"حلقوا لِبنتي زيرو عشان غويشة ذهب.. بس الكاميرا المخفية كشفت مين الحرامي الحقيقي اللي خرب البيت!" — هنا مابنربيش حرامية —قالتها الحاجة أمينة بصوت جهوري هز الحيطة—. اللي تسرق وهي شبر ونص، تتعاقب وتتدبح قطتها عشان تحرم وتعرف يعني إيه فضيحة. مروة كانت لسه داخلة شقتها في منطقة "عين شمس" بعد 6 أيام شقا وتعب في شغلانة تبع الشركة في الإسكندرية. كانت شايلة الشنطة في إيد، وفي الإيد التانية كيس مصاصات وشيكولاتة، الهدية اللي بنتها ندى، اللي عندها 3 سنين، كانت بتطلبها منها كل ليلة في التليفون وهي بتعيط. بس ندى ما جريتش عليها زي كل مرة. التلفزيون كان شغال على آخره، والمطبخ ريحته تقلب البطن؛ ريحة طبيخ شايط وزيت محروق. وزياد، أخو جوزها، كان مأنتخ على الكنبة، عينه في الموبايل ونازل تقليب بابتسامة صفرا، كأنه مستني العرض يبدأ. — أمال فين ندى؟ —سألت مروة وقلبها اتخطف. الحاجة أمينة شاورت بصباعها ناحية البلكونة: — في المربط بتاعها.. بتاخد جزاتها. مروة زقت الستارة، والنفس اتكتم في صدرها. ندى كانت واقفة في البرد جمب حبل الغسيل، لابطة في حتة سويتشيرت خفيف ومربعة إيدها ببتعش. شعرها الأسود الناعم، اللي مروة كانت بتسرحهولها ضفيرتين قبل ما تروح الحضانة، مكنش ليه أثر. كانوا حالقين لها زيرو.. بالموس. — يا قلب أمك... البنت لفت وشها، وعينيها كانت ورمة من كتر العياط. جريت على أمها، بس وقفت قبل خطوتين، كأنها خايفة توسخها أو تضربها. — يا ماما، والله ما خدت حاجة —همست البنت وهي بتشهق. مروة رفعتها ، وجسم البنت كان بيلتَش من الرعب. — مين اللي عمل فيكي كده؟ — أنا —ردت الحاجة أمينة ببرود—. غويشتي الذهب بتاعة شبكتي اللي شايلاها في الدولاب اختفت، والبنت دي هي الوحيدة اللي دخلت أوضتي.. والتايهة لقت صاحبتها. — دي عيلة عندها 3 سنين! دي مِش طايلة مقبض الكومودينو أصلاً عشان تفتح درج! زياد طلع ضحكة سمجة من تحت ضيـِـرسُه: — جرى إيه يا مرات أخويا؟ ما هو العِرق دساس، والعيل بيطلع للي ربّاه، الله أعلم واخدة الخفة دي من مين. مروة فصت فيه بنظرة غل لدرجة إن الضحكة جمدت على وشه. — ورب العرش، لو لمحت بكلمة تانية تخصني أو تخص أهلي، لكون مفرجة عليك حتة عين شمس كلها، وأنت عارفني. عم حسين، حماها، خرج من الممر وهو بيسلك سنانه بخِلة سنان وبصوت كله جبروت: — لِمي لسانك يا بت أنتِ. أنتِ واقفة في بيت ابني، وصوتك ما يعلاش على أسيادك. — وده بيت بنتي كمان، واللي يمد إيده على ضفري هقطعهاله. الحاجة أمينة زعقت: — ما حدش مد إيده.. إحنا بنأدبها ونكسر عينها عشان ما تطلعش فاجرة. ندى استخبت في رقبة أمها وهي بتترعش. مروة حست بنار قايدة في نفوخها وعينيها لفت. — أنا هاخدها على المستشفى أعمل تقرير طبي، ومن هناك على القسم هعملكم قضية تعذيب أطفال. عم حسين أخد الصالة في خطوتين، وبكف إيده نزل على وش مروة بقلم طير برج من دماغها. مروة لفت وخبطت في ضلفة الدولاب الإزاز، شفتها اتقطعت وجابت دم، وكيس الشيكولاتة اتبعثر على الأرض. ندى صرخت صرخة مكتومة كأن القلم نزل في وشها هي. زياد ما اتهزش من على الكنبة، والحاجة أمينة فضلت واقفة مكانها. الاتنين كانوا بيبصوا ببرود يقهر، البرود بتاع الناس اللي فاكرة إن معاها السُلطة ومحدش يقدر يحاسبها. مروة وقفت على رجليها من غير ولا دمعة. دخلت أوضتها، لمت شهادات الميلاد، البطاقة، الهدوم، علاج البنت، والفيزا اللي شايلاها للزمن وفيها 210 ألف جنيه شقا عمرها. وخرجت والبنت على كتفها. الحاجة أمينة وقفت في وشها: — هاتي الغويشة الأول، وإلا هطلبلك النجدة وأقول حرامية. — اطلبيها.. عشان تقولي للظابط حالقين للبنت زيرو ليه، ومفتوح لي محضر ضرب في وشي بسببه إيه. وهي في التاكسي، الموبايل نوّر برسالة من جوزها مصطفى: "أمي بتقول إن ندى سرقت. ارجعي بكرامتك وبوسي إيد أمي وبلاش شغل دراما ولم علينا الناس." مروة عملت له بلوك وهي إيدها بتموت. بالليل، في أوضة لوكاندة رخيصة جمب محطة مترو ضواحي، ندى نامت وهي بتهلوس: "أنا مش حرامية يا ماما". مروة بصت في المراية على شفتها المتورمة، واقترحت في بالها فكرة... افتكرت الكاميرا الصغيرة اللي كانت مخبياها فوق النيش من سنتين عشان تطمن على البنت وهي في الشغل. لمحة نيوز فتحت الأبلكيشن على الموبايل، ورجعت بالتسجيل للأيام اللي فاتت. أول لقطة ظهرت على الشاشة... خلت الدم يتجمد في عروقها..... عادت مروة بذاكرة الكاميرا إلى يومين مضوا، بالتحديد في الساعة الثالثة عصراً. كانت الشاشة تعرض الصالة الهادئة، قبل أن يظهر "زياد" وهو يتسلل بخطوات قطة نحو غرفة والدته. لم تمر دقائق حتى خرج وزياد يمسك في يده الغويشة الذهب، وكان يبتسم بانتصار وهو يضعها في جيبه. لكن المفاجأة الأكبر والتي جعلت مروة تحبس أنفاسها، هي ما حدث بعد ذلك بنصف ساعة! الصدمة التي كشفت المستور ظهرت في الكاميرا الحاجة أمينة وهي تدخل غرفة نومها، لتخرج بعد ثوانٍ وهي تصرخ وتلطم خديها: "الغويشة ضاعت!". في تلك اللحظة، ارتبك زياد، وخوفاً من أن يتم تفتيشه أو افتضاح أمره، استغل انشغال والدته بالصراخ في المطبخ، واقترب من الطفلة "ندى" التي كانت تجلس ببراءة تلعب بدميتها. بكل خسة، وضع زياد الغويشة في جيب جاكيت ندى الصغير، ثم تراجع للخلف وصاح: "أمي! البت ندى كانت لسه خارجة من أوضتك، شوفي جيوبها كده!". رأت مروة في الفيديو كيف هجمت الحاجة أمينة على طفلتها، وكيف انتزعت الغويشة من جيبها. ورغم أن الغويشة عُثر عليها وعادت لصاحبتها، إلا أن رغبة الانتقام والغل من مروة جعلت العائلة تقرر إخفاء حقيقة العثور عليها، وتحويل الأمر إلى "مؤامرة" لكسر عين مروة وإذلالها بحلق شعر طفلتها بحجة "التأديب"! خطة الانتقام الذكي لم تبكِ مروة، بل تحول حزنها إلى طاقة غضب مغلفة بذكاء حاد. أخذت لقطات الفيديو الواضحة تماماً، والتي تظهر سرقة زياد، ثم دسه الذهب في جيب الطفلة، ثم معالم وجهه وهو يبتسم بخبث. في الصباح الباكر، بدأت مروة بتحركاتها القانونية والاجتماعية في آن واحد وبمنتهى الحسم: التقرير الطبي: ذهبت للمستشفى واستخرجت تقريراً طبياً يثبت إصابتها بقطع في الشفة وكدمات نتيجة الاعتداء، بالإضافة إلى تقرير نفسي وجسدي لحالة طفلتها "ندى" وما تعرضت له من تعذيب نفسي وحلق رأسها بالموس. محضر الشرطة: توجهت إلى قسم شرطة عين شمس، وحررت محضراً رسمياً بالاعتداء، وتعذيب طفلة، والشهادة الزور، وأرفقت الفلاشة التي تحتوي على تفريغ الكاميرا كدليل دامغ لا يقبل الشك. العرض الأخير.. الفضيحة علناً لم تكتفِ مروة بالقانون؛ بل أرادت للنرجسيين أن يتذوقوا من نفس الكأس. تواصلت مع "أدمن" أكبر صفحة لمجتمع ومنطقة "عين شمس" على فيسبوك، وأرسلت له الفيديو بعد حجب وجه طفلتها، مع قصة المؤامرة كاملة تحت عنوان: "الحرامي الحقيقي اللي خرب البيت وحلق للبنت زيرو!" خلال ساعتين فقط، أصبح الفيديو "تريند" يهز المنطقة بأكملها. انقلبت الدنيا رأساً على عقب، وأصبح اسم "زياد" وعائلته على كل لسان في المنطقة بوصفهم "حرامية وتجار شرف". لحظة السقوط الكبير في عصر اليوم التالي، كانت القوة الأمنية تطرق باب شقة حماها بعنف. تجمهر الجيران حول المنزل وهم يصرخون في وجه عم حسين وزياد: "يا حرامية.. يا بتوع المدارس يا قساة القلوب على عيلة عندها 3 سنين!". تم اقتياد عم حسين وزياد بكل ذل في سيارة الشرطة. أما الحاجة أمينة، فجلست في الصالة تولول بعد أن قاطعها كل جيرانها، وعرف القاصي والداني أن ابنها "العاطل" هو الحرامي الحقيقي الذي سرق ذهب شبكتها. في نفس التوقيت، كان الزوج "مصطفى" قد وصل من سفره مذعوراً بعد أن رأى الفضيحة ملء السمع والبصين على الإنترنت، وحاول الاتصال بمروة مئات المرات ليتوسل إليها بعد أن فكّت البلوك عنه فقط ليسمع ذله. نهاية مغلقة.. ورد الحق التقى الجميع في سراي النيابة. حاول مصطفى تقبيل يد مروة أمام الضابط قائلاً: "بوس حَقِك عليا يا مروة، فضحتيني وخربتي بيتنا، أمي بتموت وأبويا وأخويا هيتحبسوا!". نظرت إليه مروة بعينين أبرد من الثلج وقالت بصوت مسموع هز قاعة المحكمة: "بيتكوا اتخرب يوم ما مديتوا إيدكم على لحمي ودمي. يوم ما حلقتوا لبنتي زيرو عشان تكسروني. أنا مش هتنازل، والقانون هياخد مجراه." وبالفعل، أسدل الستار على القضية كالآتي: زياد: حُكم عليه بالسجن بتهمة السرقة البلاغ الكاذب. عم حسين: حُكم عليه بالسجن مع غرامة بتهمة الاعتداء والضرب وإحداث عاهة مؤقتة لمروة. مصطفى: طلبت مروة الخلع ونالته، مع الحصول على كافة حقوقها وحضانة ابنتها بقوة القانون، ونفقة شهرية جائرة قصمت ظهره. بعد مرور أشهر، كانت مروة تجلس في شقتها الجديدة التي استأجرتها من مالها الخاص. الطفلة ندى بدأت تستعيد ضحكتها، وشعرها الأسود الناعم بدأ ينمو من جديد ليغطي رأسها الصغير. نظرت مروة لابنتها وقبلت رأسها وقالت: "خلاص يا قلب ماما.. مفيش حد يقدر يلمس شعرة منك تاني.. الحق مبيضيعش".