تاني يوم بعد الفرح ج٢

أشار “عم ناصر” للحرَس الخاص بالشركة، فدخل رجلان ضخمان وقفا خلف طارق مباشرة.

طارق نظر لي بغل وكراهية لم أرها من قبل، وقال وهو بيتجر لبرا القاعة:

— “مش هسيبك يا ليلى! فاكرة إنك كسبتي؟ السيوفي مش هيسيبوكي، وأنا مش هسيبك.. الإمبراطورية دي هتتهد على دماغك!”

— “الإمبراطورية دي أركانها حديد يا طارق..” قلتُ وأنا أنظر إليه باحتقار. “واللي يحاول يهدها.. بيتسحق تحتها.”

تم سحب طارق للخارج وسط صمت وذهول باقي الأعضاء. أعدتُ جليسي على المقعد الرئيسي لجدتي أمينة، وسحبتُ أوراق العقد الجديد.

نظر إليّ جميع الأعضاء باحترام ورهبة جديدة، وكأنهم يمتثلون لأول مرة للأمر الواقع: ليلى المنشاوي ليست امتدادًا لأمينة فحسب، بل هي النسخة الأكثر شراسة وتطورًا.

— “دلوقتي يا سادة..” قلتُ وأنا أوزع الأوراق عليهم. “نفتح جدول الأعمال.. عندنا صفقة توسع جديدة بـ 200 مليون يورو مع الماركات العالمية في أوروبا، ومش هسمح لأي عثرة معطلة إنها توقفنا.”

لكن.. وأنا أوقع أول ورقة، رن هاتفي الخاص برقم غير مسجل.

استأذنتُ الحضور ورفعتُ الهاتف بهدوء.

جاءني صوت أنثوي حاد ومصحوب بصفير رياح، صوت سهير السيوفي:

— “فاكرة نفسك ذكية يا ليلى؟ فاكرة إنك حبستي كريم وطرقتي طارق يبقى اللعبة خلصت؟”

قلتُ ببرود:

— “عايزة إيه يا سهير هانم؟”

ضحكت سهير ضحكة هستيرية ومرعبة عبر الهاتف:

— “انزلي بصي على المخزن الرئيسي لشركتك في العاشر من رمضان دلوقتي.. الشعلة ولعت يا ليلى، والتاريخ اللي جدتك بنته في أربعين سنة.. بياكله النار في أربعين ثانية!”

انقبض قلبي فوراً، وقمتُ واقفة في وسط القاعة، والجميع ينظرون إليّ بذعر.

سمعتُ صوت الانفجار المكتوم عبر الهاتف قبل أن تغلق سهير الخط بضحكة منتقمة. لم يتغير وجهي أمام أعضاء مجلس الإدارة، بل وقفتُ بثبات يسكنه غضب عارم، ونظرتُ إلى “عم ناصر”.

— “عم ناصر.. اطلبلي عربيات الحراسة فورًا، ومسؤول الأمن والسلامة في مصانع العاشر من رمضان يكون معايا على التليفون خلال دقيقة.”

صرخ أحد الأعضاء وهو ينظر لهاتفه المحمول:

— “يا ست ليلى! الأخبار نازلة بث مباشر دلوقتي.. المخزن الرئيسي لغزل المحلة والنسيج الخام في العاشر من رمضان طالعة منه ولعة ماسكة في السحاب!”

ساد الذهول قاعة الاجتماعات، وبدأ البعض يتمتم بعبارات الخسارة والانهيار، لكنني مشيتُ بخطوات حاسمة نحو الباب دون أن أنبس بكلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *