سلفتي سرقتني ج2 اماني السيد

الصمت خيم على الصالة لحظات، ما كانش بيقطعه غير صوت شهقات حماتي المكسورة وصوت تنفس حسين العالي من الموبايل. علي وقف متسمر في مكانه، وشه في الأرض مش قادر يرفع عينيه في عين أمه ولا في شاشة أخوه، وشفايفه بتهتز كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
أما فتحية، فلما لقيت الأمور اتعقدت والخناق بقى عيني عينك، والفلوس اللي بياخدوها كل شهر أتقطعت، تحول توترها لشر وبجاحة، وبصتلي بعينين مليانة غل وقالت بنبرة حادة وهي بتجز على سنانها:
«جرى إيه يا سارة؟ فرحانة فينا وواقفة تتفرجي؟ ما أنتِ اللي حرباية وقومتي حسين علينا! بقى جاية تتسحبي زي الثعالب عشان تخربي بيت أخين وتوقعي بين علي وحسين عشان شوية قرشين؟ ما حسين خيره كتير، واقفة على المية ألف جنيه يعني اللي ياما بعت زيها؟!»
قبل ما ألحق أرد عليها، صوت حسين انفجر من السبيكر زي القنبلة، وقال بنبرة هدت الصالة هد:
«تسمعي صوتك يا فتحية! كلمة زيادة وساعتها حسيب علي وأعرف أتعامل معاكِ إزاي! سارة مراتي جزمة رجليها برقبتك.. هي اللي كانت بتدعي لأخويا بالشفاء وبتموت من الخوف عليه ورضيت تضحي بفرحتها وشقتها عشان تنقذ روح، وأنتِ أثبتِ إنك واحدة معندكيش أصل ولا دين!»
حسين سكت ثانية ياخد نفسه، وكمل بلهجة حاسمة ومفيهاش أي تراجع:
«علي.. قدامك مهلة شهر واحد، المية ألف جنيه بتوع سارة ترجع كاش، تصرف، تبيع العفش المودرن اللي لسه جايبه، تبيع دهب مرتك، تتصرف في مصيبة، المية ألف ترجع لسارة كاملة.. وإلا قسمًا بالله العظيم لأرفع عليك قضية بالجمعية والتفاصيل، وساعتها مش هرحمك!»
علي بص لأخوه في الشاشة بعينين مليانة حسرة ورجاء، وقال بصوت واطي ومكسور:
«خلاص يا حسين.. الفلوس هتوصل لسارة، وحقك عليّ.. بس بلاش الكلام ديده قدام أمي.»
حماتي رفعت رأسها، وبصت لعلي وفتحية بنظرة كره وقرف عمرها ما بصلتهالهم قبل كده، وقالت بصوت جاف وزي التلج:
«الكلام ده إنتوا اللي عملتوها بأفعالكم الوسخة.. اطلعوا بره شغتي! مش عايزة أشوف وش واحد فيكم لحد ما ترجعوا الفلوس دي لأخوك ومراته.. بره!»
فتحية شدة إيد علي بصرعة وخرجت بيه وهي بتبرطم وتتحسبن، والباب اترزع وراهم هز البيت كله.
حماتي بصتلي والدموع في عينيها، ومدت إيدها طبطبت على إيدي وقالتلي بصوت مبحوح:
«حقك عليا يا سارة يا بنتي.. سامحيني يا حبيبتي، أنا السبب إن العفش ده دخل بيتي وعجبت بيه.. حقك على رأسي.»
قربت منها وبست رأسها وقولتلها بصوت هادي:
«حقك أنتِ اللي على رأسي يا ماما.. أهم حاجة إن حسين عرف الحقيقة ونار الشك اللي كانت جوايا انطفت.»
بصيت لشاشة الموبايل، لقيت حسين بيتنفس بتعب، وقال بنبرة مليانة أسف وحب:
«سامحيني يا سارة.. استغفلوني واستغلوا حنيتك، بس وحق دموعك دي، لحساب كله يتصفى، وتوضيب شقتك هيتم وزي ما كنتِ بتحلمي وأحسن كمان.. ادخلي شقتك وارتاحي دلوقتي يا حبيبتي، وأنا هقفل أتابع الموضوع ده بطريقتي.»
قفلت مع حسين، وطلعت شقتي.. دخلت وقفلت الباب ورايا، ولأول مرة من أيام حسيت براحة ونفس عميق بيدخل صدري.. الجمعية هترجع، والظالم أخد جزاة أفعاله قدام الكل.
عدت الأيام بسرعة، والمهلة خلصت، وعلي اضطر يبيع جزء من دهب مراته عشان يرجع الـ 100 ألف جنيه بالكامل.. رجعتلي تحويشتي وفرحتي، بس المكسب الأكبر كان موقف حسين.
حسين وفى بوعده تماماً، ومبقاش يبعت لعلي ولا مليم من المرتب الشهري اللي كان بيبعتهوله.. وبدل ما الفلوس دي تروح للّي ما يستاهلوش، لقيت حسين بيكلمني وبيقولي بصوت مليان حب وتقدير:
«سارة يا حبيبتي.. المصروف الشهري اللي كنت ببعته لعلي، من النهاردة هينزل في حسابك أنتِ فوق مصروف البيت العادي.. ده حقك وتقدير مني لكي على صبرك وطيبتك، اعملي بيه اللي أنتِ عايزاه.»
ما صدقتش نفسي من الفرحة! قررت استغل الفلوس دي صح، ودخلت بيها في جمعية جديدة بمبلغ محترم مع ناس ثقة، وبفضل ربنا قبضت الجمعية في أولها..
اليوم اللي قبضت فيه الفلوس، حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل لحظة زعل وقهرة حسيت بيها. نزلت فوراً واتفقت مع العمال ومهندس الديكور، وبدأت أحقق الحلم اللي تأجل..
غيرت دهانات الشقة كلها بألوان مريحة وراقية، وركبت ديكورات الجبس والنيون اللي كنت بحلم بيها وبتفرج على صورها مع حماتي. نزلنا اخترنا عفش مودرن شيك جداً، وجبت كل الإكسسوارات والأجهزة اللي كان نفسي فيها وما سيبتش تفصيلة صغيرة إلا وعملتها على ذوقي.
في اليوم اللي الشقة كملت فيه وبقت زي الفروسية، نزلت عزمت حماتي تطلع تشوفها.. أول ما فتحت الباب ودخلت، وقفت مبهورة وعينيها بتلمع بالفرحة، حضنتني وقالتلي وهي بتدعيلي من قلبها:
«ما شاء الله تبارك الله يا سارة! الشقة بقت حتة من الجنة.. ربنا يهنيكي يا بنتي ويكفيكي شر العين، الفلوس راحت في مكانها الصح وللّي يستاهلها فعلاً.»
وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليا وأنا باخد نفس عميق مليان راحة ورضا.. شقتي بقت أجمل بكتير من اللي كنت متخيلتاه، وحقي رجعلي تالت ومتالت، وعرفت إن الحق مهما اتأخر.. لازم يرجع لأصاحبه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *