عشيقه جوزي ج1

 

بصيت لكريم… كنت مستنية منه يقول أي كلمة.

 

لكنه قال وهو منزل عينه في الأرض:

ـ يا ريت متصعبيش الموضوع يا دنيا.

 

وقتها حسيت إن خمس سنين جواز اتباعوا بفلوس.

 

مضيت، وخدت الورق، ورجعت البيت وأنا بجمع هدومي، ومش قادرة أصدق إن كل حاجة انتهت بالسهولة دي.

 

تاني يوم الصبح، صحيت على دوخة وغثيان وتعب غريب. قلت أكيد من الصدمة، لكن روحت للدكتور أطمن.

 

بص في التحاليل، وابتسم وقال:

ـ ألف مبروك يا مدام دنيا… إنتِ حامل.

 

اتسمرت مكاني.

 

خرجت من العيادة ونتيجة التحليل في إيدي، وأنا مش عارفة أفرح ولا أعيط.

 

لأن السؤال مبقاش: هسافر ولا لأ…

 

السؤال بقى…

 

لما يعرفوا إن كريم هيبقى عنده طفل مني أنا كمان… وإن كل خططهم ممكن تقع في ثانية…

 

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

وقف دنيا قدام العيادة، ونتيجة التحليل في إيدها بتترعش، والورقة أتقلت في إيدها أكتر من الخمسين مليون اللي خدتهم. الدوخة اللي كانت فاكراها صدمة طلاق طلعت بداية لحياة جديدة، بس في الوقت الغلط والظروف الأغرب.

رجعت الشقة وهي حاسة إنها ماشية في كابوس. بصت لشنط السفر المتستفة جنب الباب، وبصت للتحليل. كان قدامها طريقين: إما تاخد فلوسها وتسافر وتعيش حياتها بالطفل بعيد عن القرف ده كله، أو تروح ترمي التحليل في وشهم وتهد اللحظة اللي فاكرين إنهم انتصروا فيها.

بس دنيا قررت تاخد طريق تالت خالص… الهدوء قبل العاصفة.

عدى أسبوع. كريم وأهله كانوا مشغولين بتجهيزات الفرح الملكي اللي هيتعمل لرنا. الصحف والمجلات ومواقع التواصل بدأت تتكلم عن جواز رجل الأعمال الشاب كريم عبدالعزيز، والكل كان بيتكلم عن الفرح الأسطوري اللي هيقام في أكبر فندق في القاهرة.

وفي وسط كل المظاهر دي، دنيا كانت بتخلص إجراءات حجز السفر وبتحول الفلوس لحسابها بره مصر، لكن من غير ما تترك أي أثر لحملها. حجزت فعلاً تذكرة سفر لفرنسا يوم الفرح الصبح، لكنها ما سافرتش.

قبل الفرح بيوم واحد، كانت رنا عزمت صحباتها في الفيلا وبتتباهى بالحمل والتؤام اللي هيدخلوها العيلة من أوسع أبوابها. وفي نفس الوقت، الحاجة سنية كانت بتتأكد إن دنيا اختفت خلاص ومبقاش ليها وجود.

ليلة الفرح، الفندق كان مزين بورد أبيض وكل رجال الأعمال والناس المهمة حاضرين. كريم كان واقف ببدلته العريس، بس ملامحه كان فيها شرود، كأنه بيدور على حاجة ضايعة منه، ورنا جنبه بالفستان الأبيض بتضحك ومبسوطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *