الراجل الى دمر حياتي

بتكلمي الدكتور رؤوف؟
سكتت.
الصمت اللي حصل كان أخطر من أي إجابة.
ندى؟
سمعتها تاخد نفس طويل.
وقالت
إنت عرفت منين؟
وقفت مكاني.
يعني كنتِ فعلًا بتكلميه؟
قالت بسرعة
كريم اسمعني… لازم تيجي عندي حالًا.
ليه؟
لأن في حاجة مخبياها عنك من سنين.
حسيت ببرودة في أطرافي.
إنتِ كمان؟
بدأ صوتها يرتجف.
أنا كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
من اليوم اللي تعرف فيه إن العربية اللي كسرت حياتي…
صوتها اختنق.
ما كانش فيها محمود لوحده.
قلبي وقف.
ندى…
قالت بسرعة
تعالى البيت يا كريم… وماتقولش لحد إنك جاي.
ليه؟
خفضت صوتها
لأن الشخص اللي لازم نخاف منه…
سكتت.
مش محمود الشاذلي.
قفلت الخط.
فضلت واقف ماسك الموبايل.
في دماغي سؤال واحد
مين كان جوه العربية يوم الحادثة؟
رجعت للرعاية المركزة قبل ما أخرج.
كنت محتاج أواجه محمود مرة تانية.
لكن أول ما دخلت…
لقيت السرير فاضي.
الأجهزة شغالة.
الأنابيب مكانها.
لكن محمود…
اختفى.
ناديت الممرضة
المريض فين؟
بصتلي بارتباك.
إزاي؟
كان هنا من شوية.
دخلت الممرضة وهي بتبص حوالين الأوضة.
مستحيل… هو لسه خارج من عملية كبيرة.
فتحت درج الطاولة.
لقيت ورقة مطوية.
اسمي مكتوب عليها بخط مرتعش.
كريم…
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
لو أنت بتقرأ الرسالة دي… يبقى رؤوف وصل قبلي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة
متصدقش أي حد يقولك إن أبوك مات وهو بريء…
وقفت.
لأن السطر اللي بعده…
كان هو اللي قلب كل حاجة.
أبوك الحقيقي لم يمت في الحادثة…
رفعت عيني عن الورقة.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت باب الطوارئ بيتفتح.
ودخل رجل كبير السن.
وشه شاحب.
وبيسأل بصوت عالي
فين الدكتور كريم الحسيني؟
بصيت له.
ولما شافني…
وقف مكانه.
وقال
أخيرًا لقيتك يا ابني.
تجمدت.
لأن ملامحه…
كانت شبه ملامحي.
وسألته بصوت مخنوق
إنت مين؟
ابتلع ريقه وقال
أنا الشخص اللي اتقال لك إنه مات من تمنتاشر سنة.
ثم أضاف
أنا أبوك الحقيقي وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
الكلمة دي…
أنا أبوك الحقيقي.
فضلت تتردد في دماغي.
بصيت للرجل قدامي.
ملامحه كانت غريبة عليا…
لكن في نفس الوقت كان فيها حاجة مألوفة.
نفس شكل العينين.
نفس انحناءة الحاجب.
نفس العلامة الصغيرة جنب الفم اللي كانت عندي وأنا طفل.
قلت بصوت مرتجف
إنت بتقول إيه؟
قرب خطوة.
أنا اسمي عبد الرحمن منصور.
الاسم وقع عليا زي الصاعقة.
عبد الرحمن منصور…
الاسم اللي كان في شهادة ميلادي القديمة.
الاسم اللي افتكرت إنه مجرد ورقة من الماضي.
رجعت خطوة لورا.
مستحيل.
هز رأسه بحزن.
كنت عارف إنك هتقول كده.
أبويا هو عبد الرحيم الحسيني.
الرجل اللي رباك… آه.
سكت لحظة.
لكن مش الرجل اللي خلفك.
حسيت بغضب بيغلي جوايا.
فين كنت كل السنين دي؟
نزل عينه للأرض.
بعيد.
ضحكت بسخرية.
بعيد؟
ابنك عاش 18 سنة فاكر إنك ميت… وأختك اتكسرت حياتها… وإنت بعيد؟
رفع عينه لي.
وكان فيها وجع حقيقي.
أنا ما هربتش يا كريم.
أمال اختفيت ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن اللي حصل في الحادثة كان أكبر من مجرد عربية.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
محمود قال إن الحادثة ما كانتش حادثة.
نظر للورقة.
وتغير لون وجهه.
قابلت محمود؟
آه.
يبقى عرفك بالحقيقة.
لسه ما عرفتش حاجة.
قرب مني وهمس
يبقى اسمعني قبل ما حد يمنعك.
وفجأة…
جاء صوت من خلفنا.
متأخر يا عبد الرحمن.
اتجمدنا.
لفيت بسرعة.
كان الدكتور رؤوف واقف عند باب الطوارئ.
وخلفه رجلين من أمن المستشفى.
ابتسم ابتسامة باردة.
كنت عارف إنك هترجع في يوم.
بصيت بينه وبين الرجل اللي قدامي.
إيه اللي بيحصل هنا؟
رؤوف قرب بهدوء.
اللي بيحصل إنك أخيرًا بدأت تجمع القطع.
عبد الرحمن شد قبضته.
أنت السبب في كل ده.
ضحك رؤوف.
لسه بنفس الكلام؟ بعد كل السنين دي؟
صرخت
حد يفهمني!
سكت المكان.
كل اللي حوالينا كانوا بيبصوا.
رؤوف أشار للحرس يبعدوا.
وبعدين قال
تعالى مكتبي يا كريم.
لا.
قلت بحزم.
هنا.
نظر لي باستغراب.
هنا؟
آه… قدام الكل.
أخذت نفسًا عميقًا.
أنا تعبت من الأسرار.
نظر رؤوف لعبد الرحمن.
ثم قال
طيب اسمع.
أبوك الحقيقي…
وأشار لعبد الرحمن.
هو مش البطل اللي فاكره.
اتسعت عيني.
ولا محمود الشاذلي هو المجرم اللي عشت عمرك كله تكرهه.
صمت لحظة.
ثم قال
الحقيقة إن الاتنين كانوا في نفس العربية يوم الحادثة.
توقفت أنفاسي.
إيه؟
عبد الرحمن أغلق عينيه.
كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
رؤوف أكمل
الليلة دي…
محمود ما كانش سايق.
وأبوك ما كانش بريء.
نظرت لعبد الرحمن.
إنت كنت هناك؟
لم يرد.
صرخت
رد عليا!
رفع عينه ببطء.
وقال
أيوه يا كريم…
كنت موجود.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد
وأنا كنت الشخص اللي حاول يخلي ندى ما تشوفش الحقيقة أبدًا.
في نفس اللحظة…
رن هاتف الممرضة.
نظرت للشاشة.
ثم صرخت
دكتور كريم!
التفتنا لها.
المريض محمود الشاذلي…
اختفى من المستشفى.
ثم أضافت وهي ترتجف
ولقينا كاميرا الرعاية متقفلة من جوه…
وفي آخر تسجيل قبل ما تختفي الصورة…
ظهر شخص دخل غرفته.
شخص…
أنا أعرفه جيدًا فتحت عيني على آخر كلمة قالتها الممرضة.
شخص… أنت تعرفه جيدًا.
حسيت إن قلبي سبقني قبل ما أسأل.
مين؟
الممرضة كانت ماسكة التابلت بإيد مرتعشة.
فتحت التسجيل.
ظهر ممر الرعاية المركزة.
الساعة كانت 317 الفجر.
محمود نايم على السرير.
الأجهزة حواليه.
وفجأة…
دخل شخص لابس بالطو أبيض.
الوجه مش واضح.
لكن طريقة المشي…
وقفت نفسي.
لأني أعرفها.
خطوات بطيئة.
نفس طريقة الإمساك بالملفات.
نفس الانحناءة البسيطة في الكتف.
قرب الشخص من السرير.
ومحمود فتح عينه فجأة.
واضح إنه عرفه.
حاول يتحرك.
لكن الشخص حط إيده على جهاز التنفس.
