده.. رجع لك شبكتك، ورمى فلوسك وراك، وطردك من حياتهم لأن كرامة الفقير هي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة له، وإنت دست عليها برجلك من غير ما ترف لك عين.”
سابني عم صلاح ومشيو، وسابني واقف في نص الشارع والناس بتعدي من جنبي كأني خيال. الدنيا كلها كانت بتلف بيا.
مشيت في الشارع ومش عارف أنا رايح فين. كل كلمة قالتها خطيبتي في التليفون كانت بتتعاد في دماغي بنبرة ثانية خالص..
لما كانت بتقولي: “بصراحة إحنا عمرنا ما عملناه.. شوف حاجة ثانية”، مكنتش مكسوفة عشان جهل أو عشان متعودتش عليه.. كانت مكسوفة لأنها عارفة إن ثمنه مش موجود في البيت، وإن أبوها مش هيقدر يستلف ثمنه!
ولما أنا ضحكت وقلت: “إنتوا جعانين بقى؟”، أنا مكنتش بتهزر.. أنا كنت بسكين بتدبح في قلب بنت كان كل ذنبها إنها حبتني وشافت فيا سند، فلقيتني بني آدم أناني، أعمى، مبشوفش غير احتياجاتي وبس.
وصلت البيت، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. مسكت التليفون وفتحت رسائل الواتساب القديمة بيني وبينها.. بقيت أقرأ رسائلي بكل حسرة:
“اعملوا لي الجمعة دي حمام ومحشي.”
“بقولك إيه، كبري الصينية بتاعة البشاميل عشان بحب اللحمة كثيرة.”
“الأكل المرة اللي فاتت كان ناقصه ملح، ظبطوا العمل المرة دي.”