بعت لبنتي
قلبي وقع.
صرخت فيها
إنتِ في مستشفى؟
مردتش.
قفلت السكة، وركبت تاكسي على طول.
أول ما وصلت المستشفى، طلعت أجري على الدور السابع.
وقفت قدام أوضة 704.
ولما بصيت جوه…
لقيت بنتي.
حامل في شهرها السابع.
واقفة بتنضف حماها، وبتساعده ياكل وتشربه.
واحدة ست كانت في السرير اللي جنبه شافتني وقالت
إنتِ أمها؟ الحمد لله إنك جيتي. بنتك كل يوم هنا من الصبح لليل، وهي حامل. بتنضفله، وبتغيرله، ومبتعرفش ترتاح دقيقة.
بصيت لنور وقلت
فين أخواته؟ فين حماتك؟
نور سكتت.
لكن الست ردت
حماتها بتيجي ساعة وتدي أوامر وتمشي. وباقي الوقت الست الغلبانة دي هي اللي شايلة كل حاجة.
خدت نور وخرجت بيها برا.
قلت
الخمسين ألف جنيه اللي بعتهم عشان ترتاحي… راحوا فين؟
دموعها نزلت.
وقالت
حماتي قالت السفر دلوقتي هيضر الحمل… وقالت هي أولى إنها تريح أعصابها بعد تعبها مع جوزها… وأخدت الفلوس وسافرت.
قلت
والممرضة اللي بعت فلوسها؟
قالت
قالت مفيش حد هيخدم جوزها زي مرات ابنها… ومن يومها وأنا هنا.
في
اللحظة دي تليفونها رن.
المكتوب على الشاشة
حماتي
خدت الموبايل وفتحت السماعة.
أول ما ردينا، قالت بصوت عالي
يا نور… إحنا في مول كبير، حوليلنا عشرين ألف كمان بسرعة. الفلوس اللي أمك بعتهالِك خلصت.
وبعدين قالت بمنتهى البرود
ولما نرجع، يكون البيت نضيف، وتعمليلنا غدا محترم. متخلينيش أكرر كلامي.
قفلت المكالمة.
وبصيت لبنتي…
وشها أصفر، وعينيها مليانة دموع، وإيديها بترتعش.
وفي اللحظة دي أقسمت إن الست دي هتدفع تمن كل دمعة نزلت من عين بنتي…
سحبتُ نفساً عميقاً، وضعتُ الهاتف في حقيبتي، ونظرتُ إلى نور التي كانت ترتجف. مسحتُ دموعها بيدي وقلت بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل قوةً لم أعهدها في نفسي من قبل اسمعيني يا نور، منذ هذه اللحظة، أنتِ لستِ خادمةً لأحد، ولستِ رهينةً لبيتٍ لا يُقدر وجودكِ فيه. وال 50 ألف جنيه التي استُبيحت، ستعود مع فوائدها النفسية التي دمرتها فيكِ.
التخطيط للرد
لم أعد إلى الشقة. بدلاً من ذلك، توجهتُ بنور مباشرة إلى منزلي، وأخبرتها أنها لن تطأ قدماً في ذلك البيت مجدداً. اتصلت بمحامٍ صديق للعائلة، وشرحت له الموقف استغلال، ابتزاز، وإهمال لامرأة حامل. علمتُ أن القانون في صفي، خاصة مع وجود شهود في المستشفى على إهمال حماتها للحالة.
المواجهة الكبرى
بعد يومين، عادت الحمات من رحلتها الاستجمامية لتجد شقة ابنها خاوية على عروشها، والأهم من ذلك، وجدتني أنا والمحامي بانتظارها عند الباب مع عمال نقل الأثاث.
وقفت المرأة بصلفها المعتاد، صرخت في وجهي أين نور؟ ولماذا تخرجون عفش بيتي؟
ابتسمتُ ببرود وقلت نور في بيتِ أمها، حيثُ تُعامل كبشر، لا كجارية. وهذا العفش؟ نصفه ملكُ لابنتي ب قائمة المنقولات، والنصف الآخر سأسترد ثمنه مقابل الخمسين ألفاً التي سرقتِها منها، ومقابل إهمالكِ لزوجك المريض الذي سأقوم فوراً بإبلاغ وزارة الصحة لنقله إلى دار رعاية متخصصة، لأنكِ أثبتِ عدم أهليتكِ لرعايته.
انفجر وجهها غضباً، حاولت تهديدي ب سمعة العائلة، فأخرجتُ هاتفي وعرضتُ عليها منشورات الساحل الخاصة بها، بجانب تسجيلات صوتية لحديثها في المول، وشهادة ممرضات المستشفى عن غيابها الدائم.
الانقلاب
انهارت الحمات عندما أدركت أنني لست تلك الأم المسالمة التي كانت تظنها. هددتها بفضائح ستطاردها في محيطها الاجتماعي الذي تتفاخر فيه، وبقضية تبديد أمانة بخصوص المبلغ المالي. لم يكن أمامها خيار سوى التوقيع على إقرار يرد المبلغ كاملاً، مع التنازل عن أي حق في التدخل في حياة نور أو طفلها القادم.
الخاتمة
مرت الشهور، وأنجبت نور طفلاً جميلاً أسميناه أحمد تيمناً بوالده الراحل، لكنه نشأ في كنفنا، في بيت مليء بالحب والأمان.
أما حماتها، فقد انتهى بها الأمر وحيدة، بعد أن تخلت عنها المعارف والوسط الاجتماعي الذي كانت تتفاخر فيه، خاصة بعدما انتشرت قصتها ك الكنّة المظلومة التي انتصرت لها أمها.
نور اليوم تدير مشروعاً خاصاً بها، استثمرت فيه المبلغ الذي استرددته، وأصبحت امرأة قوية، تعلمت أن أغلى ما تملكه ليس الذكريات في الجدران، بل كرامتها وصحتها وصحة طفلها. لقد أدركتُ أن الحب أحياناً لا يعني الصمت والتحمل، بل يعني أن تقف كالدرع في وجه من تسول له نفسه إيذاء من تحب.