مشروع زوجي
ـ **المحامي:** *”مبروك يا أستاذة نورهان.. حكم الجلسة صدر النهاردة. المحكمة ألزمت شريف برد كامل المبلغ المسحوب بالفوايد القانونية، ورُفض الطعن اللي كان مقدمه، وورقة طلاقك صدرت رسمياً بقوة القانون.”*
غمضت عيني، وطلعت تنهيدة طويلة كأنها كانت محبوسة جوة صدري من سنين. المية رجعت لمجاريها، والحق اللي اتسرق بالباطل والغل رجع بأمر القانون.
بعدها بأسبوعين، كنت ماشية في الشارع القريب من مجمع المحاكم عشان أستلم بقية أوراقي. وفجأة، لمحت شخص قاعد على رصيف القهوة اللي في الوش.
كان شريف.
وشه كان دبلان، ودقنه خفيفة ومش متظبطة، ولابس قميص متكسر ومبهدل.. مكنش فيه أي أثر للـ “سند” ولا “هيبة العيلة” اللي كان راح يشتريها بفلوسي. عرفت بعدين من المعارف إن أبوه حط إيده على كل أملاكه عشان يدفع المبلغ للمحكمة ويتجنب حبسه، وطرده من الشغل بعد ما القضايا أثرت على سمعته في الشركة.
حس بوجودي ورفع عينه. لما شافني واقفة بكامل أناقتي، راسي مرفوعة، والابتسامة الهادية على وشي.. حاول يقوم من مكانه بسرعة، بس خطواته كانت تقيلة ومكسورة.
قرب مني خطوتين وهو بيحاول يبص في عيني، بس عينه كانت بتهرب في الأرض، وقال بنبرة مكسورة ومبحوحة:
ـ **شريف:** *”مبروك يا نورهان.. أخدتي حقك، ودمّرتيني.”*
وقفت، وبصيت له ببرود تام، نبرة صوتي كانت أهدى من الموج بس أثقل من الجبال:
ـ **نورهان:** *”أنا مادمرتكش يا شريف.. إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الرجولة والمكانة بيتشتروا بفلوس غدر. أنا بس استرديت شقايا، والقرش الأبيض اللي فاكره ضاع؟ هو اللي اشترالي حريتي وكرامتي وكشفك قدام نفسك.”*
سكت وماعرفش يرد، أصل الكلام لما بيطلع من موقف ضعف بيبقى مالوش قيمة.
سيبته واقف على الرصيف، ودورت ظهري وكملت طريقي. الشارع كان زحمة والشمس طالعة مالية المكان دفء، وأنا ماشية بخطوات واثقة وثابتة.
الدرس كان قاسي، بس حقيقته كانت واضحة زي الشمس: اللي يفتكر إن حق الناس هينفعه عشان يبني بيه منظرة كدابة.. بيفوق في الآخر على حقيقة إنه خسر كل حاجة، وأولهم نفسه.