الكبر علي اهل الكبر صدقه ج١ نورهان العشري

“يرضيك يا وليد اللي ممتك عملته فيا! كسرتني و بهدلتني و عايرتني قدام ماما رؤية.

و كانت صدمتي لما شوفت البرود على ملامحه، وهو شايفني برتجف من شدة الوجع، اتاريها مسكاه بقالها شهور و شغاله تشوه فيا قدامه و تفكره اني أقل منه في التعليم، عشان هو بيشتغل في بنك، و أني مناسبوش ولا أليق بيه، و هو شرب السم وبخه في وشي:

” متكبريش الموضوع يا دليلة.. ماما حكتلي على الي حصل، وهي بتتكلم عادي أنتِ اللي احرجتيها قدام والدة الدكتورة رؤية…

حسيت بذهول من كلامه ولقيت نفسي بقول وانا يصرخ:

ـ أنا اللي احرجتها! بقوله هانتني و بهدلتني قدام مامت رؤية، و قالت إن أنا مش زي الدكتورة رؤية، و بتعاملني أسوأ معاملة وبتعاملها هي أحسن معاملة بالرغم من اني شيلاها هي و اخواتك..

ـ يعني أنتِ عيزاهم يعاملوكي زي ما بيعاملوا مرات أخويا الدكتورة رؤية؟ ازاي يعني؟ دي دكتورة و أنتِ معاكي حتة معهد خدمة اجتماعية. أكيد يعني مش منطقي أن الدكتورة تخدم عيلة جوزها و اللي معاها معهد تقعد متستتة!

حسيت كل كلمة و كأنها سكينة بتدب في قلبي، لقيته بيردد نفس كلامها زي البغبغان:

ـ مش معنى انك حلوة شوية أن الكل هيبقى تحت رجليكي. الجمال بيروح مع الوقت، لكن مكانة الإنسان و شهادته هي اللي بتفضل.

دموعي نزلت غصب عني، بكيت من الصدمة. كان احساس غريب من الوجع و الكسرة و الذهول. مكنتش مصدقة اللي بسمعه، و لقيتني بقوله بصوت مش طالع:

ـ وانت مفكرتش كدا ليه لما جيت تخطبني؟

توقعت منه يقول اي حاجة غير الإجابة اللي هو قالها دي:

ـ أنا غلطت لما اتفتنت بشكلك ونسيت إني شغال في بنك ومحتاج واجهة اجتماعية، مش واحدة آخر طموحها تمسح وتكنس. الدكتورة دي ليها هيبة و مكانة وسط الناس، محدش يقدر ييجي عليها ولا على كرامتها، و أنتِ عارفة كدا كويس و كنتي بتعوضي النقص دا بانك تكوني تحت رجلين أمي و اخواتي زعلانه ليه دلوقتي؟

الكلام قطع قلبي من جوا ياااه على الإحساس لما الست تتصدم في جوزها اللي كانت مفكراه سندها في الدنيا! احساس مفيش كلام يوصفه. مؤلم بشكل خلاني مش قادرة انطق. وحتى أخد نفسي. فضلت على الحال دا أسبوع. نايمة مبصحاش. بحس بيه لما بيدخل عليا يحط أيده على راسي و يشوف إذا كنت بتنفس ولا لا. سبحان الله مكنتش بتحمل الثواني اللي بيقرب مني فيها، بعد ما كنت بعد الثواني كل يوم عشان يرجع من الشغل و اترمي في ح.ضنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *