حسام فضل ساكت ثواني. بص لندى. كانت مرهقة، لكن هزت راسها وقالت: ـ روح... اعرف هي هتقول إيه. يمكن ربنا يظهر حق أكتر. بعد ساعة... حسام دخل أوضة منى في المستشفى. إيديها كانت متجبسة، ووشها كله كدمات. أول ما شافته، بدأت تعيط. قال ببرود: ـ عندك خمس دقايق. قولي اللي عندك. منى بلعت ريقها. ـ سامي... سامي مش مجرد مدير حسابات. ـ أمال إيه؟ ـ هو اللي خطط لكل حاجة من البداية... وأنا كنت بنفذ. حسام ضحك بسخرية. ـ يعني بعد ما كنتِ بتتحكمي في الكل... بقيتي ضحية؟ هزت راسها بسرعة. ـ لا... أنا غلطانة، واستحق العقاب... بس في حاجة لازم تعرفها. طلع الظابط جهاز تسجيل. ـ اتكلمي. قالت وهي بتنهج: ـ سامي هو اللي كان بيسحب الفلوس... وهو اللي كان يزور المستندات... ولما عرف إن ندى بدأت تشك، طلب مني أخليها ماتخرجش من البيت. حسام قبض على إيده. ـ والضرب؟ منى نزلت عينيها. ـ أنا... أنا اللي كنت بضربها. الكلمة خرجت بصعوبة. ـ كنت كل ما أعصب عليها... أطلع غضبي فيها. الظابط كتب اعترافها. لكن منى كملت وهي بترتعش: ـ وفي حاجة أخطر. الكل بص لها. ـ سامي كان ناوي يقتل ندى. حسام حس إن الدم اتجمد في عروقه. ـ إيه؟! ـ قال لو ندى راحت للشرطة أو كشفت الحسابات... هنعملها حادث وهي حامل، والكل هيقول قضاء وقدر. الظابط قام من مكانه فورًا. ـ الكلام ده خطير جدًا. منى قالت: ـ معايا الدليل. ـ فين؟ ـ في خزنة داخل شقته... فيها تسجيلات ومستندات وكل الفلوس اللي لسه ما خرجتش بره البلد. في أقل من ساعتين... استخرجت النيابة إذن تفتيش. وراحت قوة من الشرطة على شقة سامي. لكن... أول ما كسروا الباب... لقوا الشقة فاضية. الدولاب مفتوح. الخزنة مكسورة. وكل حاجة اختفت. الضابط بص حواليه بضيق. ـ شكله عرف إننا جايين. في اللحظة دي، أحد أفراد القوة نادى: ـ يا فندم... لقينا حاجة. كانت كاميرا مراقبة صغيرة مخبية فوق المكتبة. راجعوا التسجيل بسرعة. ظهر سامي من أقل من ساعة. كان بيحط شنطتين في العربية، وقبل ما يمشي بص للكاميرا وقال وهو بيبتسم: ـ لو بتشوفوا التسجيل ده... يبقى سبقتكم كالعادة. بعدها رفع ورقة قدام الكاميرا. كان مكتوب عليها بخط كبير: "دوروا في المكان اللي بدأت فيه الحكاية..." بص الضابط لحسام. ـ يقصد إيه؟ أما حسام... فاتسعت عينه فجأة. وهمس: ـ بيت جدي القديم... المكان اللي سامي كان أول مرة اشتغل فيه مع العيلة... واللي محدش دخله من أكتر من عشر سنين. خرج حسام يجري من الشقة، وهو حاسس إن الحقيقة الكاملة مستنياه هناك... لكن ماكانش يعرف إن اللي هيلاقيه في البيت القديم هيغير حياته كلها للأبد. حكايات شروق خالد حسام وصل البيت القديم قبل الشرطة بدقايق. البيت كان مهجور، التراب مغطي كل حاجة، والأبواب بتصدر صرير مع كل حركة. الضابط قال: ـ استنوا فريق الأدلة الجنائية. لكن حسام رد بحزم: ـ لو سامي لسه هنا، كل دقيقة هتفرق. دخلوا بحذر. نور الكشافات كان بيكشف الأوضة ورا الأوضة. وفجأة... عم سيد، اللي كان ماشي وراهم، وقف وقال: ـ يا باشا... الأرض هنا مجوفة. كلهم بصوا تحت السجادة القديمة. شالوها. لقوا باب حديد صغير متثبت في الأرض. الضابط طلب يفتحوه. بعد محاولات، الباب اتفتح. كان فيه سلم نازل لبدروم محدش يعرف بوجوده. نزلوا واحدة واحدة. وفي آخر السلم... لقوا خزنة حديد ضخمة. ولما كسروها... اتصدموا. رزم فلوس. ملفات. عقود. وهاردات خارجية. لكن أخطر حاجة كانت دفتر أسود قديم. الضابط فتح أول صفحة. كل صفحة فيها اسم... والمبلغ اللي اتسحب... وتوقيع الشخص اللي نفذ العملية. وفجأة قال أحد الضباط: ـ يا فندم... اسم سامي موجود في كل العمليات. قلبوا آخر صفحة... وكان فيها رسالة مكتوبة بخط إيده: "لو الدفتر ده وصل للشرطة، يبقى أكيد حد خانني." في اللحظة دي... سمعوا صوت محرك عربية برا. الضابط صرخ: ـ اقفلوا المخرج! كل القوة طلعت تجري. لكن عربية سوداء كانت بتنطلق بأقصى سرعة. الضابط ركب عربيته، وبدأت مطاردة عنيفة. أما حسام... ففضل ماسك الدفتر. ولاحظ ظرف صغير مستخبي بين صفحاته. فتح الظرف. وكان جواه صورة قديمة. الصورة كانت لحسام وهو طفل، واقف جنب أبوه... وسامي واقف وراهم. لكن اللي صدمه... إن أبوه كان حاطط إيده على كتف سامي، ومكتوب خلف الصورة: "شريكي المخلص... من غيرك ماكنتش قدرت أبني كل ده." حسام حس إن أنفاسه اتقطعت. همس لنفسه: ـ شريك؟! يعني أبوه كان يعرف سامي... ويمكن كان شريك في البداية؟ وفي نفس اللحظة رن تليفونه. كان الدكتور من المستشفى. رد بسرعة. الدكتور قال بصوت متوتر: ـ أستاذ حسام... لازم تيجي حالًا. ـ في إيه؟! ـ مدام ندى اختفت من أوضتها... والكاميرات سجلت إن واحدة لابسة زي ممرضة خرجت بيها على كرسي متحرك من عشر دقايق. وقع التليفون من إيد حسام. وشه شحب. همس وهو بيجري ناحية عربيته: ـ يا رب... ندى. حكايات شروق خالد