أخطر راجل في عالم المافيا في القاهرة
الجزء الثالث
في صباح اليوم التالي…
خرج سيد من البيت القديم اللي كان مأجر فيه أوضة صغيرة، ماسك إيد يوسف، ومتجهين للشغل.
يوسف كان فرحان لأول مرة من شهور.
قال وهو بيحضن الأتوبيس اللعبة: “بابا… هو الحاج عزت بقى صاحبنا؟”
ابتسم سيد ابتسامة باهتة.
“الكبار يا ابني… صعب تعرف اللي جواهم.”
في نفس الوقت…
كان فؤاد واقف بعيد، متابعهم من عربية سودا بزجاج فاميه.
مسك التليفون وقال:
“خرجوا.”
جاله الرد:
“نفذ.”
بعد دقائق…
وأثناء ما سيد ويوسف بيعدوا الشارع…
طلعت عربية نقل بسرعة جنونية.
السواق زوّد السرعة وكأنه متعمد.
سيد لمح العربية في آخر لحظة.
صرخ:
“يوسف… اجري!”
لكن الوقت كان متأخر.
وفجأة…
دوى صوت فرامل عنيف.
وعربية سوداء فخمة دخلت بينهم وبين عربية النقل، واتخبطت فيها بكل قوتها.
الناس اتلمت وهي بتصرخ.
باب العربية السودا اتفتح…
ونزل منه الحاج عزت بنفسه.
وشه كله دم من الجبهة.
لكن أول حاجة عملها…
جرى على يوسف.
ركع على الأرض، ومسح التراب من على وشه وهو بيقول بلهفة:
“حصلك حاجة؟”
يوسف هز راسه بالنفي.
أما سيد فكان واقف مصدوم.
“يا بيه… إنت!”
الحاج عزت بص ناحية عربية النقل…
كانت هربت.
لكن قبل ما تختفي…
حفظ رقمها.
لف ناحية فؤاد، اللي كان واقف وسط الزحمة وممثل الصدمة.
وقال بهدوء مخيف:
“هاتلي صاحب العربية دي… حي.”
فؤاد ارتبك للحظة.
“حاضر يا كبير.”
لكن الحاج عزت قرب منه لدرجة إن محدش غيره سمعه.
وقال:
“ولو اكتشفت إن اللي وراها واحد من رجالتنا…”
وسكت ثانية، وعينه كلها نار.
“…أقسم بالله هدوس عليه بإيدي.”
في المساء…
دخل الحاج عزت أوضة المراقبة في الفيلا.
طلب تسجيلات الكاميرات اللي حوالين البيت.
وأثناء ما بيتفرج…
لاحظ حاجة.
قبل خروج سيد ويوسف بدقائق…
فؤاد كان بيتكلم في التليفون.
وبعدها مباشرة…
عربية النقل ظهرت.
الحاج عزت وقف الصورة.
وقرب وشه من الشاشة.
ثم قال بصوت خافت:
“يبقى أنت يا فؤاد…”
لكن قبل ما يكمل…
دخل أحد الحراس وهو بيجري.
“يا كبير… في مصيبة.”
“إيه؟”
“سيد عبدالسلام وابنه… اختفوا.”
تجمد الحاج عزت في مكانه.
“اختفوا إزاي؟!”
رد الحارس وهو يلهث:
“كانوا راجعين بيتهم… والجيران شافوا عربيتين وقفوا قدامهم… ومن ساعتها محدش شافهم.”
سقط كوب القهوة من يد الحاج عزت وتحطم على الأرض.
ولأول مرة منذ سنوات…
تحول الصياد…
إلى رجل يطارد الزمن قبل أن يخسر الطفل الوحيد الذي أعاد إليه إنسانيته.
نهاية الجزء الثالث.