طعنه غدر ج٣ منى السيد
السحرية وبصيت.
الممر بره كان ضلمة كحل بسبب قطع النور، بس كان فيه كشاف صغير منور، وتحت لضمته شفت الوش اللي كنت دايماً بشوفه في كوابيسي. طارق!
طارق كان واقف، شعره منكوش، وعينه حمرا زي الدم، وماسك في إيده حديدة صغيرة وبيحاول يدخلها في قفل الباب عشان يفتحه. ملامحه مكنتش ملامح البني آدم اللي كنت أعرفه، كان شكله مرعب، كأنه قاصد يهد البيت على اللي فيه.
جسمي كله سقع وتلجت في مكاني. صرخت بصوت مكتوم وجريت على جوة ماما! ماما اقفلي باب الأوضة عليكي بسرعة! طارق بره وبيحاول يكسر الباب!
ماما اتخضت وطلعت تجري معايا، وفي اللحظة دي سمعنا صوت خبطة قوية وهبدة على باب الشقة. طارق بدأ يرزع بكل قوته ويصرخ بصوت عالي ماليان غل افتحي يا نادين! افتحي يا خاينة يا بتاعة العقود! والله ما هسيبك ولا هسيب اللي خربوا بيتي! افتحي بدل ما أطربقها فوق دماغكم!
الجيران بدأت تفتح الشبابيك وتزعق، وصوت طارق كان بيزيد جنون. مسكت التليفون وإيدي بتهتز لدرجة إنه كان هيقع مني، ومكنتش عارفة أتصل بمين… ببابا اللي في الطريق؟ ولا بالشرطة اللي هتاخد وقت؟
وفجأة، وأنا ببص من شباك الصالة اللي بيطل على الشارع، شفت عربية ملاكي وقفت بسرعة ورا نزل منها شخصين بيجروا باتجاه مدخل العمارة. شفت المهندس حسام وأميرة! حسام كان باين عليه إنه عرف إن طارق مراقبه أو جاي هنا، وجاي يلحقنا.
بعدها بثواني، صوت الرزع على الباب سكت فجأة، واتحول لصوت خناقة وزعيق وشتيمة بره في الطرقة. صوت طارق وهو بيصرخ إنت جيتلي برجليك يا حسام؟ يا ابن… وصوت ضرب وهبد على الحيطة وجري على السلم.
فتحت باب الشقة بحذر وأنا بترعش، وطلعت راسي بره. الممر كان ضلمة بس صوت الخناقة كان نازل على السلالم بسرعة. شفت أميرة طالعة تجري وتصرخ نادين! اقفلي الباب وكلمي الإسعاف والشرطة بسرعة! طارق معاه مطواة!
سمعت صرخة مكتومة من تحت، صرخة وجع هزت العمارة كلها. الصوت مكنش صوت طارق… ده كان صوت حسام!
نزلت جري على السلالم ومش شايفة قدامي، وماما بتصرخ ورايا وتقولي ارجعي يا نادين، بس رجلي كانت بتتحرك لوحدها. وصلت للدور اللي تحت، وشفت المشهد اللي وقف الدم في عروقي.
حسام كان واقع على الأرض، وحاطط إيده على جنبه والدم بيملا المكان تحت كشاف التليفون بتاع أميرة اللي كانت بتصرخ بانهيار وبتطبطب عليه. وطارق… طارق كان واقف على أول السلم، وماسك المطواة في إيده وهي ماليانة دم، وباصصلي بنظرة جنون كامل، وقال بصوت فحيح مرعب أهو أول واحد خالص حقه… والدور عليكي يا نادين. ..
طارق رفع المطواة وبدأ يتحرك خطوة لفوق ناحيتي، وعينه متبتة في عيني…
الزمن وقف في اللحظة دي. رجلي اتسمرت في مكانها وأنا باصة للمطواة اللي في إيده والدم اللي بينقط منها على السلم. طارق مكنش في وعيه، كان كأنه شيطان ملوش ملكة، وعينه ماليانة غل وسواد يقطع النفس. خطوة ورا خطوة كان بيطلعها ناحيتي، وكل خطوة كانت بتموتني مية مرة.
في ثانية واحدة، لقيت أميرة بتصرخ بأعلى صوت عندها وبتحدف عليه شنطتها وتلفونها وأي حاجة تيجي تحت إيدها وهي بتبكي بانهيار سيبها يا مجرم! كفاية اللي عملته فينا! الجيران بدأت تفتح الأبواب وصوت زعيق ملى العمارة، بس مفيش حد كان متجرأ يقرب من طارق وهو ماسك السلاح وبيلوح بيه زي المجنون.
طارق اتوشح ناحية أميرة وزعق اقعدي في جنبك إنتي حسابك معايا بعدين! ورجع بصلي وكمل طلوع وهو بيقول بفحيح مرعب إنتي السبب في كل اللي جرا لي… إنتي وأهلك اللي صغرتوني ورميتوا حاجتي بره!
وفجأة، ومن غير ما حد يتوقع، سمعنا صوت هبده قوية تحت عند مدخل العمارة، وصوت بابا وهو بيصرخ بقلب أب محروق على بنته نادين! يا بنتي! بابا مكنش لوحده، كان معاه اتنين من قرايبنا ومناديين من المنطقة اللي شافوا طارق وهو داخل العمارة بالمنظر ده.
طارق التفت وراه بخضة، واللحظة اللي اتشتت فيها دي كانت كفاية لحسام. حسام رغم إنه كان بينزف وواضح إن الطعنة كانت في جنبه، بس جمع كل قوته وقام اتنفض من على الأرض ورمى جسمه كله على رجل طارق بكل غل. طارق اختل توازنه ووقع على السلالم بالمشقلب، والمطواة طارت من إيده ورنت على الأرض.
بابا والرجالة طلعوا يجري، وفي ثواني كانوا فوق طارق، كتفوه تماماً ونزلوا فيه ضرب لحد ما قطع النفس ومبقاش قادر يتحرك. أنا جريت علطول على السلم، مشيت وسط الزحمة والصراخ لحد ما وصلت لحسام. قعدت على ركبي جنبه وأنا برتعش، وأميرة كانت حاطة إيدها على جرحه وبتبكي حسام! امسك نفسك يا حبيبي… الإسعاف جاية والله جاية!
حسام كان وشه أصفر وبيتنفض من الساقعة، بس بصلي وابتسم ابتسامة مكسورة وقال بصوت واطي ومكتوم الحمد لله… إنك بخير يا نادين… طارق مكنش… مكنش هيسيبك.
ماما نزلت تجري وجايبة معاها ملاية شاش وقطن، وبدأنا نضغط على الجرح عشان نوقف الدم اللي مكنش راضي يقف. الدقائق دي كانت كأنها سنين، لحد ما سمعنا صوت سرينة الإسعاف والشرطة وهي بتملا الشارع بره.
الشرطة دخلت العمارة، وأول حاجة عملوها إنهم كلبشوا طارق اللي كان شبه غايب عن الوعي ووشه متبهدل من الضرب، وأخدوا المطواة حطوها في كيس أدلة. المسعفين