رجل وامراتان ج١ ندى الجمل
أول ما سمعت كريم بيقول قدام الناس:
“أنا مستعد أطلقك دلوقتي… بس متبوظيش حياتي.”
بصيتله ثواني من غير ما أتكلم.
كل الموجودين كانوا مستنيين إني أصرخ، أو أعيط، أو أشتمه.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
ابتسمت ابتسامة هادية، وقلت:
“أنا؟ أبوظ حياتك؟ ده إنت اللي بوظتها بنفسك.”
سكتت القاعة كلها.
كملت كلامي وأنا بثبات:
“أنا مجتش هنا أدور عليك… أنا جاية أحضر فرح صاحبتي. القدر هو اللي كشفك.”
ياسمين كانت واقفة بتعيط، فمسكت إيدها وقلت لها:
“بصيلي… إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة. لو كنتِ تعرفي إنه متجوز، كنتِ عمرك ما كنتي وافقتي.”
هزت راسها وهي منهارة، وقالت: “والله ما كنت أعرف… أقسم بالله.”
حضنتها، وقلت: “أنا مصدقاكي.”
الكلام ده خلّى أهلها يقتنعوا إنها كانت ضحية هي كمان.
أما كريم، فبدأ يحاول يبرر:
“أنا كنت ناوي أقول الحقيقة بعدين… بس كنت خايف أخسرها.”
رد عليه والد ياسمين بغضب:
“يعني كنت هتضحك على بنتي لحد بعد الجواز؟”
في اللحظة دي، والد كريم وصل القاعة بعدما حد اتصل بيه.
أول ما فهم اللي حصل، بص لابنه بنظرة كلها خيبة أمل، وقال:
“دي التربية اللي ربيتك عليها؟”
كريم حاول يقرب من أبوه، لكن والده زقه بعيد وقال:
“متتكلمش… أنا مكسوف أرفع عيني في الناس بسببك.”
أم كريم كانت بتعيط، وكل شوية تقول:
“يا خسارة… يا خسارة.”
أما أنا، فطلعت دبلة جوازي من إيدي، وحطيتها على الترابيزة قدامه.
وقلت بكل هدوء:
“من اللحظة دي… انتهى كل اللي بينا.”
لفيت أمشي.
لكن قبل ما أخرج من القاعة، سمعت ياسمين بتناديني.
جريت عليا، وقالت وهي بتبكي:
“سامحيني… والله ما كنت أعرف.”
حضنتها تاني، وقلت:
“إنتِ مش محتاجة سماح… لأنك كنتِ ضحية زيي.”
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن قلبي مكسور…
لكن لأول مرة من ساعات، كنت حاسة إني كسبت كرامتي.
مكنتش أعرف إن اللي حصل في الفرح كان مجرد البداية…
لأن تاني يوم الصبح، لقيت على موبايلي رسالة من رقم غريب، مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها عن كريم… قابليني الساعة ٥، لأن اللي تعرفيه لحد دلوقتي مجرد أول صفحة.”
وقتها عرفت إن ورا الخيانة دي… أسرار أكبر بكتير.
بقلم ندى الجمل