ربطوها بالسلاسل
الجملة دي كانت بتاكل في دماغه.
لأن أبوه طول عمره كان بالنسبة له رمز القوة.
الحاج محمود عمره ما بان عليه خوف من أي حاجة.
كان راجل أعمال ناجح، الكل بيعمل له ألف حساب.
فإزاي يكون ماټ وهو خاېف؟
وخاېف من إيه؟
ومين الطفل اللي في الصورة القديمة؟
كل الأسئلة دي كانت بتلف في رؤوسهم، لكن محدش كان يملك إجابة.
حوالي الساعة عشرة الصبح، وصلت سيارة سوداء قدام الفيلا.
ومنها نزل محامي معروف.
الخادمة دخلت بسرعة تبلغ أمينة.
وبعد دقائق كان المحامي قاعد في مكتب الحاج محمود القديم.
الغريب إن أمينة طلبت وجود سامح وكريم.
أول ما دخلوا المكتب لقوا ملفات كثيرة مرصوصة على الترابيزة.
والمحامي قاعد بهدوء.
أمينة كانت واقفة جنب الشباك.
ضهرها ليهم.
وبعدين قالت:
“اقفلوا الباب.”
سامح قفل الباب.
وقلبه بدأ يدق أسرع.
أمينة لفت ناحيتهم.
وقالت:
“النهاردة هتعرفوا أول جزء من الحقيقة.”
كريم اتوتر.
وسامح بلع ريقه.
المحامي فتح ملف كبير.
وأخرج مجموعة أوراق.
ثم قال:
“هل تعلمون أن الحاج محمود لم يكن المالك الوحيد للمصنع؟”
سامح رد بسرعة:
“طبعًا كان ليه شركاء.”
المحامي هز رأسه.
“لا… أنا أقصد شريكًا لم يتم ذكر اسمه رسميًا أبدًا.”
الصمت نزل على المكان.
أمينة قالت:
“الشريك ده اتظلم.”
سامح اتكلم بعصبية:
“إيه علاقة ده بينا؟”
أمينة ردت:
“علاقة كبيرة جدًا.”
ثم مدت يدها للمحامي.
أخذت منه صورة قديمة.
ووضعَتها قدامهم.
الصورة كانت للحاج محمود واقف جنب رجل شاب.
وفي حضنه طفل صغير.
كريم قرب من الصورة.
وفجأة اتجمد.
لأن الطفل كان شبهه بشكل غريب جدًا.
شبهه وهو صغير.
بدرجة مرعبة.
سامح خطڤ الصورة.
وبص فيها.
هو كمان لاحظ نفس الحاجة.
رفع عينه ناحية أمه.
وقال:
“مين الطفل ده؟”
أمينة سكتت.
ثم قالت:
“اسمه ياسين.”
كريم حس بدوخة خفيفة.
“ياسين مين؟”
أمينة أخدت نفس طويل.
وقالت:
“أخوكم.”
الكلمة نزلت كالصاعقة.
سامح وقف مرة واحدة.
الكرسي وقع وراه.
كريم بقى فاتح فمه من غير ما ينطق.
“إيه؟!”
أمينة كررت:
“أخوكم.”
“إحنا معندناش أخ!”
“لأ… عندكم.”
المحامي كان ساكت.
لكن ملامحه كانت بتقول إنه عارف كل شيء.
سامح قرب من أمه.
وقال بعصبية:
“إنتِ بتقولي إيه؟!”
أمينة قالت:
“الحقيقة.”
“بعد العمر ده كله؟!”
“أيوة.”
“ليه مخبتيش؟”
نظرت له طويلًا.
ثم قالت:
“لأن أبوكم هو اللي طلب ده.”
الصمت رجع أقوى من الأول.