حكايه عبير ج٢
راحوا للمأذون. عبير قعدت بهدوء، عينيها كانت ثابتة على مختار وهو بيخلص إجراءات طلاق نرمين غيابي. كل كلمة نطقها المأذون، كانت بتخلي قلبها يرتاح، وكل إهانة مرت بيها، كانت بتاخد حقها. مختار خلص كل حاجة، والورق اتمضى، ونرمين بقت مطلقة رسمياً.
جه وقت كتب كتابهم من تاني. المأذون طلب بطاقتها، وهنا عبير لسه عندها ورقة أخيرة. “يا خبر!” قالتها بخضة مصطنعة، “أنا نسيت بطاقتي في الشهر العقاري! أكيد سقطت مني وأنا بكتب العقد.” بصت لمختار بابتسامة بريئة. “مختار حبيبي، ممكن تاخد العربية وتروح تجيب البطاقة من هناك؟ أنا مستنياك هنا.”
مختار، اللي كان خلاص مستسلم لكل خططها، وما بقاش شايف غير حلمه في الرجوع لحياة الرفاهية، أخد مفتاح العربية وهو متفهم. “متقلقيش يا عبير، دقايق وأكون راجع.” وخرج من المكتب، ملهوف على العربية اللي بقت باسمه، وعلى إتمام جوازه من عبير، اللي هو فاكر إنها راجعة لعش الزوجية القديم بكل ممتلكاته.
عبير فضلت قاعدة، بابتسامة هادية، وهي بتشوف مختار وهو بيفتح باب العربية اللي بقت بتاعته، ومشي بيها. نظرتها كانت مليانة ثقة، وكأنها بتقول: “الآن بدأت النهاية الحقيقية.”
أول ما مختار اتحرك بالعربية، ووشه منور بالأحلام الوردية، عبير قامت بهدوء من عند المأذون. الخطوات كانت محسوبة، وكل حركة كانت مقصودة. ما ضيعتش لحظة. راحت مباشرة على قسم الشرطة القريب.
هناك، وبكل ثقة، قدمت بلاغًا إن طليقها مختار سرق العربية اللي هي مأجراها، وإنه كمان بيهددها. وصفت العربية بالظبط، وادتهم رقم اللوحة، وكمان تفاصيل عن مختار ومكانه المحتمل.
في نفس الوقت، مختار وصل الشهر العقاري وهو بيدور على بطاقة عبير. دخل، سأل هنا وهناك، قلب في الأوراق، بس طبعًا مالقاش حاجة. البطاقة مكنتش هناك أساسًا. لما يأس وخرج، كانت المفاجأة مستنياه.
أول ما نزل على السلم، لقى دورية شرطة واقفة جنب العربية اللي هو لسه فاكر إنها بتاعته. قبل ما يستوعب إيه اللي بيحصل، ظابط الشرطة قرب منه.
“الأستاذ مختار؟”
مختار أومأ براسه باستغراب. “أيوة، أنا مختار. خير يا باشا؟”
“العربية دي بتاعتك؟”
“أيوه يا باشا، لسه كاتبها باسمي دلوقتي حالا!” قالها بفخر، وكأنه بيثبت ملكيته.
لكن الظابط رد بجمود: “مختار أحمد… أنت مقبوض عليك بتهمة سرقة عربية وتهديد. العربية دي مبلغ عنها إنها مسروقة.”