ابو ولادي ج٤ اماني السيد
قفلت الموبايل وأنا باخد نفس عميق، وحسيت بنصر ملوش مثيل. الراجل اللي دخل بيتي من كام يوم وهو حاطط رجل على رجل وفاكر نفسه بيمّ عليا بوجوده، قاعد دلوقتي بياكل في نفسه من الغيظ، وشه أحمر، وعروقه بارزة، ومش عارف ياخد احتياطاته ولا يهرب فلوسه لأن الفأس وقعت في الرأس خلاص. القض//ية اتسجلت، والأدلة اتثبتت، وهو دلوقتي في نظر القانون “مدعى عليه”، بعد ما كان فاكر نفسه الآمر الناهي. دورت وشي لولادي، وبستهم، وقولت لنفسي: “النهاردة بس.. حقي وحقكم بدأ يرجع.”
الرسالة دي كانت بمثابة رصاصة الرحمة اللي نسفت البقية الباقية من ثباته المزيف. تخيلت شكله وهو بيقرأ الجملة اللي هو نفسه قالهالي من كام يوم، وهي بتترد له زي السهم في قلبه. النرجسي مبيستحملش حد يغلبه بلعبته، ومبيقدرش يعيش في دور الضحية اللي القانون هيحاسبها، هو متعود دايما يكون القاضي والجلاد.
تليفونه مبطلش رن طول الليل، بعت قرايب وأصحاب، وناس مكنتش بشوف وشهم من سنين فجأة افتكروا إن لينا بيت وعيال، وبدأوا يتدخلوا ويقولوا: “عيب يا أماني، المحاكم بتخرب البيوت، والراجل شاري وعايز يرجع ويعدل”. كنت برُد بكل برود وكلمة واحدة: “البيوت اتخربت من تلات سنين مش من النهاردة، والكلام بقا مع المحامي”.
لما لقى كل المحاولات دي فشلت، وجِه ميعاد الجلسة الأولى، جِه بنفسه المحكمة. كنت واقفة مع المحامي بتاعي في الطرقة مستنيين دورنا، ولمحته جاي من بعيد. ملامحه كانت متغيرة تماماً، الوش المبتسم المستهزئ اختفى، وحل مكانه وش باهت، وعيون مليانة غل وقلق في نفس الوقت. كان بيحاول يمشي وسط الناس بنفس الهيبة القديمة، بس خطوته كانت مهزوزة.
أول ما وصل عندي، وقف وربع إيده وقال بصوت واطي ومخنوق عشان محدش يسمع:
“برافو يا أماني.. برافو عليكي، لعبتيها صح وضبطتيها من ورايا. فاكرة نفسك كسبتي؟ المحاكم دي حبالها طويلة، وأنا هقعدك فيها سنين وموراياش حاجة، والطلاق ده مش هتنوليه غير لما تطلعي من المولد بلا حمص!”
بصيت في عينيه مباشرة، ومفيش أي شعور بالخوف جوايا، بالعكس، كنت حاسة إني ببص لشخص غريب تماماً ملوش أي سلطة عليا. قربت منه خطوة وقولتله بنبرة واطية بس حادة وزي الموس:
“الحبال الطويلة دي أنا قعدت فيها تلات سنين لوحدي مع ولادك يا ابن الناس، يعني متعودة على النفس الطويل. أما بخصوص الحمص.. فأنا كسبت نفسي وكسبت كرامتي، ودول عندي بالدنيا وما فيها. أنت جاي دلوقتي تهدد في المحكمة بعد ما كنت جاي بيتي تمنّ عليا بتلات أيام؟ قولتلك من الأول.. أنت لسه متعرفش أنا بقيت مين في التلات سنين اللي أنت غبتهم.”