انا خاطب من فتره ج1 حكايات شيمو

كل رسالة كنت كاتبها كانت بتصرخ بالغطرسة والعمى. هي كانت بترد عليا بكلمتين بس: “حاضر من عينيا.. تنورنا.”

يا الله! قد إيه كانت صابرة؟ قد إيه كانت كتمة في قلبها وجع وألم وهي شايفه أبوها بيخرج في الشتاء والحر يدور على حد يسلفه عشان يرضي “الأستاذ” اللي جاي يقعد ساعتين يوم الجمعة؟

بقيت أضرب رأسي في الحيطة من كثر الوجع. أنا اللي دمرت بإيدي أحسن حاجة دخلت حياتي. أنا اللي افتكرت إن الفقر مش عيب، بس مارست أقسى أنواع الطبقية والأنانية وأنا مش حاسس.

فضلت ثلاثة أيام مقفول عليا الأوضة، مباكلش ومبشربش، أمي تدخل عليا وهي بتبكي وتقولي: “يا بني حرقت قلبي عليك، قولي فيك إيه؟”

مقدرتش أقولها.. مقدرتش أقولها إن ابنك طلع جلف، حافي المشاعر، كسر قلب ناس طيبين واستغل فقرهم وجرح كرامتهم عشان أكل ومرعى!

في اليوم الرابع، قمت من السرير. بصيت لنفسي في المراية، لقيت وشي أصفر وعيني غارقة في السواد. حست إن الاعتذار بالرسائل والتليفونات دي حركة جبناء. لو كان فاضل فيا عرق ينبض بالرجولة، لازم أروح وأواجه.. لازم أروح وأقف قدام الراجل ده، مش عشان أرجع الخطوبة، لكن عشان أرد له اعتباره، حتى لو هيضربني بالجزمة!

نزلت الشارع، مشيت لحد منطقتهم. الشارع كان هادي، والبيت القديم المتهالك كان باين من بعيد. كل خطوة كنت بدمعها كانت بتوزن جبل.

وصلت عند باب العمارة، وطلعت السلم بخطوات ميتة. وقفت قدام الباب الخشبي اللي ياما اتفتح لي بكرم وترحاب. رفعت إيدي بالعافية وخبطت..

ثواني وسمعت صوت خطوات جوه.. الباب اتفتح، وظهر عم أحمد.. الراجل كان باين عليه التعب والهم، كأنه كبر عشر سنين في الأسبوع ده. أول ما شافني، ملامحه اتحولت لجمود تخوف، وجاء يقفل الباب في وشي بقوة..

مسكت الباب بإيدي الاثنين ونزلت على ركبي في الأرض قدام شقته.. سجدت تحت رجله وبكيت بصوت عالي هز السلم كله:

* “وحياة أغلى حاجة عندك يا حاج أحمد.. ما تقفل الباب! اضربني، امسح بيا الأرض، اعمل فيا اللي إنت عايزه.. بس اسمعني دقيقة واحدة!”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *