الست تتربى بالضرب ج٤ شروق خالد
كنت دايمًا أقول في نهاية كل محاضرة:
“أول صفعة مش بداية حياة… دي أول إنذار إن لازم تمشي.”
وبعد سنة كاملة…
وأنا واقفة بدرب مجموعة جديدة من البنات، لقيت واحدة في آخر القاعة بتبتسم لي.
كانت هبة.
رجعت تشتغل، وبدأت حياة جديدة.
ابتسمنا لبعض من غير كلام.
لأننا الاتنين كنا عارفين…
إن أقوى انتصار مش إنك تنتقم.
أقوى انتصار هو إنك تنجو… وتبدأ من جديد.
الست تتربى بالضرب”… لكن التسجيل كان بداية نهايته
حكايات شروق خالد
قال وهو صوته بيرتعش:
ـ هبة…!
بصتله ثانية واحدة، ثم حولت نظرها بعيد، وقالت:
ـ متقولش اسمي.
ساد الصمت في المكتب.
وكيل النيابة طلب منها تقعد.
قال بهدوء:
ـ احكي كل اللي حصل من البداية.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
ـ اتجوزت أحمد وأنا فاكرة إني داخلة بيت محترم. بعد أسبوع بدأت حماتي تطلب مرتبي. ولما رفضت، كانت كل يوم تقول لأحمد إن الراجل اللي مراته متسمعش كلامه يبقى مش راجل.
نظرت إلى أحمد وقالت:
ـ وفي أول مرة مد إيده عليّ… كانت هي واقفة تتفرج.
أحمد نزل رأسه ولم ينطق.
أكملت هبة:
ـ بعدها حاولوا يخلوني أمضي على توكيل عام. ولما رفضت، خدوا دهبي بحجة إنه هيتحفظ في مكان آمن.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
وقالت:
ـ احتفظت بالأوراق دي طول السنين.
فتح الضابط الظرف.
كان فيه تقارير طبية تثبت إصاباتها، وصور قديمة للكدمات، ورسائل مكتوبة بخط أم أحمد تطلب منها “تسمع الكلام”.
وكيل النيابة قلب الأوراق، ثم قال:
ـ ليه اختفيتي؟
ردت هبة:
ـ لأني هربت. كنت عارفة إن لو رجعت هيكسروني تاني. غيرت اسمي، واشتغلت في مكان بعيد، وبدأت حياتي من الصفر.
ثم بصت ناحيتي.
وقالت بابتسامة حزينة:
ـ إنتِ أول واحدة وقفت لهم.
أنا مقدرتش أرد.
كنت حاسة إن كل اللي عملته هو إني رفضت أسكت.
في اللحظة دي، دخل الضابط مرة تانية.
وقال:
ـ يا فندم، في مفاجأة.
رفع وكيل النيابة رأسه.
ـ خير؟
قال الضابط:
ـ بعد نشر أوصاف القضية، ثلاث سيدات حضروا بره، وكل واحدة منهم بتقول إنها تعرضت لنفس اللي حصل مع هبة وياسمين.
ساد الصمت.
خرجنا للقاعة الخارجية.
كانت ثلاث سيدات قاعدين جنب بعض.
كل واحدة ماسكة ملف.
الأولى قالت:
ـ خطبني أحمد من سبع سنين، لكن الجواز متكملش لما رفضت أكتب شقتي باسمه.
الثانية قالت:
ـ ابن خالته حاول يتجوزني بنفس الطريقة، وأمه كانت هي اللي بتتفاوض على فلوسي.