تاني يوم بعد الفرح ج٢
التفتُّ للصحفيين والمصورين وقفتُ بثبات وشامخة أمام كاميرات التلفزيون التي تبث مباشرًا:
— “إلى كل عملائنا في أوروبا ومصر.. مخازن المنشاوي الرئيسية بخير، والبضائع الأساسية محفوظة في المخازن الأرضية، والطلبيات هتطلع في مواعيدها بكرة الصبح بدون تأخير دقيقة واحدة.. المنشاوي مبنى من حديد، والشرارة اللي بتضربنا.. بتنور طريقنا بس.”
صفق العمال والمهندسون بحرارة وهتفوا باسم “المنشاوي” حتى ارتجت المنطقة الصناعية كاملة.
لكن.. وأنا أستعد للركوب في سيارتي للعودة للقاهرة، جاءني “عم ناصر” ووجهه مرعوب، وهو يحمل ظرقاً أسود مغلقاً بشمع أحمر، وجده أحد الحراس معلقاً على باب سيارتي.
فتحتُ الظرف بريبة..
كانت هناك صورة قديمة جداً بالأسود والأبيض لجدتي “أمينة” وهي صغيرة، وخلفها رجل مجهول الوجه يمسك بيده س\كيناً، ومكتوب أسفل الصورة بخط يد أحمر حاد:
«أمينة المنشاوي ما بنتش الإمبراطورية دي بعرقها زي ما فهمتك.. أمينة سرقتها بالدم.. ودلوقتي صاحب الدين الأصلي رجع يسترد كل حاجة.. واللعبة يلا بدأت يا ليلى.»
وقفتُ أتنفس بسرعة، ورأيتُ أن الحرب مع عائلة السيوفي لم تكن سوى الستار السطحي.. وأن هناك عدواً أكبر وأشد ظلاماً يتربص بي وبإمبراطورية المنشاوي من القاع.