جوزي كان بيخليني اعمل صواني اكل كل اسبوع لاخته ج1 بسمه

نظرتُ إلى زوجي والصدمة تلجم لساني، دموعي جفت وحل محلها ذهول مرعب. صرخت فيه بصوت مخنوق:

— «تسمم؟ ومادة إيه اللي اتحطت في الأكل؟ اتكلم!»

لم ينطق، بل أدار وجهه بعيدًا، لكن الضابط تابع بقسوة وهو يوجه كلامه لزوجي:

— «مش هيرد… أنا هقولك. لما العقود كبرت وبقى مطلوب منهم كميات أكل ضخمة تفوق قدرتك على الطبخ لوحدك في البيت، بدأوا يشتروا وجبات جاهزة رخيصة من أماكن مجهولة وغير مرخصة عشان يغطوا العجز، ويحطوها في نفس الصواني والأطباق بتاعتك عشان العقد باسمك والشغل يبان جودته عالية. الأكل الرخيص ده كان فاسد وفيه بكتيريا سامة، ولما حصلت أول حالة تسمم في حفلة تابعة لشركة كبيرة والشغل بدأ يتفضح، جوزك خاف يروح في داهية هو وأخته، فبدل ما يوقفوا الشغل، فكروا في حيلة أخبث.»

تدخلت الفلّاحة الشابة، العاملة التي سلمتني الظرف، وقالت وعيناها تلمعان بالدموع:

— «أنا هقولك يا مدام هبة.. هما مكنوش بيحطوا سم يموت، هما كانوا بيحطوا مادة مسهلة شديدة ومواد بتغير ريحة الأكل الفاسد عشان تداري العفن، ولما المحاميين بتوع الشركة الكبيرة هددوا بالقضايا، جوزك اتفق مع أخته إنهم يثبتوا إن التسمم حصل من “مادة مضافة” بفعل فاعل، عشان يلبسوها لعامل غلبان أو يرفعوا عن نفسهم قض*ية الإهمال التجاري ويحولوها لجناية ضد مجهول، وطبعًا بما إن ورق المشروع كله باسمك أنتِ، فالمحاضر والتعويضات والمسؤولية الجنائية كانت هتنزل على دماغك لوحدك، وهو يطلع منها بريء ويقبض فلوس التأمين على المشروع اللي قيمتها الملايين كتعويض عن “تخريب” الشغل!»

وقعت الكلمات على مسامعي كالصاعقة. زوجي، السند، الرجل الذي كنت أوفر من قوت يومي ومن مصروف بيتي لأجل “أخته المسكينة المطلقة”، كان يخطط لرميي في السجن، بل ويجعلني واجهة لجري*مة تسمم قد تنهي حياتي وحياة أبنائي، فقط لينقذ نفسه ويجني أموال التأمين.

نظرت لسلفتي وصحت فيها:

— «وأنتِ؟ وافقتي يخرب بيت أخوه عشان الفلوس؟ كنتِ بتاكلي من إيدي كل أسبوع وأنتِ بتخطي لي السجن؟»

صرخت سلفتي وهي تبكي بهستيريا، وتشير إلى زوجي:

— «هو السبب! هو اللي قالي هبة غلبانة وبتصدق، ولما القض*ية تبدأ المحامي بتاعه هيطلعها منها ثغرة قانونية على إنها “حسن نية”، بس لازم الورق يفضل باسمها عشان القروض والتأمين، هو اللي كان بياخد النسبة الكبيرة من الأرباح وسايبلي الفتات!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *