مراتي كانت مسيحه سمنه بلدي ج١ ضحى الدميري

واحد أحمق حابب يساعد مراته!
حمايا حط الكوباية، وتنحنح بصوت عالي، وقال بكلام موزون
شوف يا ابني، إحنا مقدرين إنك عايز تساعد، والمساعدة شيء جميل والرسول عليه الصلاة والسلام كان في خدمة أهله. بس السمنة البلدي في البيوت المصر خط أحمر. دي مش سمنة علب من السوبر ماركت تمشي تشتري غيرها من السوبرماركت اللي تحت البيت. دي سمنة معولة على الإيد، بالقشطة البلدي، ومشروع أكل سنة كاملة ضاع في ثواني تحت حنفية المطبخ.
الخال كمل وهو بيشاور بإصابعه
خمسة كيلو سمنة يا استاذا خمسة كيلو! عارف يعني إيه خمسة كيلو سمنة بلدي جاية من خير البلد؟ يعني الرز المعمر، والرقاق، والملوخية بالطشة اللي تفتح النفس! كل ده راح في مجاري الصرف الصحي!
حسيت بالذنب بيأكل في قلبي، وفي نفس الوقت الشياطين بدأت تتنطط قدام عيني من هدوء مراتي اللي قاعدة بتتابع المشهد وكأنها بتتفرج على مسرحية كوميدية.
قلت بسرعة وأنا بطلع المحفظة من جيبي
يا جماعة، أنا مستعد أدفع تمنهم فوراً، أيا كان المبلغ، أو أنزل دلوقتي ألف مصر كلها وأجيب زيها بالضبط!
حماتي ضحكت ضحكة خفيفة فيها استهزاء لطيف
تلف مصر كلها؟ يا ابني السمنة دي مش بضاعة في محل، دي ناس عارفينهم بالاسم في القرية وبيعملوها مخصوص عشاننا من السنة للسنة. الفلوس مش هتعوض طعم السمنة دي.
قرار المحكمة
ساد الصمت في الصالة شوية، والكل كان بيبص لبعضه كأنهم بيتفقوا على العقاپ المناسب. مراتي حطت كوبايتها وقالت بهدوء
عموماً يا بابا، أنا مش زعلانة منه خلاص، أنا بس كنت عايزاه يفهم إن الحماس في المطبخ من غير تركيز بيجيب كوارث.
الخال اتنفس بعمق وقال
أنا عندي الحل، والحل ده هو اللي هيصلح اللي انكسر.
الكل بصلو باهتمام، وأنا بالذات كنت مستني الحكم وأنا حابس أنفاسي.
كمل الخال وقال
يوم الجمعة اللي جاية، الأستاذ هيركب معايا القطر الساعة خمسة الصبح، وهينزل معايا البلد. هيمشي معايا للست أم أحمد في الغيط، وهيقعد يحضر مراحل عمل السمنة من أول حلب الجاموسة لحد ما القشطة تتقلب وتتحول لسمنة وتتسيح على الڼار. عشان يتعلم إزاي الحجة دي بتتعمل بطلوع الروح، وما يفكرش يغسل حلة سمنة تاني طول حياته!
تنحت مكاني وقلت پصدمة
أحلب جاموسة؟ وأسافر القطر الساعة خمسة الصبح؟
حمايا خبط على ركبتي وضحك بملء فيه
والله فكرة ممتازة يا خال! ده أحسن تدريب عملي. ومنها برضه يتعلم الأصول ويبعد عن المطبخ وإنت بخير.
حماتي هزت رأسها بموافقة
أيوة كده، عشان يعرف إن الحجة اللي بتترمي في الحوض دي وراها تعب وناس بتشقى.
بصيت لمراتي مستنجد بيها، لقيتها بتبتسم ابتسامة النصر العريض، وغمزتلي من بعيد بجمود تام.
كواليس الليلة المعقدة
بعد ما الضيوف أكلوا وشربوا واستمتعوا بالعزومة اللي مراتي كانت مجهزاها على سنقة عشرة، مشيوا وأنا موصلهم للباب وأنا ببتسم ابتسامات مزيفة وبأكد للخال إن معادنا الجمعة
الصبح في المحطة.
قفلت الباب، ولفيت ظهري ولقيت مراتي واقفة في الصالة وبتمسح الترابيزة.
قربت منها وقالت بنبرة فيها غيظ مكتوم
بقى المحكمة العائلية دي كلها عشان حلة سمنة؟ جايبة لفيفتك أهلك كلهم عشان يفضحوني؟
لفت لي وبصتلي بمنتهى الهدوء وقالت
أنا ما فضحتكش، أنا بس عرفتهم إن تعبهم راح في الحوض، عشان لما أطلب منك سمنة تاني ما تقوليش هاتي من السوبر ماركت. وبعدين مش أنت كنت عايز تساعد؟ أديك هتسافر البلد وتتعلم المساعدة على أصولها!
قعدت على الكنبة وأنا حاطت إيدي على وشي ومحتار
جمعة إيه وسفر إيه يا بنتي، أنا بشتغل طول الأسبوع ومصدق أصحى براحتي يوم الجمعة!
قربت مني، وقعدت جنبي، وحطت إيدها على كتفي وقالت بنفس الابتسامة
معلش يا حبيبي، ده الدرس الأول في المطبخ اللي يضيع السمنة البلدي، يروح يجيبها من أصلها. وبصراحة كده… خالي مش سيبك، ولو ما جيتش الجمعة، هو اللي هيجيلك هنا وهيقعد معاك أسبوع كام!
بصيت لها وأنا مستسلم تماما، وعرفت إن الأيام الجاية مش هتعدي بسهولة، وإن رحلة يوم الجمعة للبلد هتمون بداية لمغامرة أشد قسۏة من غسيل الحلة بكثير…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *