بنتي اللى عندها ٦ سنين

لأجد ليان واقفة، ممسكة بأرنبها الصغير وكأنه طوق نجاتها الوحيد.
اركضي يا ليان، نحو بيت خالتكِ سعاد، لا تتوقفي لأي أحد!
ركضنا في الأزقة الجانبية. كان قلبي يخفق كطبل حرب. وصلتُ إلى هاتفي، وأخرجته بيدي المرتجفة. لم أتصل بالشرطة، كنتُ أخشى أن يكون لديه أذرع في كل مكان. اتصلتُ برقم واحد فقط صديقة عمري وأختي التي لا تربطني بها دماء، سارة.
سارة، اسمعيني جيداً، لا تسألي، كريم يريد قتلنا. ليان سمعت كل شيء. نحن في طريقنا إليكِ، لا تفتحي لأحد، لا تخبري أحداً.
سارة لم تتردد، لم تسأل هل أنتِ متأكدة؟، قالت جملة واحدة غيرت مسار حياتنا أنا في انتظاركما، الباب مفتوح، والسيارة جاهزة في المرآب. اتركوا كل شيء وراءكم.
كشف الحقيقة
بعد ساعة، وفي قبو بيت سارة المظلم، جلسنا نرتجف. كانت سارة قد فتحت الملف الأزرق الذي أخذته من فوق الميكروويف. بدأت تقلب الأوراق، وفجأة تجمدت نظراتها.
ندى… هذا ليس حساب بنك عادي.
اقتربتُ منها، لأرى أوراقاً لم ألحظها من قبل. كانت أوراق تأمين على الحياة، باسمي وباسم ليان، بمبالغ خيالية. التواريخ كانت حديثة جداً، قبل أسبوع واحد فقط. والأخطر من ذلك، كانت هناك خرائط لبيتنا، وخرائط للغابات المحيطة بالمدينة، وعلامات إكس حمراء على أماكن لا وجود لها إلا في خيال المخططين الجنائيين.
لم يكن مجرد حاډث سيفتعله. كان يخطط لشيء أكبر. كان يخطط لاختفائنا الأبدي.
الخاتمة
لم ننتظر الأحد. في تلك الليلة، غادرنا المدينة كلها. لم نعد إلى ذلك البيت، ولم نأخذ منه شيئاً. كريم لم يرجع في الأحد، ولم يجدنا هناك.
بعد ستة أشهر، قرأت خبراً في صحيفة محلية العثور على سيارة مسروقة متفحمة في وادٍ سحيق، وبداخلها متعلقات شخصية لرجل أعمال فُقد منذ أشهر.
لم تكن سيارته، لكن كانت تحتوي على محفظته، وأوراقه، وكأنه ينهي الفصل الأخير من حياته المزيفة ليبدأ في مكان آخر، أو ليرحل هو نفسه.
اليوم، ليان كبرت قليلاً. ما زالت تحب أرنبها، وما زالت لا تحب صوت الأبواب التي تفتح فجأة. نحن نعيش في مكان لا يعرفه أحد، بأسماء مختلفة، وبحذر لا ينتهي.
كلما نظرتُ إلى ليان وهي نائمة، أتذكر تلك الهمسة يا ماما… لازم نهرب.
لقد أنقذتني طفلتي. لقد أنقذت أرواحنا من رجل لم يكن يوماً زوجاً، بل كان ظلاً يخطط لابتلاعنا في جوف العدم.
نحن الآن بأمان، لكننا تعلمنا درساً قاسياً الوحوش لا تعيش تحت السرير، بل تعيش أحياناً في الغرفة المجاورة، تبتسم لك، وتنتظر اللحظة المناسبة لتغلق الستائر، وتطفئ الأنوار، وتفتعل الحاډثة التي ستنهي كل شيء.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *