سنين وانا مخبيه
وقال
هو بنفسه بنى القضية اللي هتدخله السجن.
…
تاني يوم الصبح…
أحمد كان واثق.
بعت رسالة.
خلاص هديتي؟ ابعتيلي ملك.
أنا رديت من موبايل مي.
تعالى خدها.
بعد أقل من ساعة كان واقف تحت البيت.
لابس نضارة شمس.
وشايف نفسه كسبان.
أول ما طلع…
لقى قدامه أنا…
واللواء حسن…
وضابط النيابة…
واتنين من المباحث.
ابتسم وقال
خير؟
الضابط قال
حضرتك أحمد؟
أيوة.
اتفضل معانا.
ضحك.
بسبب خناقة بين راجل ومراته؟
قال الضابط
لا…
بسبب استيلاء…
وإكراه على التوقيع…
وعنف أسري…
وغسيل أموال محتمل.
الابتسامة اختفت.
بدأ يتوتر.
قال
عندكم دليل؟
وقبل ما حد يرد…
مي خرجت من الأسانسير.
أول مرة
تبصله من غير خوف.
وقالت
أيوة.
وأنا اللي هقدمه.
…
بدأت التحقيقات.
وفي أسبوع…
اكتشفوا إن الفلوس مش ضاعت.
اتحولت على شركات باسم واحد صاحبه.
وبعدها اتنقلت لحسابات تانية.
لكن أحمد كان غبي.
كان فاكر إنه ذكي.
كل التحويلات كانت متسجلة.
وبأوامر النيابة…
اتجمدت الحسابات.
ورجع جزء كبير من الفلوس.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت من ملك.
وإحنا قاعدين في البيت…
جريت عليا وقالت
تيته…
أنا معايا سر.
طلعت كشكول رسم.
كل صفحة فيها رسمة.
فيها بابا.
وفي كل رسمة كان فيه تاريخ.
وفي كل تاريخ…
كان مرسوم بابا وهو بيزعق…
أو بيكسر كباية…
أو بيضرب ماما.
مدرسة ملك كانت طالبة منهم يرسموا يومهم.
وهي كانت بترسم حياتها.
الرسومات دي…
بقت دليل كمان.
لأن التواريخ كانت مطابقة للتسجيلات.
حتى الأخصائية النفسية قالت
الطفل مستحيل يختلق التسلسل ده.
…
بعد شهرين…
المحكمة أصدرت قرار مؤقت.
ملك مع أمها.
وأحمد ممنوع يقرب منهم.
ولما جه أول جلسة…
دخل بكل غرور.
كان فاكر إن محامي كبير هيطلعه.
لكن القاضي فضل يسمع التسجيلات واحدة واحدة.
لحد ما وصل لتسجيل.
أحمد فيه بيقول
لو أمك جابت الشرطة… محدش هيصدقها.
القاضي سكت.
وبعدين بصله وقال
واضح إنك كنت واثق إن الضحية هتفضل ساكتة.
…
بعد ست شهور…
صدر الحكم.
السجن.
ورد الأموال اللي ثبت الاستيلاء عليها.
وإلغاء كل التوكيلات والعقود اللي اتعملت تحت الإكراه.
…
بعد سنة…
كنت قاعدة في نفس الجراج.
بصنفر نفس صندوق أبويا.
وروكي نايم جنبي.
لكن المرة دي…
ملك كانت بتلون الفانوس الخشب اللي جبناه من معرض المدرسة.
وقالتلي وهي بتضحك
تيته… هسميه الفانوس الأزرق.
ابتسمت.
وسألتها
ليه؟
قالت
لأنه أنقذنا.
بصيت لمي.
كانت واقفة في الجنينة بتسقي الورد.
وشها رجع فيه الحياة.
أول مرة أشوفها تضحك من قلبها من سنين.
افتكرت الرسالة الصغيرة…
كلمتين بس.
الفانوس الأزرق.
ولو يومها كنت قلت
أرد عليها بعدين.
كان يمكن بنتي تبقى مجرد صورة على الحيطة…
وحفيدتي تكبر فاكرة إن الضرب اسمه حب.
ومن يومها…
قررت أحكي قصتي لكل أم.
وأقول لها
لو بنتك بعتتلك إشارة استغاثة…
حتى لو كانت كلمة غريبة…
ما تستنيش تفسير.
روحي.
لأن دقيقة واحدة…
ممكن تنقذ عمر كامل.