مريم

قرت الوصية الأول:

> *”أهب كل أملاكي، وحساباتي، وحقوقي حصرياً لمرات ابني مريم، لأنها الإنسانة الوحيدة اللي راعتني بضمير وحب. وأحرم ابني شريف حرمان تام ومباشر من أي إرث.”*

>

مريم اتسمرت مكانها وما قدرتش تقف.

— “هو ده قانوني؟” سألت بصوت مخنوق.

— “قانوني مية في المية،” الأستاذ عبد السلام رد. “الحاجة فاطمة كانت في كامل قواها العقلية لما وقعت ده من سنة. كانت عارفة إن شريف ناوي يرميكي في الشارع أول ما هي تموت.”

مريم فتحت دفتر التوفير.

الرقم الأخير كان: **12,000,000 جنيه.**

حست إن النفس اتقطع منها.

بس الصدمة الحقيقية كانت لما فتشت في التحويلات القديمة. على مدار سنين، كان فيه إيداعات بمبالغ غريبة بتنزل: 300 ألف، 500 ألف، مليون جنيه…

وكلها جاية من نفس الشركة:

**شركة “الأفق” للمقاولات.**

مريم رفعت عينها:

— “الشركة دي بتاعة عمو سيد!”

المحامي هز رأسه بالراحة:

— “وشريف كان شغال مدير المشتريات في الشركة القابضة اللي بتدي العقود.”

مريم فهمت كل حاجة.

شريف ما كانش بس بيخونها ومطنش أمه… ده كان بيستخدم حساب أمه العيانة اللي يا دوب بتعرف تبصم، عشان يغسل فيه فلوس الرشاوي وعقود العطاءات المضروبة. فلوس حرام ووسخة بتدخل وتخرج من تحت رأس ست مريضة.

— “الحاجة فاطمة جمّدت الحساب ده من ست شهور،” المحامي كمل. “لما اكتشفت اللعبة، جالي هنا وهي خايفة من ابنها.”

مريم حست بغثيان.

الساعة تسعة الصبح تاني يوم، راحت البنك بشهادة الوفاة والوصية. الحساب اتحفظ عليه رسمياً لحين إنهاء إجراءات الوراثة. ما فيش سحب، ما فيش تحويل، ما فيش أي صلاحية لشريف.

الساعة تلاتة العصر، وصلت أول رسالة منه:

*«أنا خلاص قربت أوصل. نضفي الشقة واعملي لي أكل عدل. وبكرة الصبح هنبدأ في أوراق المدافن وإجراءات المرحومة.. أنا مش فاضي لدلع الحريم بتاعك ده.»*

مريم ضحكت ضحكة ميتة وهي واقفة في الشارع.

بالليل، فتحت كاميرا المراقبة اللي كانت مجهزاها من زمان في الصالة عشان تطمن على الحاجة فاطمة وهي بتطبخ.

الساعة تمانية وعشرة، شريف دخل الشقة بيجر شنطة سفر غالية، متسمّر من الشمس، لابس قميص كتان ووشه كله قرف.

— “مريم؟ إيه الضلمة دي؟”

ولع النور.

شاف الصالة فاضية.

شاف الترابيزة.

شاف الدبلة.

وشاف ورقة دعوى الخلع.

في الأول ضحك بسخرية. بس بعدين مسك الورقة المصورة اللي مريم سابتها جنب الورق: صورة من دفتر التوفير، وعليها علامات بالأحمر على تحويلات شركة المقاولات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *