طردتني لانى مبخلفش ج٢ نور محمد
الولد كان نايم في استقرار.
طلعت للصالة بره، ووقفت قدامهم. المشهد كان يكسر الحجر، بس قلبي كان هادي جداً، هدوء اليقين.
أحمد كان قاعد على الكرسي، حاطط وشه بين إيديه، كبر في الساعتين دول عشرين سنة.
بصلي بعيون حمرا ومليانة انكسار وقال بصوت ميت:
“ليه يا مريم؟ ليه مقولتليش من زمان إن العيب مني؟ ليه خبيتي عليا؟”
رديت عليه بثبات:
“أنا مخبيتش يا أحمد. أنا يوم ما جبت نتيجة التحاليل اللي بتثبت إني سليمة وإنت اللي مريض، جيت عشان أقف جنبك ونعالج المشكلة سوا… بس لقيتك مجهز المأذون، وأمك واقفة وراك بتقولي بكسرة نفس: ‘مش هنستنى عليكي لما تبوري ابننا، إحنا عايزين حتة عيل يشيل اسمه’. طردتوني في نص الليل ومسمعتوش مني كلمة.”
بصيت لـ “صفاء”، حماتي السابقة، اللي كانت قاعدة في الأرض، شموخها الكداب انكسر، وغرورها اتمسح.
قالت بصوت بيترعش: “عملت كده عشان العيلة… عشان عمامك مياكلوش ورثك يا أحمد. محمود أخوك… من دمنا… قولت السر هيفضل مقفول علينا والولد هيشيل اسمك والورث مش هيطلع لبره.”
أحمد قام وقف، وبصلها باحتقار عمري ما شفته في عينه:
“ورث؟! عيلة؟! إنتِ دمرتي العيلة! إنتِ خليتي أخويا يخوني مع مراتي في سريري! خليتيني أعيش مخدوع خمس سنين بربي ابن أخويا على إنه ابني! إنتِ دمرتي شرفنا وديننا عشان حتة أرض وفلوس ملهاش قيمة!”
بص لمحمود ولزوجته وقالهم بكلمات قاطعة زي السيف:
“الولد ده هيفضل هنا لحد ما يخف، وبعدها تاخدوه وتغوروا من وشي… مش عايز أشوف وش حد فيكم ليوم الدين. أنا هتبرى منكم كلكم!”
أحمد مشي ببطء ناحية باب العيادة، وقبل ما يخرج، لف وشه وبصلي.
النظرة دي كان فيها كل الندم اللي في الدنيا. ندم على ظلمي، ندم على تصديق أمه، وندم على تدمير بيته اللي كان مبني على الحلال.
قال بصوت واطي: “سامحيني يا مريم.”
وخرج، وقفل الباب وراه.
عوض ربنا
رجعت مكتبي، قعدت على الكرسي بتاعي، وبصيت للسما من الشباك.
خدت نفس عميق جداً، وحسيت إن في جبل انزاح من على صدري.
سنين طويلة كنت بسأل نفسي: ليه يا رب؟ ليه اتظلمت؟ ليه اتطردت في نص الليل وأنا مكسورة؟
النهارده بس فهمت الإجابة.
ربنا كان بيحميني. كان بيبعدني عن مستنقع من الخيانة والجشع وانعدام الضمير.
ربنا طردني من بيتهم عشان يبنيلي كياني، ونجاحي، واسمي اللي بقيت فخورة بيه.