الساعه ٢ بالليل

حطيت إيدي حوالين كتفه عشان أساعده يقوم.

لكن أول ما حاول يقف…

رجله خانته.

صرخ من الوجع.

ولحقته قبل ما يقع.

وأثناء ما بمسكه…

كم الجاكيت اترفع.

وساعتها…

شوفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.

كدمات سودة.

جروح لسه جديدة.

وآثار صوابع متغرزة حوالين دراعه.

إصابات مستحيل تكون من وقعة عادية.

في اللحظة دي…

الموضوع مبقاش خلاف بين أهل.

بقى قضية اعتداء كاملة.

ولو كانوا فاكرين إنهم هيعدوا منها بسهولة…

يبقى لسه ما يعرفوش أنا مين.

​وقفت وبطء شديد نزلت كم جاكيتي عشان أداري الكدمات عن عيون العساكر اللي بدأت تتجمع، لكن عيني كانت بتلمع بنظرة مرعبة. نظرة محقق قديم شاف بلاوي الدنيا، وعرف تماماً إزاي يربط الخيوط ببعضها في ثواني.

​بصيت لمنى اللي كانت لسه ممثلة دور الضحية، وأخويا “طارق” اللي دخل القسم في اللحظة دي، واخد جنب بعيد، بيلعب في موبايله ببرود وعصبية مصطنعة، ولا كأن الراجل العجوز اللي قاعد بيترعش ده أبوه اللي رباه وسهر على تعليمه.

​”خير يا فندم؟ في إيه؟” — طارق دخل بصوت عالي وعريض، بيحاول يعمل راجل قدام الضابط: — “أختي مفكرة نفسها عشان اشتغلت كم سنة في الحكومة هتعمل علينا دولة؟ الراجل ده خطر على نفسه وعلينا، و…”
​قاطعته بهدوء قاتل، صوتي كان واطي لكنه رن في القسم كله لدرجة إن الكل سكت:

​”خلصت عرض المسرحية الرخيص ده يا طارق؟ ولا لسه في فصول تانية؟”
​منى اتجننت وقالت بصراخ مصطنع:

​”أنتِ بتقولي كده ليه؟ أخوكِ خايف عليا وعلى البيت! أبوكي ضربني بعصاية البيسبول وشوفي كتافي…”
​قربت منها خطوة واحدة بطول قامتي وثباتي، لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين وهي مرعوبة من نظرة عيني:

​”عصاية بيسبول؟ غريب أوي يا منى إن الراجل اللي ضهرها محني ومش قادر يقف على رجله من الخشونة والضعف، يقدر يمسك عصاية بيسبول ويضربك بيها… ده غير إن البصمات الوحيدة اللي على العصاية دي في البيت هي بصماتك أنتِ وطارق، لأنكم لسه شارينها امبارح من متجر الأدوات الرياضية اللي في أول الشارع.”
​وشها جاب ألوان، وبصت لطارق برعب.

​في اللحظة دي، الضابط — اللي كان لسه من دقايق بيستهزئ بيا — جه بسرعة وقال باحترام شديد بعد ما شاف البطاقة والشعار:

​”يا فندم.. تحت أمرك، القسم كله ملكك، تأمري بإيه؟ نحجزهم فوراً؟”
​”لا يا فندم.. الحجز خسارة فيهم، والخناقة العائلية اللي كنت بتقول عليها دي.. هتحول دلوقتي حالا لـ ‘محضر جنائي متكامل’.” — بصيت لطارق وكملت: — “تزوير، إبلاغ كاذب، ترويع مسن، وتخطيط مسبق لحجز حريته والاستيلاء على ممتلكاته بالقوة.”
​طارق اتهستر وبدأ يصوت:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *