معداش علي جوازي اسبوع ج١ علي ابو الدهب
“قدم شوية واركن هنا،” سألت السواق. “محتاجة أنزل وأستنى.”
يوسف دخل البيت مع راشيل والبنت، وعربيتهم فضلت واقفة بره.
تلتين ساعة مرّت..
وبعدها ساعة بحالها.
الساعة عشرة الصبح بالضبط، عربية إسعاف وصلت البيت. نزلت منها ممرضة شايلة شنطة فيها معدات طبية.
أول رد فعل جه في بالي هو إني أقتحم البيت، وأطلب إجابات فورية، وأرمي وثيقة الجواز دي في وشّه.
بس في حاجة مسكتني وقفتني.
راشيل كانت حامل. والرسالة كانت بتقول إن ميعاد الولادة قرب، بس يوسف مرزش على المستشفى.. راح بيت عادي، وراحت وراه ممرضة.
وكان فيه حاجة تانية..
حاجة أظلم بكتير وأقذر من مجرد خيانة زوجية عادية.
طلعت تليفوني وصورت البيت، وعربية يوسف، ورقم اللوحة. دفعت للتاكسي ومشيت لحد كافيه قريب.
ومن هناك.. اتصلت بمايا، صاحبتي المقربة والمحامية بتاعتي.
قلت لها بصوت ميت: “محتاجة منك تحققي في أمر جوزي.”
سكتت ثانية وسابت الصمت يسيطر:
— إيلينا، إنتِ لسه متجوزة إمبارح يا بنتي!
— بالحرف الواحد.
بعت لها الصور وحكيت لها كل حاجة من أولها لآخرها.
مايا بطلت تسأل أسئلة عاطفية، وتحولت فوراً للنبرة الباردة الحادة اللي بتستخدمها جوه قاعات المحاكم:
— إياكِ تواجهيه تاني. إياكِ تووقعي على أي حاجة. ومربوطيش حساباتكم البنكية ببعض، وخلي معاكي نسخ من كل أوراقك الرسمية. أنا هراجع السجلات العامة دي حالا.
— ومحتاجة أعرف برضه مين راشيل ميلر دي.
— سيبي لي كم ساعة بس.
رجعت الشقة قبل ما يوسف يرجع.
دخلت الفستان اللي لبسته في مكتب السجل المدني جوه الدولاب، وعملت كوباية قهوة، وقعدت أتظاهر إني بقضي اليوم قدام التلفزيون عادي جداً.
يوسف رجع حوالي نص الليل.
كان شكله مرهق وتعبان.
سألته بصوت هادي: “عامل إيه؟ إزاي الاجتماع؟”
— فظيع.. العميل غير المشروع كله ورجعنا من الصفر.
— طب أكلت كويس؟
— أه.. طلبنا أكل في الشركة.
كذبة تانية بتتقال من غير ما يرف له جفن ولا يتهز له ملمح.
قرب ووطى يبوسني، ولاحظت ريحة عطر حريمي مخللوطة بريحة مطهر طبي قوية على هدومه.
قال لي: “أنا داخل أخد شاور.”
وفي الليلة دي، والمايه كانت شغال جوه، شنطته كانت متروك إياها جنب الكنبة.
في الليلة اللي فاتت، كنت هخاف حتى ألمسها.
لكن المرة دي لأ.
فتحت السحّاب.
كان جواه لابتوب، وشوية عقود، ومجلد أزرق محفور عليه شعار عيادة طبية خاصة.