دفعت ايجار حماتي وادويتها وفواتيىها لمده 14 شهر بقلم روضه السيد
وحط إيده على وشه، كأنه بيحاول يستوعب إن كل كلمة اتقالت وكل اللي حصل بقى متسجل.
قرب مني خطوة وقال بصوت واطي
فاليريا… خلينا نتكلم بهدوء.
بصيتله من غير أي تعبير.
نتكلم في إيه؟
قال
أمي غلطت… وأنا هخليها تعتذر.
ضحكت ضحكة قصيرة، أول مرة أضحك من ساعة اللي حصل.
تعتذر؟
بعد القلم؟
بعد الإهانة؟
بعد ما وقفت تتفرج؟
هو الاعتذار بيرجع الكرامة؟
سكت.
كان واضح إنه مش لاقي كلام يقوله.
فتحت باب الشقة وقلتله
شنطتك قدامك… خدها واقفل الباب وإنت خارج.
فضل واقف مكانه.
قال
إنتي مش هتطلقي عشرتنا عشان موقف.
بصيتله في عينه لأول مرة من غير حب.
الموقف ده كشفلي 14 شهر كاملين كنت عايشاهم وأنا مخدوعة.
خرج من الشقة وهو بيبصلي كل شوية، كأنه مستني أغير رأيي.
لكن المرة دي… أنا اللي كنت خلصت.
…
تاني يوم صحيت بدري.
غسلت وشي، ولبست، ونزلت على أول فرع من فروعي.
الموظفين أول ما شافوني استغربوا.
واحدة منهم قالت
مدام فاليريا… وش حضرتك ماله؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
خبطت في باب.
ماحبتش أحكي.
دخلت المكتب وبدأت أراجع الحسابات.
بعد نص ساعة، السكرتيرة خبطت على الباب.
قالت
في مدام بره مصرة تقابل حضرتك.
قلت
مين؟
قالت
بتقول إنها حماتك.
اتنهدت.
قلت
خليها تدخل.
دخلت أمبارو، لكن المرة دي ماكانتش داخلة بنفس الثقة.
أول ما قعدت قالت
إيه حركات العيال اللي عملتيها؟
وقفتي الفلوس؟
قلت بهدوء
آه.
قالت بعصبية
وأنا هصرف منين؟
ابتسمت.
من نفس المكان اللي كنتي بتقولي إن ابنك بيصرف منه.
وشها احمر.
قالت
إنتي بټنتقمي.
قلت
لا… أنا بطلت أصرف.
في فرق كبير.
قامت وقفت وخبطت بإيدها على المكتب.
أنا ربيت ابني، ومن حقي يرد الجميل.
قلت
ابنك يرده.
مش أنا.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما هنساهالها.
يعني أمك تستاهل السفر… وأنا لأ؟
رديت عليها من غير ما أرفع صوتي.
أمي عمرها ما مدت إيدها في جيبي.
أمي عمرها ما أهانتني.
أمي عمرها ما ضړبتني.
خرجت الكلمة الأخيرة، وسكت المكان كله.
أمبارو بصتلي، وبعدها قالت
عندك دليل؟
فتحت درج المكتب.
طلعت الموبايل.
شغلت التسجيل.
الصوت كان واضح…
صوتها وهي بټشتم.
وصوتها وهي بتقول إن فلوسي حق ابنها.
وبعدين…
صوت القلم.
فضلت واقفة مكانها.
وشها اصفر.
أول ما التسجيل خلص، مدت إيدها ناحية الموبايل.
قلت
إوعي.
ده مش هيتلمس.
قالت وهي مرتبكة
امسحيه… وإحنا ننسى اللي حصل.
قلت
أنا نسيت إهانات كتير.
ونسيت استغلال كتير.
ونسيت سكوت جوزي.
لكن القلم ده… هو اللي فوقني.
قامت من الكرسي وهي بتقول
لو التسجيل ده خرج… هتبقي خربتي بيتك بإيدك.
وقفت أنا كمان.
وقلت بهدوء
البيت اللي كان بيتخرب من سنين… مش التسجيل هو اللي هيهده.
هي اللي عملت كده يوم ما رفعت إيدها عليا.
خرجت من المكتب وهي مخبطة الباب وراها.
أول ما اختفت من قدامي، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل بيقول
مدام فاليريا؟
أنا المحامي اللي دانيال كلفه يتواصل معاكي.
هو عايز يقعد معاكي قبل ما الموضوع يكبر.
بصيت من شباك المكتب على الناس اللي ماشية في الشارع.
وخدت نفس طويل.
وقلت
لأ…
المرة دي الكلام هيكون عن طريق محاميّي أنا.
وساعتها عرفت إن اللي جاي… هيكون أصعب عليهم بكتير من أي حاجة كانوا متوقعينها.
قفلت المكالمة وأنا ماسكة الموبايل بإيدي، وبصيت في الفراغ شوية.
الغريب إني ماكنتش مړعوپة.
بالعكس… لأول مرة من سنين حسيت إني واقفة على أرض ثابتة.
بعد أقل من ساعة، رن تليفوني تاني.
المرة دي كان دانيال.
سيبته يرن.
بعدها بعت رسالة.
فاليريا… بالله عليكي نتكلم. أمي تعبانة من ساعة ما وقفتي الفلوس.
قريت الرسالة ومسحتها.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة تانية.
لو مش عشاني… عشان العشرة.
ابتسمت بسخرية.
العشرة اللي افتكروها لما الفلوس وقفت.
أما وأنا كنت بدفع الإيجار، والعلاج، والكهربا، والغاز، وبطاقة الموبايل، وكل طلباتهم… عمرهم ما افتكروا العشرة.
كملت شغلي عادي.
وقبل ما أقفل الفرع، السكرتيرة دخلت وقالتلي
مدام فاليريا… في راجل كبير بره بيقول إنه والد حضرتك.
جريت على الباب.
لقيت بابا واقف.
أول ما شافني ابتسم، لكن أول ما لمح أثر القلم اللي لسه باين على وشي، الابتسامة اختفت.
قال وهو بيقرب
مين اللي عمل فيكي كده؟
قلت بسرعة
مفيش يا بابا… خبطت في الباب.
بصلي
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 5
انت في الصفحة 4 من 5 صفحات