ابو ولادي ج٤ اماني السيد

في اللحظة دي، حاجب المحكمة نادى على اسمنا.. “رول رقم ٣٥.. دعوى أماني سيد ضد…”

المحامي بتاعي طبطب على كتفي وقالي: “يلا يا مدام”. سيبته واقف في مكانه، وشه بيجيب ألوان، وعينه بتلف في المكان كأنه بيدور على مخرج من الورطة اللي حط نفسه فيها بغروره. دخلت قاعة المحكمة وأنا رافعة راسي، وكل خطوة بخطيها كانت بتدّوس على تلات سنين من الظلم والكسرة، وكنت عارفة ومطمنة إن السطر الأخير في الحكاية دي.. أنا اللي بكتبه وبإرادتي.

 

بعد القلم اللي أخده في المحكمة، وبعد ما عِرف إن التهديد والوعيد مش جايبين معايا نتيجة، نبرته اتقلبت ١٨٠ درجة. النرجسي لما بيحس إن الحبل بيلف حوالين رقبته، وإن الضحية اللي كان مستضعفها هربت من تحت إيده وبقت أقوى منه، بيتحول فجأة من دور “الوحش الكاسر” لدور “الضحية المسكينة”، ويبدأ يستعمل سلا//ح جديد: المَسكنة والوعود الكدابة.

في يوم، لقيت جرس الباب بيرن. المرة دي الرنة مكنتش فيها الغشم والاستعلاء بتاع المرة اللي فاتت، كانت رنة هادية، متوجسة. فتحت الباب، ولقيته واقف وشايل في إيده أكياس كتير فيها لعب للولاد وحاجات حلوة، وشه كان هادي، ومفيش فيه أي أثر للغل اللي كان مالي عينيه في المحكمة.

دخل وهو بيبص للأرض، حط الأكياس على الترابيزة، والتفت ليا وبنبرة صوت هادية ومليانة حزن مصطنع قال:

“أماني.. أنا مش جاي أخانق، ولا جاي أفرض شروط. أنا جاي أقعد مع أم ولادي، الست الأصيلة اللي شالت اسمي واستحملت كتير.”

قعد على الكنبة، بس المرة دي محطش رجل على رجل، كان حاني ضهره لقدام، وباصصلي بنظرة رجاء وقال:

“أنا فكرت في كل اللي حصل.. وعرفت إني غلطت في حقك وحق العيال. تلات سنين الغربة والبعد عموا عيني، والمكالمة الأخيرة دي الشيطان هو اللي كان بيحركني فيها. أنا اتهزيت لما حسيت إنك ممكن تضيعي مني وتكوني لراجل تاني.. الغيرة عمتني وخليتني أقول كلام غبي مكنتش أقصده.”

قرب خطوة، وحاول يمسك إيدي بس أنا سحبتها بسرعة وبرود. أخد نفس طويل وكمل وهو بيحاول يبان صادق:

“أنا مستعد ألغي كل اللي فات.. البيت التاني ده أنا هقفله، أو على الأقل هخليه مجرد ورق، وأنا هبقى هنا معاكي ومع ولادي طول الوقت. هعوضك عن كل ليلة عيطتي فيها، وكل مليم قصرت فيه. بلاش المحاكم يا أماني.. بلاش شكلنا قدام الناس والعيال، إحنا عشرة عمر، والصلح خير.. ارجعيلي، وأنا هكونلك السند والأب اللي بتتمنيه للعيال، ومش هتشوفي مني غير الوش اللي يرضيكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *