المكيده والحساب ج١ صافي هاني

​وفجأة ظهر جوزها، القائد شريف، من ورا سهام وحط إيده على وسطها ويضحك معاها.

نَفَس أولفت اتقطع.

مش وجع.. لسه الوجع مجاش.

ده وقت الحساب والـمَشارطة.

​جرت يوسف من إيده على بركة العربية، ركّبته وقفت الباب عليه وصكته جامد قبل ما تسمح لنفسها تنطق بحرف. بعدها طلعت الموبايل وطلبت أخوها الكبير وسندها، مدحت.

رد من أول رنة: “أولفت؟ خير يا حبيبتي؟”

صوتها كان هادي زي الهدوء اللي قبل العاصفة:

“اقطعوا عنه كل الدعم فوراً.. مفيش رحمة ولا مليم يدخل جيبه”.

مدحت مأسلش إيه اللي حصل، لأن في عيلتهم الكبيرة، الجملة دي معناها واحد ملوش تاني.. خراب مستعجل.

سألها: “شريف؟”

“وكل قرش ومناقصة مربوطة باسم الست سهام”.

سكت ثانية وقال: “حصل.. اعتبريه اتنفذ من دقيقة”.

​على الضهر، كانت شقة القيادة والاستراحة الاستثنائية بتاعة شريف اتسحبت وتجمدت. على الساعة اتنين، فواتير التوريدات بتاعة سهام والعمولات اتحولت للنيابة والرقابة. على الساعة أربعة، المؤسسة الكبيرة اللي كانت بتدعم وبتمول ترقيات شريف وتكبر اسمه في السوق سحبت كل توصية أو ضهر مرتبط باسمه.

​على خمسة ونص، شريف اتصل بأولفت سبعتاشر مرة.. ومردتش عليه ولا رنة، تليفونه كان بيدي جرس وهي حطاه صامت.

​على ستة، وقفت عربية ترحيلات حكومية سودة قدام المعسكر.

وبعدها بشوية، خرج القائد شريف من المبنى.. مطأطأ راسه، من غير كابُه، من غير هيبته وثقته اللي كانت سايقة الدنيا، ومن غير سهام جنبه.

#حكايات_صافي_هاني

​أولفت كانت بتراقب المولد ده كله وهو بيهد من الرصيف اللي قبالهم وهي قاعدة في عربيتها.

يوسف كان راح في النوم في الكنبة اللي ورا.

موبايلها نور برسالة من أخوها مدحت: “كان فاكرك لقمة طرية وملكيش ضهر.. وغلط في العنوان.. متزعليش يا بنت الأصول”.

#حكايات_صافي_هاني

يتبع

♥♥♥❤❤🌹❤❤

شريط الدموع جف في عيون أولفت، وحل مكانه برود حديدي مرعب. دورت عربيتها واتحركت من قدام المعسكر وهي بتبص في المراية على ابنها يوسف اللي نايم وبارق البراءة لسه على وشه. نزلت في اتجاه وسط البلد، كانت محتاجة مكان مقفول ترتب فيه الخطوة الجاية، لأن اللي فات كان مجرد “مقبلات” للي هيحصل في شريف.

​الساعة بقت تمنية بالليل. تليفون أولفت نور تاني، بس المرة دي مش شريف.. ده كان رقم أرضي غريب. ردت وصوتها خالي من أي تعبير: “أيوة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *