أخطر راجل في عالم المافيا في القاهرة

قلت:

“أهو… دلوقتي.”

لكن…

ماخدش الظرف.

بالعكس.

زقه لجوه شوية علشان ما يقعش.

وبعدين شاف النوتة الجلد بتاعتي واقعة على الأرض، شالها، ومسحها بكم البلوزة، ورجعها جنب الظرف.

وقال لنفسه:

“كده بقت في الأمان.”

ورجع قعد على السجادة.

من غير الجاكيت.

وحاضن نفسه من السقعة.

أنا كنت عامل فخ لحرامي.

لكن اللي لقيته…

طفل بيدفي راجل عمره ما دفا حد.

بعد شوية سيد رجع.

أول ما شاف الجاكيت عليا وشه اصفر.

“يوسف! عملت إيه؟!”

“ولا حاجة يا بابا… حسيت إن البيه بردان.”

سيد بصلي وهو فاكرني نايم، وقال بصوت كله خوف:

“يا رب… يا رب ما يكونش زعل.”

فتحت عيني.

الاتنين اتجمدوا مكانهم.

قلت بهدوء:

“في بيتي ده… في ناس دفعت تمن أقل من كده غالي أوي.”

سيد نزل راسه.

“أنا المسؤول يا بيه… لو في عقاب يبقى ليا… سيب الواد.”

بصيت ليوسف وسألته:

“غطيتني ليه؟”

بص في الأرض وقال:

“عشان كنت بردان.”

قلت:

“أنا عندي دولاب مليان هدوم.”

رفع عينه وبكل براءة قال:

“بس البرد… هو البرد يا حاج.”

الجملة دي دخلت في قلبي أكتر من أي رصاصة.

ورغم كده…

قررت أختبره آخر اختبار.

قلت ببرود:

“الجاكيت بتاعك وسخ الكرسي. تنظيفه هيكلف خمسمية دولار.”

سيد حس إن رجله مش شايلاه.

“اقطعهم من مرتبي… بس بالله عليك ما تزعلش.”

لكن يوسف سبق أبوه.

فتح كفه الصغير.

كان فيها أتوبيس لعبة أصفر، مكسور وعجلة منه ناقصة.

قال بصوت مهزوز:

“دي كانت لعبة ماما… قبل ما تروح عند ربنا. بابا قال لي أخليها معايا علطول.”

وحط اللعبة جنب ظرف الفلوس.

وقال:

“خدها… بس ما تزعلش من بابا.”

أنا شفت رجالة مسلحة بتعيط وهي قدام الموت.

لكن الليلة دي…

أنا، الحاج عزت المنصوري…

فضلت باصص لأتوبيس لعبة مكسور…

وبكيت لأول مرة…

بكاء واحد فقير… مش بكاء الراجل اللي الناس كلها كانت بتخاف منه.
صلي على الحبيب ❤️
يتبع

الجزء الثاني
فضلت باصص للأتوبيس اللعبة المكسور، وإيدي بتترعش لأول مرة من سنين.
سيد مد إيده بسرعة ياخد اللعبة وهو بيقول: “آسفين يا بيه… الواد صغير ومش فاهم.”
لكن رفعت إيدي ومنعته.
“سيبها مكانها.”
المكتب كله سكت.
قمت من على الكرسي، وخدت اللعبة بإيدي.
كانت قديمة أوي… لونها الأصفر باهت، وعجلة منها مكسورة، ومتربطة بخيط أبيض رفيع.
سألت يوسف: “إيه اللي مخليك متمسك بيها كده؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “عشان دي آخر حاجة ماما لمستها قبل ما تدخل المستشفى.”
الجملة نزلت عليا كأنها حجر.
بصيت لسيد.
“مراتك ماتت بإيه؟”
سيد بلع ريقه وقال: “كانت محتاجة عملية قلب يا بيه… جمعنا فلوس كتير، لكن مقدرناش نكمل المبلغ… وماتت قبل ميجي دورها.”
حسيت إن أنفاسي بتتقل.
لأن المستشفى اللي كان مستني فلوس العملية…
كان واحد من المستشفيات اللي أنا شريك فيها.
أنا…
مكنتش أعرف اسم الست دي.
لكن كنت أعرف حاجة واحدة…
إننا كنا بناخد الحالات اللي تدفع الأول.
واللي ميقدرش…
يستنى.
وساعات…
كان الموت بيسبقه.
بصيت بعيد وأنا لأول مرة أحس إن الفلوس اللي بنيت بيها اسمي ريحتها مش فلوس…
ريحتها ذنب.
مديت إيدي وفتحت الظرف اللي عليه الخمسة آلاف دولار.
حطيته في إيد سيد.
اتراجع بسرعة.
“لا يا بيه… أنا شغال عندك… آخد مرتبي بس.”
قلت بحدة: “دي مش صدقة.”
“أمال إيه؟”
بصيت ليوسف وقلت: “دي تمن الجاكيت اللي دفاني.”
يوسف هز راسه وقال ببراءة: “بس الجاكيت بتاعي قديم أوي… ميجيبش الفلوس دي.”
ولأول مرة من سنين…
ضحكت.
ضحكة خفيفة خرجت غصب عني.
سيد ويوسف خرجوا من المكتب، لكن قبل ما يقفلوا الباب، ناديت على كبير الحراس.
“فؤاد.”
دخل بسرعة.
“أمرك يا كبير.”
قلت وأنا ببص من الشباك على سيد وابنه وهما خارجين: “من النهارده… أي حد يقرب منهم أو يضايقهم… يبقى قرب مني أنا.”
فؤاد استغرب.
“دول مجرد عامل وابنه.”
لفيت أبصله بنظرة خلت وشه يصفر.
“أنا مقولتش رأيك.”
“أوامرك.”
خرج فؤاد، لكن وهو ماشي، لمحته بيبص لسيد ويوسف بنظرة مليانة كره.
نظرة فهمت منها إن اللي حصل النهارده…
مش عاجبه.
وفي نفس الليلة…
كان فؤاد قاعد في مخزن قديم على أطراف القاهرة، قدام تلات رجالة من أخطر رجال الحاج عزت.
قال بصوت واطي:
“الكبير اتغير… والواد الصغير ده هيضيع كل اللي بنيناه.”
رد واحد منهم وهو بيطفي السيجارة:
“يبقى قبل ما يغير الكبير…”
وسكت لحظة ثم ابتسم ابتسامة باردة.
“لازم الواد يختفي.”
نهاية الجزء الثاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *