حكايه عبير ج٢
عبير لاحظت شرود فكره في ممتلكاته، وكأنها بتقرا اللي بيدور في دماغه بالظبط. “بس في حاجة يا مختار.” كملت كلامها ببرود، وكأنها بتفكر بصوت عالي. “لو طلقت نرمين، ممكن تاخد منك الشقة. يعني المحكمة ممكن تحكم لها بيها، خصوصًا إن عندها ابن، وهي هتكون أم حاضنة.”
نبرتها الهادية دي كانت كافية إنها تضرب على الوتر الحساس عنده. مختار حس بقلبه بيتقبض. شقته! شقته الكبيرة اللي بيعتبرها أهم حاجة في حياته، اللي صرف عليها دم قلبه. فكرة إنها تروح منه كانت كابوس بالنسبة له.
“شقتي؟” قالها بصوت فيه ذهول، وكأن كل كلمة قالتها عبير عن بناته وعن ندمه طارت من دماغه. “يعني إيه تاخد الشقة؟ دي شقتي أنا!”
عبير هزت راسها بتفهم مصطنع. “طبعًا يا مختار. بس القانون ليه أحكامه. وهي ممكن تستغل ده كويس.”
عيون مختار اتحولت بين عبير وبين تفاصيل الشقة اللي حواليه، وكأن الميزان بيترجح قدامه. ما بقاش شايف ندمه ولا بناته ولا أي حاجة. كل اللي في دماغه دلوقتي هو ازاي يحافظ على شقته وعلى الفلوس اللي كان فاكر إنها خلاص راحت منه. نظرة طماعة بدأت تظهر في عينيه، وكأنه بيشوف عبير قدامه كنز لازم يوصله بأي تمن.
“إيه الحل يا عبير؟” سألها بصوت فيه رجاء، مستعد يعمل أي حاجة تطلبها منه.
عبير بصتله بنظرة كلها هدوء وثقة، وكأنها بتقوله إن الحل ده هو الوحيد والأكيد. “الحل يا مختار، إن الشقة دي… الشقة الكبيرة دي، متكونش باسمك خالص.”
صمتت لحظة، مخلياه يحاول يستوعب كلامها، وبعدين كملت: “تكتبها باسمي. ولما تتكتب باسمي، نرمين مش هتقدر تاخدها. كده أنت هتضمن إن شقتك هتبقى في أمان، وبعيد عن أي مشاكل.”
مختار فتح بوقه بصدمة، فكرة إنه يكتب شقته باسم عبير كانت مفاجأة ليه، وحس للحظة إنها عايزة تستغله. عبير قرأت أفكاره بسرعة، وكأنها بتقرا كتاب مفتوح.
“وعشان تطمن،” قالتها وهي بتشاور على العربية الفخمة اللي كانت مركونة بره وباينة من الشباك. “العربية دي أنا هديها لك. تبقى عربيتك. وكده يبقى أنت ضمنت أهم حاجة عندك، وأنا كمان أضمن إن بيتنا ده يفضل لينا وللبنات.”
عينين مختار اتسعت وهو بيبص على العربية. كانت موديل جديد وفاخرة، حاجة هو كان بيحلم بيها. فكرة إنه ياخد العربية دي، ويحافظ على شقته في نفس الوقت، بدت وكأنها صفقة العمر. الضمان اللي كانت عبير بتقدمه ده كان كافي يخليه يفكر بجدية.