مريم

الضحكة اختفت من وشه تماماً.

شنطة السفر وقعت من إيده.

— “لا… لا لا لا…” تمتم وهو مرعوب.

وبعدين صرخ في الفراغ:

— “جابت الحاجات دي منين الفاجرة دي؟!”

بدأ يقلب في الإدراج، يفتح الدولاب، يرمي هدوم أمه على الأرض وهو بيدور على دفتر التوفير الأصلي. بعد ساعة كان بيشر عرق، شعره منكوش، وقميصه متبهدل.

مسك التليفون وكلم عمه سيد.

— “الورق معاها!” قالها وهو مش فاهم إن الكاميرا بتسجل كل كلمة. “لو مريم اتكلمت، هتودينا كلنا في داهية وتوديني طرة!”

سكت شوية، وبعدين قال الجملة اللي خليت مريم تقفل قبضتها بغل:

— “بكرة الصبح هنجمّع العيلة ونطلبها تحضر.. هنزنقها ونرهبها لحد ما تبصم وتتنازل عن كل حاجة.”

كانوا فاكرين إن مريم هتيجي لوحدها للمصيدة…

ما كانوش يعرفوا إن الضحية خلاص بقت هي اللي بتصطاد.

## **الجزئية الثالثة والأخيرة**

بيت العيلة الكبير كان ريحته قهوة محروقة، وبخور من بتاع العزا، وريحة خوف متغطي بالعافية. مريم وصلت الظهر بالدقيقة، وكان معاها الأستاذ عبد السلام المحامي، ماسك شنطة جلد سوداء وماشي بثبات راجل عارف البئر بفلوسه وأسراره.

في الصالة، العيلة كلها كانت قاعدة.

شريف، قاعد على رأس الترابيزة، عامل نفسه حزين وتعبان. عينيه كانت حمراء، بس مش من العياط على أمه.. دي كانت عينين راجل ما نامش طول الليل عشان كدبته بدأت تعفن.

العم سيد واقف جنب الدفاية، كتافه مفرودة وذراعاته متكتفة، وبيحاول يعمل فيها الفتوة والراجل الشديد زي ما بيعمل مع العمال بتوعه.

العمة ماجدة بتبص لمريم بقرف وحب استطلاع.

وشيرين، أخت شريف، كانت قاعدة ساكتة ووشها أصفر زي الليمونة.

— “شوف الشطارة!” العم سيد قال بصوت عالي. “بقى ليكي عين تيجي بعد اللي عملتيه؟”

مريم ما ردتش. قعدت على كرسي قريب من الباب، ومن غير ما تقلع الجاكيت بتاعها.

شريف اتنهد، وبدأ يمثل دوره:

— “مريم.. أنتِ لسة قدامك فرصة تلمي الموضوع. أنتِ سرقتي ورق وأوراق مالية تخص أمي في لحظة ضعف. أنا مش عايز أعمل فيكي بلاغ وأوديكي في داهية، بس في نفس الوقت مش هسمحلك تخربي العيلة دي بسبب حقدك.”

العمة ماجدة لوت بؤها:

— “هي دي أخرة لما نلم واحدة مالهاش أصل وتصدق إنها بقيلها قيمة!”

شريف زق فايل على الترابيزة ناحيتها:

— “إمضي هنا. تنازل كامل عن أي حق في الشقة، والحسابات، والورث. وتوقعي على الخلع من غير نفقة ولا مؤخر ولا أي مطالبة. وفي مقابل ده.. مش هبلغ عنك النيابة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *