مراتي كانت مسيحه سمنه بلدي ج١ ضحى الدميري

موقع أيام نيوز

على وشي أتحولت لملامح واحد بياخد حكم إعدام واجب النفاذ.
الصالة كانت مليانة على آخرها. حماتي قاعدة على الكنبة الرئيسية ولابسة العباية السمرا بتاعت المناسبات التقيلة، وجنبها حمايا قاعد بيشفط في الشاي بالنعناع ونظارته نازلة على طرف مناخيره وبيصلي لي بنظرات مشجعة بس فيها تحذير شديد اللهجة. أما الخال، الراجل الطيب الصعيدي اللي شقي وتبهدل عشان يجيب السمنة، فكان قاعد مربع إيديه على صدره وبيتنفس بحرارة كأنه طالع من ملحمة حربية. وأخيرا الجدة، اللي البركة كلها فيها، قاعدة في الصالون وبتهز رأسها يمين وشمال مع كل تنهيدة.
ومراتي؟ كانت قاعدة في الزاوية، ماسكة كوباية شاي، وبتشرب منها بهدوء يقهر أعتى الرجال. ابتسامتها الصافية كانت بتقول كل حاجة من غير ولا كلمة أهو قدامك الكبار، اتفضل واشرح لهم عبقريتك في النظافة.
بداية التحقيق
بلعت ريقي بصعوبة، وتقدمت خطوتين في الصالة وأنا بحاول أبتسم ابتسامة هادية وأقول
أهلا يا جماعة، منورين والله، إيه المفاجأة الحلوة دي؟
حماتي حطت كوباية الشاي على الترابيزة برقعة هزت الفنجان، وقالت ونبرة صوتها فيها دراما مسلسلات التسعينات
منورين بنورك يا فالح. بقى سمنة أم أحمد اللي جاية مخصوص من البلد، السمنة البلدي الجاموسي الصافي اللي الحتة منها بترد الروح، تتغسل بالصابون والمية في الحوض؟ بقى دي جزاة خالك اللي شال السطل على كتفه وجابهولك في القطر من المحلة عشان تطبخ للبت أكلة نضيفة؟
الخال اتكلم بصوت جهوري وهز إيده في الهوا
يا أبو النسب، أنا مسافر ثمان ساعات في القطر، وشايل السمنة في جردل حاطه بين رجلي خاېف عليه أكتر من شنطة هدومي، وفي الآخر تقولي اصلحتها مع المواعين؟ هي السمنة بقت تتغسل يا ابني؟ هو صابون المواعين بقى بيمشي مع السمنة البلدي؟
حاولت أدافع عن نفسي وناديت على حمايا بعيني يلحقني
يا جماعة والله العظيم الموضوع كله كان سوء فهم. أنا دخلت المطبخ ولقيت الحلة محطوطة على الرخامة، وفيها طبقة صفرا، ففكرتها حلة كانت منقوعة في مية بصابون من امبارح ومحتاجة دعكة حلوة. أنا كان قصدي أساعد، أقسم بالله كان قصدي أريحها من وقفة المطبخ!
مراتي هنا تدخلت بصوت هادي كأنه سم ناعم
بس يا حبيبي الحلة ما كانش فيها مية إطلاقا، الحلة كانت سخنة، والسمنة كانت سايحة وريحتها مالية الشقة كلها. يعني الريحة لوحدها كانت تقولك دي سمنة مش صابون سايل!
الجدة بصتلي من تحت النظارة وقالت بصوت بطيء وموزون
يا ابني، الراجل يدخل المطبخ ياكل، يجيب طلبات، يغير لمبة محروقة. إنما يدخل يدعك السمنة بالسلكة؟ دي عمري ما سمعتها في حياتي ولا في حكايات زمان!
محاولة امتصاص الڠضب
قعدت على الكرسي اللي قبالهم، وحاسس إن حرارة وشي عدت الأربعين. بصيت لحمايا وقالتله بترجي
يا عمي، أنت راجل عاقل وبتقدر الموقف. قولهم إن النية كانت طيبة، أنا مش مچرم، أنا مجرد

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *