مشروع زوجي
قلعت دبلتي من إيدي، ورميتها في كاس العصير اللي كان ماسكه، والصوت رن في القاعة الساكتة.
ـ **نورهان:** *”التوكيل هيتلغي بكره الصبح، وورقة طلاقي توصلني، والفلوس اللي سرقتها هترجع بالقانون وببلاغ للنيابة بتهمة خيانة الأمانة والنصب.. وساعتها ابقى شوف مين هيشتري هيبتك في السجن.”*
دَفَرْت الناس بعزم ما فيا ومشيت من وسطهم، راسي مرفوعة لأول مرة من أسبوعين. كنت حاسة بكسرة قلب اه، بس جوايا نار انطفت وحل محلها قوة جديدة.. قوة ست عرفت إن أصل الحق مابيموتش، وإن اللعبة خلاص اتعكست.
نزلت السلالم بخطوات سريعة وثابتة، وصوت الكعب وهو بيخبط على الأرض كان بيلعن كل لحظة ضعف عشتها الأسبوعين اللي فاتوا. الريح البردة في الشارع خبطت في وشي، بس كأنها أحييتني من جديد.. كأنها نفضت عني تراب الهوان.
ورايا، سمعت صوت الباب الكبير بتاع البيت بيتفتح بدبّة قوية، وصوت خطوات شريف الجارية ومشتتة وهو بينادي بصوت مكتوم ومشحون غضب وخوف:
ـ **شريف:** *”نورهان! استني هنا يا نورهان! إنتي اتجننتي؟! إنتي متخيلة إنتي عملتي إيه جوه?!”*
لفيت له بمنتهى الهدوء. كان طالع بيجري، ياقته ملوية، وشعره منكوش، ووشه اللي كان مليان غرور من شوية بقى شاحن ومخطوف زيه زي الميتين. أهله كلهم كانوا واقفين في بلكونة الدور الأول يتفرجوا عليه وعليا، وصورته “السند ابن الأصول” اتفرتكت قدام عينه في دقائق.
قرب مني ومسك دراعي بصرامة محاولة منه إنه يسترد سيطرته اللي ضاعت:
ـ **شريف:** *”إنتي فاكرة نفسك هتخرجي من هنا كدة عادي؟ فاكرة إنك هتفضحيني قدام عيلتي وتدوسي على كرامتي وتعملي فيها البطلة الشريفة ونسيبك تروحي؟ الفلوس دي فلوس بيت أختي ومستقبلي، وإنتي مراتي يعني مالنا واحد!”*
بصيت على إيده اللي ماسكة دراعي، وبعدين رفعت عيني فيه، وقلت بنبرة هادية جداً بس يرعش ليها الجدع:
ـ **نورهان:** *”شيّل إيدك دي عني يا شريف.. عشان لو ما شلتهاش حالا، الصويت اللي هصوته في الشارع ده هيخلي أمن المنطقة والناس يلموا عليك، وهتطلع من هنا على القسم متلبس بالاعتداء، غير قضايا خيانة الأمانة والنصب اللي هترفع عليك بكره الصبح.”*
شريف بصل بذهول، كأنه أول مرة يشوف الست اللي عايشة معاه في بيت واحد. إيده ارتلخت بالتدريج وشالها، وخطى خطوة لورا وهو بيتنفس بصعوبة: