الراجل الى دمر حياتي
كانت مضطرة تقول كده.
نظرت له بصدمة.
أمي كانت عارفة؟
قبل ما يجاوب…
اتكلم الدكتور رؤوف.
كفاية.
لفينا له.
كان واقف ووشه شاحب.
قال
كريم، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح تنقذ ندى.
قربت منه.
إيه؟
قال
ندى ما كانتش مجرد ضحية في الحادثة.
سكت.
هي كانت الشاهدة الوحيدة.
تجمدت.
شاهدة على إيه؟
نظر ناحية الباب.
وكأنه خايف حد يسمع.
على اللي حصل بعد الحادث.
بعد الحادث؟
هز رأسه.
أيوه.
لأن العربية ما كانتش مجرد حادثة.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
وحطه في إيدي.
ده كان مع ندى من يومها.
بصيت للمفتاح.
ليه معايا أنا؟
قال
لأنها كانت مستنية اليوم اللي تقدر تقولك فيه الحقيقة.
فتحت كفي.
المفتاح كان عليه رقم.
412.
سألت
رقم إيه؟
قبل ما يرد…
رن هاتفي مرة أخرى.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
جاء صوت الرجل
واضح إنكم بدأتوا تفهموا.
قلت
فين أختي؟
قريب.
عايز إيه؟
ضحك.
عايز أشوفك تفتح الباب.
أي باب؟
قال
الغرفة اللي احتفظت فيها الحقيقة 18 سنة.
نظرت للمفتاح.
الغرفة رقم 412.
شعرت بقشعريرة.
لأن الرقم ده…
كان رقم غرفة قديمة في المستشفى.
الغرفة اللي اتنقلت لها ندى بعد الحادثة.
الغرفة اللي قالوا لي وقتها إنها كانت مغلقة للصيانة.
قلت
إنت كنت في المستشفى يومها.
سكت.
ثم قال
أنا كنت هنا قبل ما أبوك يموت.
تجمدت.
أبويا مات؟
ضحك.
مين قالك إن عبد الرحمن مات؟
نظرت لعبد الرحمن.
ثم للهاتف.
الصوت أكمل
الراجل اللي مات في الحادثة…
سكت.
ما كانش أبوك.
انقطع الاتصال.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت جرس إنذار من داخل المستشفى.
الممرضة دخلت وهي تصرخ
دكتور كريم!
فيه مريض دخل الطوارئ حالًا.
مين؟
نظرت لي.
وقالت
محمود الشاذلي.
رجع.
بس المرة دي…
ما جاش لوحده.
وقبل ما أتحرك…
وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة ندى.
لكن خلفها…
ظهر رجل واقف.
وعلى وجهه ابتسامة.
تحت الصورة مكتوب
اسأل أخوك الكبير… مين قتل أبوك وقفت عند آخر كلمة.
اسأل أخوك الكبير… مين قتل أبوك.
أخوك الكبير؟
أنا معنديش أخ.
طول عمري كنت فاكر إن عيلتي صغيرة.
أبويا.
أمي.
ندى.
وأنا.
مين الشخص اللي بيتكلم عنه؟
رفعت عيني لعبد الرحمن.
كان واقف ساكت.
لكن ملامحه قالت كل حاجة.
هو كان يعرف.
قلت بصوت بارد
عندي أخ؟
سكت.
عبد الرحمن… سألتك.
خفض عينه.
آه.
اتسعت عيني.
مين؟
قبل ما يرد…
دخل المسعف بسرعة.
دكتور كريم، محمود الشاذلي رجع.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن كل خطوة بتكشف سر جديد.
دخلت الطوارئ.
لقيت محمود على الترولي.
كان مرهق.
وجهه شاحب.
لكن أول ما شافني…
ابتسم.
عرفت.
وقفت عنده.
عرفت إيه؟
قال بصوت ضعيف
إنهم بدأوا يطلّعوا الأسرار.
مسكت طرف السرير.
مين أخويا الكبير؟
اتغيرت ملامحه.
بص لعبد الرحمن اللي دخل ورايا.
ثم قال
ما كانش المفروض تعرف دلوقتي.
صرخت
أنا تعبت من جملة دي!
سكت كل اللي حوالينا.
كل واحد فيكم مخبي حاجة!
قربت من محمود.
إنت قلتلي إنك مش اللي كان سايق.
هز رأسه.
لأني ما كنتش.
طب مين كان؟
غمض عينه.
أخوك.
تجمدت.
إيه؟
قال
أخوك الكبير… ياسر.
الاسم نزل عليا كأنه حجر.
مين ياسر؟
نظر لعبد الرحمن.
ثم قال
ابنك الأول.
صمت.
قبل أمك.
بصيت لعبد الرحمن.
إنت كان عندك ابن؟
هز رأسه ببطء.
كان.
فين هو؟
محمود رد
هو السبب في كل اللي حصل.
حسيت بالغضب.
إنتوا بتقولوا كلام من غير دليل!
مد محمود إيده ناحية جيبه بصعوبة.
الممرضة حاولت تمنعه.
لكنه أخرج فلاشة صغيرة.
وقال
دي الحقيقة.
أخذتها.
إيه دي؟
تسجيل.
تسجيل لإيه؟
نظر لي بعينين مليانة ندم.
لليلة الحادثة.
لأن اللي حصل ما كانش حادث.
سكت.
كان محاولة قتل.
ارتجفت.
مين كان المستهدف؟
نظر لي.
وقال
أبوك.
ثم أضاف
لكن اللي اتأذى كان ندى.
وفي اللحظة دي…
صدر صوت من خلفنا.
صوت هادئ.
لكن مألوف.
واضح إنك وصلت للمرحلة الأخيرة يا كريم.
لفيت ببطء.
كان الدكتور رؤوف.
لكن المرة دي…
لم يكن وحده.
كان بجانبه رجل في الأربعين تقريبًا.
طويل.
ملامحه حادة.
وعلى وجهه نفس العلامة الصغيرة اللي عندي جنب الفم.
نظر لي.
وقال
أنا ياسر.
توقفت أنفاسي.
أخويا؟
ابتسم.
أخيرًا قابلت أخويا الصغير.
اقترب خطوة.
بس قبل ما تكرهني…
رفع الفلاشة من إيدي.
اسمع التسجيل الأول.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت قديم مشوش.
صوت رجل يصرخ
ابعد عن العربية يا ياسر!
ثم صوت طفلة تبكي.
ثم صوت آخر…
صوت أبي.
لكن الجملة التي سمعتها بعدها…
خلت الدم يهرب من وجهي.
قال أبي
لو كريم عرف الحقيقة… عمره ما هيسامحني فضل التسجيل شغال…
والصوت القديم خارج من الفلاشة كأنه جاي من قبر.
صوت أبويا.
الصوت اللي كنت فاكره مصدر الأمان الوحيد في حياتي.
لو كريم عرف الحقيقة… عمره ما هيسامحني.
وقفت مكاني.
بصيت لعبد الرحمن.
ثم لياسر.
ثم لمحمود.
إيه اللي بيحصل؟
ولا واحد رد.
الصوت كمل
أنا غلطت… بس كنت بحاول أحميه.
صوت تاني ظهر.
صوت شاب.
واضح إنه كان ياسر وهو أصغر.
تحميه؟ أنت هتضيعنا كلنا عشان تحميه!
ثم صوت خبطة قوية.
وبعدها…
صوت ندى وهي بتصرخ.
كريم!
سقطت الفلاشة من إيدي.
لأول مرة من سنين…
رجعتلي صورة من الحادث.
مش حلم.
مش كابوس.
ذكرى.
طفل صغير.
عربية مقلوبة.
ندى بتبكي.
وحد ماسك إيدي وبيجري بيا بعيد.
لكن الوجه…
ما كانش واضح.
رفعت عيني لياسر.
إنت كنت هناك.
ابتسم بحزن.
آه.
إنت كنت السبب؟
تغير وجهه.
لا.
قرب مني.
أنا كنت أحاول أمنع اللي حصل.
ضحكت بغضب.
كل واحد هنا بيقول إنه كان بيحمينا!
نظر لياسر ناحية رؤوف.
قوله الحقيقة.
سكت رؤوف.
فصرخت
إنت كمان؟
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
الحادثة بدأت بسبب سرقة ملفات.
ملفات إيه؟
ملفات فساد.
سكت لحظة.
شركة والدك كانت فيها مشاكل كبيرة.
نظرت لعبد الرحمن.
أبويا كان فاسد؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
قال محمود.
كان بيحاول يكشف الفساد.
وأشار لرؤوف.
والناس اللي كانوا خايفين من الحقيقة حاولوا يسكتوه.
نظرت لرؤوف.
إنت كنت منهم؟
لم يجاوب.
لكن صمته كان كافيًا.
تراجعت خطوة.
يعني إنت عرفت كل ده…
وسبتني أكره محمود 18 سنة؟
رؤوف قال بصوت مكسور
كنت غلطان.
كنت فاكر إن دفن الماضي هيحميكم.
صرخت
دفن الماضي دمّرنا!
سكت الجميع.
ثم قال محمود
فيه حاجة أهم.
نظر لي.
الشخص اللي خطف ندى…
توقفت.
مش ياسر.
بصيت لياسر.
ثم له.
مين؟
أخرج محمود ورقة صغيرة من جيبه.
قبل ما أهرب من المستشفى… قدرت أعرف مين كان بيراقبني.
أخذت الورقة.
كان عليها اسم.
اسم واحد.
الدكتور سامح عبد الجواد.
اتجمدت.
الدكتور سامح؟
الطبيب اللي كنت فاكره زميلي؟
اللي قالوا إنه وجد ملف الحادثة؟
رفعت عيني.
هو؟
هز محمود رأسه.
هو كان موجود يوم الحادثة.
وكان أصغرهم.
بس هو الوحيد اللي فضل قريب منكم كل السنين دي.
في اللحظة دي…
رن هاتف المستشفى.
الممرضة ردت.
وبعد ثواني صرخت
دكتور كريم!
التفتنا لها.
الدكتور سامح فاق.
وبيطلب يشوفك.
سكتت.
ثم قالت
بس قال حاجة غريبة.
قال إنه مش هيقول الحقيقة غير لو جيت لوحدك.
نظر لياسر.
نظر لي محمود.
كلهم كانوا فاهمين.
لكن قبل ما أتحرك…
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
من رقم ندى.
فتحتها بسرعة.
كانت جملة واحدة
كريم… متصدقش أي حد. الشخص اللي بتدور عليه واقف جنبك من البداية.
رفعت عيني ببطء.
لأن كل الموجودين بدأوا يبصوا لبعض…
ولا واحد فيهم كان عارف الرسالة دي بتتهم مين فضلت ماسك الموبايل وإيدي بتترعش.
الجملة قدامي واضحة
الشخص اللي بتدور عليه واقف جنبك من البداية.
بصيت حواليا.
عبد الرحمن.
ياسر.
محمود.
رؤوف.
كل واحد فيهم عنده سر.
كل واحد فيهم كذب عليا في وقت ما.
لكن مين فيهم؟
مين كان قريب مني طول الوقت؟
قربت الموبايل من صدري.
وقلت
ندى ما كانتش هتبعت الرسالة دي من غير سبب.
ياسر ضيق عينيه.
يمكن حد بعتها من تليفونها.
محمود قال بصوت ضعيف
لا.
بصينا له.
ندى أذكى من كده.
سكت لحظة.
هي كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اتجهت ناحية الباب.
هروح للدكتور سامح.
رؤوف مسك ذراعي.
لوحدك؟
سحبت إيدي.
أيوه.
نظر لي بقلق.
كريم…
قاطعته
أنا عشت 18 سنة وسط ناس كلهم فاكرين إنهم بيحموني.
النتيجة؟
بصيت له.
أختي اتكسرت.
وأنا ضيعت عمري وأنا بكره شخص يمكن ما كانش مذنب.
خرجت من الطوارئ.
اتجهت لغرفة الدكتور سامح.
وأنا ماشي…
كل خطوة كانت تقربني من الحقيقة.
دخلت الغرفة.
كان سامح على السرير.
ذراعه مربوط.
وجهه عليه إصابات.
لكن أول ما شافني…
ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
وقفت عند الباب.
إنت كنت عارف إن ندى اتخطفت؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
وكنت عارف مين خطفها؟
نظر لي طويلًا.
أيوه.
اقتربت منه.
قول.
ضحك ضحكة قصيرة.
لسه فاكر إن الحقيقة كلمة واحدة؟
قول يا سامح!
تنهد.
الحقيقة إن كل اللي حواليك كذبوا عليك.
حتى أنا.
صمت.
بس فيه شخص واحد كان عارف كل حاجة.
قلت بسرعة
مين؟
نظر لي مباشرة.
وقال
أبوك.
تجمدت.
أبويا مات.
هز رأسه.
مين قالك؟
سكت.
ثم قال
الراجل اللي رباك هو اللي قال.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
اقتربت منه.
أبويا عبد الرحيم مات من 10 سنين.
إنت بتقول إيه؟
سامح بصوت منخفض
عبد الرحيم ما كانش أبوك بالتبني بس.
كان شريك في كل اللي حصل.
بدأت أنفاسي تضيق.
مستحيل.
قال
هو اللي أخفى شهادة ميلادك.
هو اللي خلاك تحمل اسمه.
وهو اللي أقنع أمك إن عبد الرحمن مات.
رجعت خطوة.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن كريم…
أنت ما كنتش طفل نجا من الحادث.
أنت كنت السبب في إن الحقيقة كلها تظهر.
لم أفهم.
إيه معنى كلامك؟
أشار للدرج بجانبه.
افتحه.
فتحت الدرج.
وجدت ملفًا قديمًا.
على الغلاف
حادثة طريق النخيل منذ 18 سنة
وتحتها…
اسم آخر.
اسم لم أره من قبل.
الطفل كريم عبد الرحمن منصور.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير شرطة.
لكن السطر الأول جعلني أتجمد
تم العثور على الطفل كريم بجانب السيارة… وهو يحمل سلاحًا أبيض ملطخًا بالدماء.
رفعت عيني لسامح.
سلاح؟
هز رأسه.
أيوه يا كريم.
في الليلة دي…
أنت ما كنتش بس شاهد.
أنت كنت أقرب شخص للحقيقة.
وقبل ما أسأله…
انفتح باب الغرفة فجأة.
دخلت ممرضة وهي تصرخ
دكتور كريم!
فيه مشكلة كبيرة.
نظرت لها.
إيه؟
قالت وهي تلهث
ندى هربت.
سكت الجميع.
ثم أضافت
لكن قبل ما تختفي…
سيبت رسالة.
ناولَتني ظرفًا صغيرًا.
وكان مكتوب عليه بخط أختي
لكريم فقط… افتحه بعد ما تعرف من قتل أبي أمسكت الظرف وكأنني ماسك قطعة من الماضي.
خط ندى…
عرفته فورًا.
نفس الخط اللي كانت بتكتب بيه اسمي على كراسات المدرسة وهي صغيرة.
نفس الخط اللي كانت بتكتب بيه رسائلها وهي قاعدة على الكرسي المتحرك.
لكن إيدي كانت خايفة تفتحه.
لأن لأول مرة…
كنت حاسس إن الحقيقة اللي بدور عليها ممكن تكون أقسى من الكذبة.
فتحت الظرف ببطء.
كان جواه ورقة واحدة.
وفي أول سطر كتبت
كريم. .. لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميك.
وقفت عند الجملة.
أحميني أنا؟
كملت القراءة.
طول عمرك فاكر إن اللي حصل لي كان بسبب حادثة عربية.
لكن الحقيقة إن الليلة دي ما بدأتش بالعربية.
بدأت قبلها بأيام…
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلبت الورقة.
كان فيه شخص بيهدد بابا.
وكان بيطلب منه يسلم ملفات معينة.
بابا رفض.
وساعتها عرفنا إن الخطر مش بعيد…
رفعت عيني لسامح.
كان يراقبني بصمت.
قلت
إنت كنت عارف بالرسالة دي؟
قال
لا.
لكن كنت عارف إن ندى أخفت دليل.
رجعت للورقة.
كريم… أهم حاجة لازم تعرفها…
توقفت.
لأن الحبر هنا كان