الساعه ٢ بالليل

​”أنتِ بتجنني؟! ده أبونا! هتحبسي أخوكِ ومراته عشان حتة شقة وأرض؟!”
​”أبونا؟!” — صرخت في وشه بكل الغضب اللي كان محبوس جوه قلبي طوال السنين اللي فاتت وأنا شايفة جحوده: — “أنت ما تستاهلش تقف قدامه أصلاً! أبويا اللي أفنى عمره عشان يربينا، تيجوا أنتم في آخر أيامه تضربوه وتهددوه عشان التوقيع على عقود التنازل؟!”
​التفت للضابط وأمرته بصوت حاسم:

​”اتفضل يا فندم.. فرّغ كاميرات المراقبة اللي في الشارع قدام بيت أبويا، وفوراً ابعت قوة تجيب عصاية البيسبول من تحت السرير في غرفة النوم.. وبصمات منى عليها هتكفي تكشف الكدبة كلها في خمس دقايق.”
​العساكر اتحركت فوراً كأنها في مناورة عسكرية. طارق رمى نفسه على الكرسي وبدأ يعيط بجد لما حس إن الحبل بيضيق رقبته، ومنى قعدت على الأرض تلطم بعد ما عرفت إن اللعبة اتكشفت وانتهت تماماً.

​نزلت على ركبي قدام أبويا اللي كان بيمسح دموعه بطرف جلبابه المتبهدل، مسكت إيده الباردة وبستها قدام الكل، وقلت بصوت حنون طمأنه:

​”قوم معايا يا بابا.. الحق رجع لك، ومحدش في الدنيا دي كلها هيقدر يقربلك تاني طول ما أنا عايشة.”
​سندته وطلعنا من باب القسم، وعربيات الشرطة كانت بتدخل عشان تقبض على طارق ومنى بتهمة الاعتداء والابتزاز.

​وفي العربية، وأنا

سايقة بمدخل البيت، حسيت إنها أثقل قضية عدت عليّ في حياتي المهنية.. مش بس لأنها كانت في بيتي، بل لأنها علمتني إن أقذر المجرمين مش بس اللي بنقابلهم في الشوارع المظلمة.. دول ساعات بيكونوا قاعدين معانا على نفس الترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *