بنتي اللى عندها ٦ سنين
موقع أيام نيوز
معلقة في الطرقة لينا إحنا التلاتة.
الصورة اللي كريم فيها حاطط إيده على كتفي
كأنه صاحب البيت
وصاحب حياتي.
ليان كانت واقفة عند الباب بتقول كل شوية
يلا يا ماما بسرعة.
كنت عايزة أكلم الشرطة.
كنت عايزة أفضحه.
وأقول لكل الناس إنه بيخطط يعمل فينا حاجة.
لكن
بدل كل ده
حطيت الموبايل في جيبي.
ومسكت كتف ليان.
ومديت إيدي على مقبض الباب.
وفجأة
سمعت صوت الكالون بيفتح.
لكن
مش من ناحيتي.
من برة.
ليان وقفت مكانها.
حتى نفسها اتحبس.
وفي اللحظة اللي بعدها
سمعت حد واقف قدام الباب
بيهمس باسمي.
ندى
تسمّرت في مكاني. الډماء في عروقي تجمدت، وكأن شتاءً قارسًا قد ھجم على الممر الصغير في لحظة واحدة. صوت ال ندى لم يكن صادرًا عن غريب، كان صوت كريم، لكنه لم يكن صوت كريم الذي أعرفه. كان نبرة خالية تماماً من الحياة، مسطحة، باردة، تشبه صوت الآلات التي لا تشعر بالأسى أو الندم.
سحبتُ ليان إلى خلفي، ووضعت يدي على فمها برفق كأنني أحاول كتم أنفاسنا معاً. كان الباب يرتجف قليلًا، وكأن أحدهم يضع يده على المقبض بانتظار استجابة مني.
المواجهة الصامتة
ندى… أعلم أنكِ هناك، قال بصوت أعلى قليلًا، ولا يزال هناك ذلك التردد المرعب في نبرته. نسيتُ مفاتيح العمل داخل المكتب. لا تفتحي، سأحاول فتح الباب بالمفتاح الاحتياطي.
نظرتُ إلى ليان؛ عيناها كانتا متسعتين من الړعب، والدموع تنزلق بصمت على وجنتيها. لم تكن تبكي خوفاً من أبيها فحسب، بل كانت تبكي لأنها تدرك الآن أن الۏحش الذي كانت تخاف منه تحت السرير، قد خرج ليعيش في البيت، ليرتدي قميص أبيها، ويأكل على مائدتنا.
أدركتُ أن الباب لن يصمد. الأقفال التي وضعناها كانت للحماية من اللصوص، وليس من الشخص الذي يملك نسخة منها.
الهروب الكبير
سحبتُ ليان من يدها وركضتُ بها نحو المطبخ. نافذة المطبخ كانت تطل على الحديقة الخلفية، وهي المخرج الوحيد الذي لا يراه من يقف عند الباب الأمامي.
اسمعيني يا ليان، همستُ وأنا أفتح النافذة بسرعة چنونية، سنخرج من هنا، ولا تنظري للخلف، مهما سمعتِ من أصوات، مفهوم؟
أومأت برأسها بصلابة غير معتادة لطفلة في عمرها. قفزنا إلى الحشائش المبللة بالندى. لم نلبس أحذيتنا بشكل جيد، كانت خيوط أحذية ليان تتدلى، لكننا ركضنا. ركضنا خلف الشجيرات الكثيفة التي زرعها كريم بنفسه، تلك الشجيرات التي كنت أظنها زينة للحديقة، تبين لي الآن أنها كانت جداراً يعزلنا عن أعين الجيران.
وصلنا إلى السور الخلفي. كان عالياً، لكنني وضعتُ ليان فوق صندوق القمامة الخشبي، ورفعتها بكل قوتي حتى استطاعت تسلق السور والقفز إلى الجهة الأخرى، حيث شارع جانبي لا يصله الضوء كثيراً.
بمجرد أن قفزت، سمعتُ صوت الباب الأمامي يفتح. صوت احتكاك المفتاح في القفل كان كأنه طعڼة في قلبي.
رحلة إلى المجهول
لم أتوقف. تسلقتُ السور بيدي العاړيتين، ولم أشعر بالألم إلا عندما مزقت المسامير الصدئة كف يدي. قفزتُ إلى الجانب الآخر،