المفتاح صافي هاني

المحامي قرب بخطوات ثابتة، ومعاه ملف جلدي أسود فتحه وقال بصوت واضح قدام الكل:
“ألف مبروك يا مدام ياسمين.. الإجراءات القانونية الخاصة بتسليم الفيلا وكل الشركات والأصول تمت بالكامل، وتحت تصرفك الفوري.”
​كريم كان واقف كأنه مش مصدق ودنه، عيونه متحجرة وهو بيبص للمحامي وبعدين بيبصلي، وصوت أنفاسه بقى عالي. رانيا حاولت تقرب منه وتمسك دراعه وهي مرعوبة وبصوت مهزوز قالت:
“إيه الكلام ده يا كريم؟ دي بتشتغلك صح؟ الفيلا دي بتاعتك! انت قولتلي…!”
​قبل ما تكمل جملتها، كريم زق إيدها بغضب وصرخ فيها:
“اخرسي خالص إنتي السبب في كل ده!”
بصلي تاني وبدأت ترتجف إيديه وهو بيحاول يقرب مني، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا وبقى فيها توسل مفاجئ:
“ياسمين.. اسمعيني.. إحنا عيشنا سنين مع بعض، وعشان خاطر الولاد.. اهدي بس ونتفاهم جوه، مفيش داعي للمفضحة قدام الناس والمحامي، العيال هيشوفونا كده إزاي؟”
​بصيت لعياله اللي كانوا ماسكين في فساتني بخوف، ونزلت لمستواهم وطمنتهم بهدوء، وبعدين وقفت وبصيت لكريم نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر.
قلت بصوت حاسم مافيهوش أي رجعة:
“الولاد دول في حمايتي أنا بالقانون، وورايا محكمة هتجيبلي حقي وحقهم في كل قرش ضيعته وكل سنة تعب راحت هدر. وبالنسبة للبيت والشركة.. اللعبة خلصت يا كريم.”
​أشرت لأفراد الأمن اللي اتحركوا فورًا ووقفوا قدام باب الفيلا ومنعوهم من الاقتراب، بينما المحامي فتح باب العربية الفخمة عشان أركب أنا ولادي.
رانيا جريت تدور على عربيتها وهي بتعيط ومنهارة بعد ما عرفت إن كل طموحها الوهمي اتبخر في ثواني، وكريم وقف في الشارع مصدوم، حاطط إيده على راسه وبيشوف كل ثروته وسلطته المزعومة بتضيع قدام عينه في لحظة واحدة.
​طول الطريق للبيت الجديد، كان قلبي مرتاح وهادئ لأول مرة من سنين طويلة. عمتي سهير سابتلي إرث مش بس مادي، دي سابتلي حريتي وقوتي من تاني.
​#حكايات_صافي_هانيأول ما دخلنا الفيلا، حسيت بريحة الأمان اللي افتقدتها سنين طويلة. عيالي حضنوني وهما بيبكوا، وقعدت أطمنهم وأقولهم إن كل حاجة بقت تمام ومحدش هيقدر يأذيهم تاني.
​التليفون مباطلش رنين؛ كريم كان بيبعت رسايل ورا بعضها كله ندم وتوسل، بيطلب مني فرصة تانية عشان العيال، وبيقول إنه كان مغمى عليه ومش عارف هو بيعمل إيه، بس كنت ببساطة بعمل “بلوك” لكل رقم يفتحه، وقفلت كل باب لليأس أو الرجوع لوراء.
​ثاني يوم الصبح، بدا الفصل الحقيقي في حياتي. رحت مقر الشركة الكبيرة اللي بقت ملكي بالكامل، ودخلت مكتب رئيس مجلس الإدارة اللي كان كريم بيحلم بس يقف قدامه دقيقة واحدة. الموظفين استقبلوني باحترام كبير، والمحامي قدم لي الملفات والتقارير المالية اللي أكدت إن الشركة ماشية تمام وتحت سيطرتي التامة.
​كريم خسر كل حاجة في لحظة: فلوسه، شركته المزيفة، بيته، وحتى الإنسانة اللي دخلت حياته طمعانة في الأوهام سابته وجريت أول ما الهوا رك ضده. أما رانيا، فشركة التسويق فصلتها فورًا بعد ما الفضائح والشغل المشبوه اللي كانت بتعمله مع كريم اتكشف قدام الإدارة العليا.
​أما أنا.. فوقفت قدام مكتب إدارتي الواسع، وبصيت من الإزاز العالي على الشارع، وابتسمت وأنا حاسة بإن القوة اللي جوايا كانت نايمة وصحيت في الوقت المناسب. عمتي سهير ما سبتليش مجرد فلوس، دي رجعت لي روحي وكرامتي، وبدأت أكتب بجد أول سطر في حكاية جديدة تخصني أنا ولادي لوحدنا.
​#حكايات_صافي_هاني

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *