ربطوها بالسلاسل
قدامها صورة قديمة للحاج محمود.
الصورة دي كانت متصورة سنة 1989.
يوم افتتاح أول مصنع ليه.
الصورة كان فيها الحاج محمود.
وشريكه القديم.
ورجل تالت واقف وراهم.
أمينة بصت للرجل ده طويل.
ثم قالت بصوت منخفض:
“بعد العمر ده كله… أخيرًا هتطلع الحقيقة.”
فتحت الدرج.
وأخرجت الملف.
الملف السميك اللي اكتشفته قبل أسابيع.
كل صفحة فيه كانت قنبلة.
كل سطر فيه كان كفيل يدمر حياة ناس.
لكن أخطر حاجة كانت الخطابات القديمة.
خطابات مكتوبة بخط اليد.
خطابات بين الحاج محمود وشريكه.
وفيها اعترافات عمرها ما كان المفروض تطلع للنور.
الساعة كانت قربت على اتنين بعد منتصف الليل.
وفجأة سمعت حركة خفيفة برا الأوضة.
أمينة ما اتحركتش.
فضلت قاعدة مكانها.
ثم سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك.
حد بيحاول يفتحه.
ابتسمت.
لأنها كانت متوقعة ده.
بعد ثواني الباب اتفتح بالمفتاح الاحتياطي.
ودخل كريم.
كان فاكر إنها نايمة.
لكن أول ما رفع عينه لقاها قاعدة قدامه.
اتجمد.
هي قالت بهدوء:
“بتدور على إيه؟”
كريم اتلخبط.
“أنا… أنا كنت…”
“بتدور على الملف؟”
اللون راح من وشه.
الصمت اللي حصل بعدها كان كافي يقول كل حاجة.
قالت:
“اطلع برة.”
كريم حاول يتكلم.
لكنها كررت:
“اطلع برة قبل ما أقول كلام هتندم عليه طول عمرك.”
خرج فعلًا.
ولأول مرة في حياته حس إنه طفل صغير واقف قدام مدرسة مش أمه.
تاني يوم الصبح حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
وصل للفيلا رجل أنيق في أواخر الخمسينات.
نزل من عربية فخمة.
وسأل على أمينة.
الخدم دخلوه.
أمينة أول ما شافته وقفت.
الرجل قال:
“وحشتيني يا أم محمود.”
هي ردت:
“كنت متأكدة إنك هتيجي.”
سامح كان بيراقب من بعيد.
وكريم كمان.
ومحدش فيهم كان فاهم الراجل ده مين.
لكن الحقيقة إن
اسمه فؤاد.
وإنه كان أقرب شخص للحاج محمود زمان.
فؤاد قعد مع أمينة أكتر من ساعتين.
وخلال الساعتين دول كانت وجوههم بتتغير كل دقيقة.
صدمة.
ڠضب.
دهشة.
وأحيانًا حزن.
وفي الآخر خرج فؤاد وهو متوتر بشكل واضح.
أما أمينة فكانت أكثر هدوءًا من أي وقت فات.
في المساء جمعت ولادها على السفرة.
وده شيء ما كانش بيحصل بقاله شهور.
سامح قعد.
وكريم قعد.
وزوجاتهم قعدوا.
والكل مستني.
أمينة بصت لهم واحد واحد.
وقالت:
“أنا كتبت وصيتي.”
في لحظة واحدة كل العيون اتفتحت.
سامح حاول يخفي اهتمامه.
لكن فشل.
كريم مال للأمام.