وفي اللحظة دي…
الفيديو قطع.
صرخت
شغليه تاني.
الممرضة أعادته.
نظرت للشاشة.
ثم رفعت عيني ببطء ناحية الدكتور رؤوف.
كان واقف ساكت.
لكن وجهه فقد لونه.
قلت
ده أنت؟
لم يرد.
الدكتور رؤوف… أنت دخلت أوضة محمود؟
شد فكه.
الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
ضحكت بمرارة.
الجملة اللي بيقولها كل واحد خايف.
عبد الرحمن قرب مني وقال
قلت لك يا كريم… هو لسه بيحاول يخفي الحقيقة.
رؤوف لف له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة.
بصيت بينهم.
كفاية!
صوتي ارتفع.
أنا عايز أعرف اللي حصل من 18 سنة.
سكتوا.
فقلت
مين كان سايق؟
ولا واحد رد.
مين تسبب في الحادثة؟
الصمت كان أقوى من أي إجابة.
وفجأة…
رن هاتفي.
نظرت للشاشة.
كانت ندى.
رديت بسرعة.
ندى؟
لكن اللي سمعته لم يكن صوت أختي.
كان صوت رجل.
هادئ.
لو عايز أختك تفضل عايشة…
تجمدت.
مين أنت؟
ضحك بخفة.
الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط من البداية.
صرخت
فين ندى؟
جاء صوتها من بعيد.
كريم…
ثم انقطع صوتها.
صرخت
ندى!
الرجل قال
عندك ساعة واحدة.
عايز إيه؟
عايزك تيجي لوحدك.
فين؟
قال عنوانًا أعرفه جيدًا.
المكان الذي وقعت فيه الحادثة القديمة.
المكان الذي كنت أتجنب المرور منه طوال حياتي.
ثم قال
وخد معاك ورقة ميلادك الأصلية.
تجمدت.
إنت تعرف عنها؟
ضحك.
أنا أعرف عنك أكتر مما تعرف عن نفسك.
وأغلق الخط.
رفعت عيني.
عبد الرحمن كان ينظر لي بصدمة.
هو يعرف؟
قلت
مين هو؟
قبل أن يجيب…
دخلت ممرضة تجري.
دكتور كريم!
التفتنا لها.
لقينا الدكتور سامح في غرفة الملفات القديمة.
دكتور سامح؟
هزت رأسها.
أيوه…
بس حالته خطيرة.
سألتها
حصل له إيه؟
بلعت ريقها.
وقالت
كان ماسك ملف حادثة ندى.
سكتت لحظة.
وقبل ما يفقد الوعي كتب اسم واحد على الورقة.
مدت لي الورقة.
أخذتها.
وكان عليها بخط مرتعش
الشخص الرابع في العربية…
ثم تحتها اسم
كريم الحسيني.
اتسعت عيني.
أنا؟
عبد الرحمن اقترب بسرعة.
ورؤوف لأول مرة بدا عليه الرعب الحقيقي.
لأن الحقيقة التي دفناها 18 سنة…
بدأت تطلع.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة على هاتفي.
صورة ندى وهي مربوطة على كرسي.
وتحتها جملة واحدة
الوقت بدأ يا كريم ثبتت عيني على الصورة.
ندى…
أختي.
نفس الكرسي المتحرك اللي عاشت عليه سنين…
لكن المرة دي كانت مربوطة فيه.
فمها عليه شريط لاصق.
وعينيها مليانة خوف.
لأول مرة من سنين…
حسيت إني رجعت الطفل الصغير اللي كان واقف جنب سريرها في المستشفى ومش فاهم ليه أخته مش بتقوم.
صرخت
مين بعت الصورة؟
لكن مفيش رد.
حاولت أتصل بالرقم.
مغلق.
حاولت مرة تانية.
نفس الشيء.
عبد الرحمن قرب مني.
كريم…
بعدت إيده.
محدش يكلمني دلوقتي.
بصيت للدكتور رؤوف.
أنت كنت عارف.
ملامحه انكسرت.
كنت عارف جزء.
جزء؟
ضحكت بغضب.
أختي مخطوفة، ومحمود اختفى، وإنت بتقولي جزء؟
خفض رأسه.
أنا كنت بحاول أحميكم.
صرخت
تحمينا من مين؟
سكت.
وبعد لحظات قال
من الشخص اللي كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
نظرت له.
مين؟
قبل ما يرد…
رن هاتف المستشفى.
الممرضة ردت.
وبعد ثواني تغير وجهها.
دكتور كريم…
فيه حد عايز يكلمك.
أخذت الهاتف.
جاء نفس الصوت.
وصلت الرسالة؟
قلت بغضب
لو لمست شعرة من أختي…
ضحك.
غريب.
إيه؟
طول عمرك كنت فاكر إنك بتحمي ندى.
سكت.
لكن الحقيقة إن ندى هي اللي كانت بتحميك.
تجمدت.
إنت بتتكلم عن إيه؟
قال
اسألها عن الليلة اللي حصلت فيها الحادثة.
إنت مين؟
ضحك.
أنا الشخص اللي كان موجود لما أبوك الحقيقي قرر يهرب.
بصيت لعبد الرحمن.
تغير وجهه.
الصوت أكمل
أنا الشخص اللي شاف كريم الصغير وهو بيطلع من العربية.
توقفت أنفاسي.
إيه؟
أيوه يا كريم…
أنت كنت في العربية.
سقط الهاتف من إيدي.
رجعت خطوة.
مستحيل…
عبد الرحمن قال بصوت منخفض
كريم…
لكنني لم أسمعه.
كل ذكريات طفولتي بدأت ترجع.
الخوف من صوت فرامل العربيات.
الكوابيس اللي كانت بتصحيني وأنا صغير.
الحلم المتكرر بعربية مقلوبة…
وصوت بنت صغيرة بتصرخ
كريم اهرب!
وضعت إيدي على رأسي.
لا…
رؤوف قرب مني.
كريم، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني له.
قول.
أخذ نفسًا طويلًا.
يوم الحادثة…
ما كانش فيه شخصين في العربية.
سكت.
كان فيه تلاتة.
محمود.
عبد الرحمن.
وطفل صغير.
همست
أنا…
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
لكن فيه حاجة محدش قالهالك.
إيه؟
نظر لي مباشرة.
وقال
الطفل ده…
ما كانش راكب مع أبوك.
سكت.
كان راكب مع الشخص اللي تسبب في الحادث.
قبل ما أستوعب كلامه…
جاء صوت إنذار من هاتف الممرضة.
فتحت الرسالة الجديدة.
وكانت من نفس الرقم.
صورة جديدة.
لكن المرة دي…
لم تكن لندى.
كانت لصورة قديمة.
صورة حادثة العربية من 18 سنة.
وفي الخلفية…
ظهر وجه طفل صغير.
وأمامه شخص واقف.
كبرت الصورة.
وشعرت أن الدم تجمد في عروقي.
لأن الشخص الواقف خلف العربية…
كان أنا.
لكن بجانبي…
كان يقف شخص لم أره منذ 18 سنة.
والدي الحقيقي فضلت باصص للصورة ومش قادر أرمش.
طفل صغير.
هدومه مليانة تراب.
وشه عليه خدوش.
واقف جنب العربية المحطمة.
وأمامه…
عبد الرحمن.
لكن اللي خلاني أرتعب…
إن الصورة ما كانتش من داخل العربية.
كانت من بعد الحادثة.
يعني حد كان واقف هناك.
حد كان شايف كل حاجة.
حد أخفى الحقيقة.
رفعت عيني لعبد الرحمن.
إنت كنت معايا؟
لم يرد.
رد عليا!
صوته خرج مكسور
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
غمض عينيه.
لأنك كنت طفل.
أنا كنت عندي كام سنة؟
تلات سنين.
ضحكت بسخرية.
تلات سنين؟
يعني فاكر إني مش هفتكر؟
قرب مني.
كنت بتنادي باسم أمك.
سكت.
وكنت ماسك في إيدي ومش راضي تسيبني.
حسيت بغصة في حلقي.
أمي قالت إنك مت.
هز رأسه.
لأنها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *